آراءمقالات

الشرعية الدولية (4 ـ 5)

Latest posts by د. علي السباعي (see all)

دعونا نلقي نظرة عن كيفية تعاملنا مع المجتمع الدولي، وهل كان مسلكنا سليما؟

وما هي الطريقة المثلى التي يجب أن نتعامل بها معه؟

هذا ما سأحاول الإجابة عليه في هذا المقال والذي يليه.

انقسم الناس إلى مذاهب في التعامل مع المجتمع الدولي كالتالي:

 

أولا: مواجهة المجتمع الدولي.

 

اختارت طائفة من الناس مواجهة المجتمع الدولي،

وأسقطت هذه الطائفة من حساباتها أي معنى للبون الشاسع،

والفرق الهائل الذي بيننا وبين المجتمع الدولي في القوة = السياسية والاقتصادية والعسكرية وكل معاني القوة،

وألغت هذه الطائفة معنى الاستضعاف الذي تعيشه الأمة، وأبرز هؤلاء:

 

1ـ ما يُعرف بـ«التيار الجهادي» بجميع مسمياته وفرقه وجماعاته ومجالس شوراه وهلم جرّا،

كالقاعدة، والنصرة، وأنصار الشريعة، وجماعة الجهاد المصرية، والجماعات الجزائرية، وباقي المسميات (1).

وهؤلاء دخلوا في صدام مسلح مع المجتمع الدولي، سواء كان ذلك الصدام مباشرا = كأمريكا، أو الصدام مع الحكومات الوظيفية التي جاء بها المجتمع الدولي،

وكانت هذه الجماعات وبالا وسوط عذاب على الشعوب المسلمة، في أفغانستان، والعراق، وسوريا، والجزائر، وليبيا…إلخ.

ولست في صدد الحديث عن هذه الجماعات، فليس هنا موطن ذلك.

على كل حال، هذه الطائفة هي التي صنعت حفتر!،

وأمدته بالشرعية، الشرعية الدولية الرافضة لجميع تلك الجماعات،

وكذلك الشرعية المحلية، حيث ارتمت قبائل ومدن ومناطق برقة وأغلب قبائل ومناطق ومدن الوطن في حضن حفتر،

فرارا من جحيم الإرهاب!، الذي يحاربه حفتر!!.

 

2ـ بعض قادة كتائب وثوار 17 فبراير، وبعض المنتسبين للعلم والمشيخة والخطابة،

فهؤلاء أيضا أسقطوا من حساباتهم المجتمع الدولي والشرعية الدولية،

ويتعاملون مع الواقع فقط من خلال فوّهات البنادق،

ولا يبصرون وراء ذلك قيد أنملة!،

ويتعاملون مع المجتمع الدولي وشرعيته وكأنها دمية سخيفة لا تأثير لها في الأحداث.

 

ثانيا: التماهي مع المجتمع الدولي.

 

فريق آخر اختار التماهي مع المجتمع الدولي،

وهؤلاء يرون الإصلاح من خلال المنظومة الدولية،

فتجد كل ترتيبهم وتخطيطهم ومشاريعهم لا تتعارض مع المجتمع الدولي وقراراته، وسأضرب مثالين لبيان المقصود.

 

1ـ حزب الحرية والعدالة في مصر، وهو الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، كل مشروعه كان قائما على الشرعية الدولية، والتماهي مع المجتمع الدولي.

فما أن وصل محمد مرسي رحمه الله سدة الحكم حتى سارع هو وحزبه وجماعته إلى التصالح والتقارب مع عسكر مصر،

وقال مرسي قولته الشهيرة «عندنا رجالة زي الذهب!» والمقصود رجالة الجيش كالسيسي ومن في حكمه.

وقادة هذا العسكر في مجملهم، هم المخلب الذي صنعه المجتمع الدولي في مصر للانقضاض على الوطنيين عند الحاجة،

ومرسي وحزبه وجماعته يدركون ذلك تمام الإدراك، وقد عانوا من ويلاتهم كثيرا، ولكن التماهي مع المجتمع الدولي هكذا يصنع.

والأنكا من الذي تقدم، أنّ مرسي، وحزبه وجماعته، أدار ظهر المجن لجميع القوى السياسية الثائرة!.

وأعجب من ذلك كله، أنّ هذه القوى السياسية الثائرة هي التي يحسب لها المجتمع الدولي ألف حساب، فقدّمها مرسي، وحزبه وجماعته، قربانا للعسكر ووعوده الزائفة.

 

2ـ حزب العدالة والبناء في ليبيا سلك نفس المسلك الذي سلكه حزب الحرية والعدالة في مصر، دون الخوض في التفاصيل.

 

وللحديث بقية إن شاء الله.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ حركتا طالبان وحماس ليستا من هذه الجماعات، وسأفرد مقالا لهما في هذه السلسلة من المقالات إن شاء الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى