آراءمقالات

الضوابط والمعايير

Latest posts by د. علي السباعي (see all)

من أكبر أسباب الفرقة والاختلاف بين الناس، عدم وضع معايير محددة لما يختلفون حوله، فما يراه هذا قمة الخيانة، يراه الآخر قمة الوطنية!، وما يراه هذا توحيدا، يراه الأخر شركا!، وهكذا. فالعمل واحد والحكم مختلف عند الناس، كل ذلك بسبب عدم وجود ضوابط محكمة، ومعايير محددة، تضبط ذلك العمل وتحدده. ولو تأمل الناس في القرآن العظيم لوجدوا الأفعال والمصطلحات المذكورة منضبطة انضباطا محكما، فالشرك، والتوحيد، والمسلم، والفاسق، والمؤمن، والعاصي..إلخ مصطلحات منضبطة يعرفها الخاص والعام. وكذلك الأوامر والنواهي، فشرب الخمر محرم، على الكبير والصغير، والفقير والغني، والذكر والأنثى، وهكذا.

المتأمل في واقعنا اليوم يجد خللا كبيرا في هذه المعايير والضوابط، فهذا يصف نفسه ب “السلفي” وغيره “بدعي” ومعيار ما تقدم، أنّ الأول يتبع “الشيخ الفلاني” وغيره لا يفعل. والأمثلة في واقعنا كثيرة جدا، دعونا نسلط الضوء على بعضها:

 هل زيارة المسئولين الليبيين لأبوظبي خيانة وعمالة أم لا؟

المتتبع لهذا الأمر لن يجد ضابطا محكما له، فتجد عند أقوام حماسا شديدا للإنكار واتهام بالخيانة إذا قام بهذا العمل «فلان وفلان» أما إذا قام به “فلان وفلان” الآخر، فلن تجد ذات الحماس!.

 هل مستشاري الرئيس فئة مهمة تستحق منا التقييم والتركيز؟

تجد أنّ مستشاري «فايز السراج» قد أخذوا حيزا كبيرا من النقد والاتهام، بينما مستشاري «نوري أبوسهمين» أو «عمر الحاسي» أو «عبد الحميد الدبيبة» معظمنا لا يعرفهم، أو ليسوا من اهتمامه!.

وكما ذكرت الأمثلة كثيرة جدا، وحسب اللبيب ما تقدم، وليس الغرض اتهام تلك الجهة، أو الدفاع عن الأخرى، إنما الغرض من هذا المقال هو الحرص على ضبط أقوالنا وأعمالنا وأحكامنا، حتى تصبح كلها منضبطة بالتوجيهات الربانية (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى) و (وأمر ربي بالقسط) و (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ).

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى