آراءبحوث ودراسات

د.علي السباعي يكتب: الإسلام والسّيف (3).. وافتراءات الملحدين

Latest posts by د. علي السباعي (see all)

تقول إحدى الكاتبات المصريّات التي تناولت هذا الموضوع، موضوع السيف في الإسلام “عزيزى المُسلم لا تدفن رأسك كالنعام ولا تتخذ من التقية مسوحاً حتى تتلون كالحرباء، ولكن قف وقفة صدق مع نفسك بكل رجوله وراجع نصوص قرآنك وسنة محمدك الذى نُصر بالرعب على مسيرة شهر، وكن أميناً مع نفسك وكفاك لفاً ودوراناً حول هذا القرآن الشيطاني الذى يشدك إلى مزالق الحضيض والضياع وينتهى بك إلى البحيرة المتقدة بالنار والكبريت، فحاكموا هذا التراث الفاشي العنصري الذى يفرز مسلمين أصوليين على صورة محمد رسول الإرهاب حتى ننقذ ما تبقى من بلادنا وحياتنا وأخيراً أهمس فى أذنيك ” أهرب لحياتك من هذا القرآن اللعين الذى كتبه الشيطان عدو كل خير، والله يحفظ بلادنا مصر من هذا الإرهاب اللعين”.

ويقول كاتب مغربي ” هل الإسلام فعلاً ضحية مجموعة صغيرة من أتباعه فهموه فهماً خاطئاً؟ هل الإسلام ضحية إعلام مغرض يريد النيل منه في أي مناسبة؟ أم هو في الحقيقة دين مبني على ثقافة القتل؟ وأن دعوى السلام والرحمة ما هي إلا جهل بالدين أو كذب مقصود؟”.

ويقول فتحي بن خليفة الزواري الأمازيغي الليبي “تتساءل عن الفرق بين العرب والأعراب؟ إليك الفرق: الأعراب: هم كل الغازيين لبلادي من بدو وهمج ورعاع وأفاقين وناكري الجميل وخائني الأمانة، أولئك الذين عاثوا فيها تدميرا وفسادا وخرابا ولا يزالون. أما العرب: هم سكان شبه الجزيرة العربية اليوم، في حدود دولهم القطرية، والتي يجمع شملها تمثيل مشترك يسمى بـ: مجلس التعاون الخليجي.. (خليجي..لا عربي ولا هم يحزنون)”.

وناقل الكفر ليس بكافر كما هو معلوم، وهذا الكلام المنقول أعلاه، يقولونه بعد أن استشهدوا بكمٍّ كبير من الآيات والأحاديث الآمرة بالقتال والقتل وإرهاب الأعداء والغلظة عليهم ونحو ذلك، وسأنقل بعض تلك الآيات والأحاديث في هذا المقال، فأنت كما ترى، الإعراض عن الذي يطرحه خصوم الإسلام في هذا الباب هو في حقيقته هروب من المواجهة، فأعداء الإسلام قد غزوك في عقر دارك، وجاسوا خلال الديار، ويدعونك للمبارزة، وأنت لازلت تقول “يجب إماتة الشبهة وعدم التعرّض لها!”. إنّ الإعراض عنهم في مثل هذا الموقف هو في حقيقته خدلان للإسلام وأهله، وهو كما قالت الكاتبة المصرية “عزيزى المُسلم لا تدفن رأسك كالنعام”. فإذن وجب وجوبا لا مناص منه ولا مفر من منازلة هؤلاء ومقارعتهم الحجة بالحجة، وإنني بعد تتبع هذا الموضوع، رأيتُ أكثر الناس تأثرا بهذا الموضوع هم “السّكان الأصليون!” والمقصود بالسّكان الأصليين، هم أصحاب الأرض الذين غزاهم العرب الأوائل قبل ألف وأربعمائة سنة، أي الصحابة رضي الله عنهم، كالأكراد والأتراك والأقباط والأمازيغ ونحوهم، وحيث أنّ القرّاء عامتهم من الليبيين، فسأتناول موضوع السّيف من وجهة نظر أمازيغية، وسأنقل وجهة نظر (فتحي بن خليفة الزواري الأمازيغي) ومن يقول بقوله، ولا أقصد بحال من الأحوال أن هذا معتقد الأمازيع أو قولهم، معاذ الله أن أكون من الجاهلين، فالأمازيغ الأصل فيهم الإسلام، وفيهم من الفضلاء من لا يدانيهم ولا يوازيهم أحد، إنما قصدت الطائفة المتطرفة المتعصبة التي تجاهر بعداوة الدّين، وما سأطرحه من تساؤلات وإشكالات وشبهات، يمثل كل من يرون في الإسلام دين غزو وعنف ودم وسيف وإرهاب وغلظة وفظاظة، ومن باب الإنصاف الذي أحبه، سأنقل كل ما يدور في خواطر هؤلاء، وسألبس ثيابهم، وأنطق بألسنتهم، ولن أبقي شيئا مما يدور في خواطرهم نحو الإسلام وعلاقته بالسّيف إلا وكتبته، وعلى الله قصد السبيل:

أولا: مما هو معلوم أن الأمازيغ أو كما يقال (السكان الأصليون) هم أول من استوطن هذه البقعة المسماة اليوم “ليبيا”، أو حتى يكون التعبير أدق، الأمازيغ استوطنوا هذه البقعة قبل العرب، واعتقد أن هذه القضية محل اتفاق بين الطرفين (العرب والأمازيغ).

ثانيا: ومما هو معلوم أيضا أن العرب جاؤوا إلى هذه البقعة من الأرض “ليبيا” ليسوا ضيوفا ولا زائرين ولا عابري سبيل، إنما جاؤوا على ظهور الخيل والإبل وقد امتشقوا أسلحة الحرب من دروع ورماح وسيوف ونحو ذلك، جاؤوا وتدفعهم الأيات القرآنية التي تأمرهم بالقتل والشدة على المخالف (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم) والآية القرآنية (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) وغير ذلك من الآيات. أنتم تُسمّون هؤلاء فاتحين، ونحن نسميهم غزاة محتلين.

ثالثا: حينما وصلت طلائع هؤلاء الغزاة مرابع بلادنا لم يكن أمام آبائنا وأجدادنا إلا أحد ثلاث خيارات لتجنب هؤلاء الغزاة:

ـ الخيار الأول: هو أن يدخلوا في دين هؤلاء الأعراب.

ـ الخيار الثاني: هو أن يدفعوا الجزية لهؤلاء الأعراب، وليس لهم الحق بعد ذلك في إدارة بلادهم، بل تكون السيادة لهؤلاء الأعراب الغزاة.

ـ الخيار الثالث: السيف!، ومن دافع من آبائنا وأجدادنا عن أرضه وماله قُطع رأسه، أو أُخذ أسيرا رقيقا.

رابعا: لا يختلف عاقلان في أنّ هذه الصور أو الخيارات الثلاث لا تعني إلا الاحتلال في أجلى صوره أوليس كذلك؟ ثم أين السلام والرحمة والأمن والأمان في هذه الصور الثلاثة، ثم أين الآية التي تكررونها على مسامعنا آناء الليل وأطراف النهار (لا إكراه في الدّين) وهل أبقت لي هذه الخيارات الثلاث خيارا غير الإكراه؟ وأين الآية التي تقول (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) وهل أبقت لي هذه الخيارات الثلاث مشيئة؟ فإذا رفضتُ الإسلام عشتُ ذليلا في أرضي، وإذا قاومتُ قطع رأسي بالسيف!، أو أُخذتُ أسيرا = رقيقا إلى بلاد هؤلاء الأعراب.

خامسا: وبناء على الخيارات الثلاث السابقة، عاث هؤلاء الأعراب في بلادنا فسادا، فأخذوا خيرات آبائنا وأجدادنا، واستباحوا أرضنا، وُنقل آبائنا وأجدادنا أسرى = رقيق إلى بلاد هؤلاء الأعراب.

سادسا: وهنا سؤال له علاقة بالرقيق، ألستم تقولون أن الإسلام جاء لهداية البشرية، وتحريرها من القيود والأغلال، ومما تفتخرون به في كتبكم المقولة المشهورة “ابتعثنا الله لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام” وتقولون (لا إكراه في الدين)، وتفتخرون بمقولة عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا). فلماذا لا يوجد تشريع إسلامي واضح يُحرم الرّق؟! أليس الرّق والعبودية أهم بكثير من قضية الخمر والربا مثلا كونه متعلق بحرية الإنسان؟. فلماذا حُرم الخمر والربا ولم يُحرم الرّق؟.

ـ وأرجو أن لا يتسرّع أحد الشيوخ ويذكر لنا وصايا محمد (صلى الله عليه وسلم) بالإحسان إلى الرقيق، بأنك لا تكلفه ما لا يطيق وتكسوه وتطعمه وتسقيه…إلخ. فنحن لا نريد هذا الإحسان، ولكننا نسأل لماذا تأخدني من بلدي أصلا؟ فاتركني في بلدي، واتركني وشأني، ولا أريد منك بعد ذلك هذا الإحسان!.

ـ كما أرجو أن لا يتسرع أحد المشايخ أيضا ويقول، بأن الرّق كان موجودا قبل الإسلام، وجاء الإسلام والرق موجود في العالم، ولكن الإسلام رغّب في عتق العبيد، وأعطى حقوق العبيد ونحو ذلك، والحقيقة أن هذا القول منتشر جدا في الأوساط الإسلامية ولكن لا يمكن أن يكون مبررا لإبقاء الرّق، وهنا سؤال قد يعصف بثوابت كثيرة ولكن القائلين بهذا القول لا يعلمون، وهذا السؤال هو إذا كان الإسلام مُنزل من عند الله، فهل الله يُقر أشياء لا تليق بالإنسان كالرق؟! لماذا حرم الله الخمر مثلا؟! أليس الخمر كان منتشرا قبل مجيء الإسلام؟ لماذا كانت النصوص واضحة وصريحة في تحريم الخمر ولم تكن كذلك في الرق؟! مع أنك لو تسأل أي إنسان عاقل لقال لك بأن الرق أشنع من الخمر!.

ـ وقد يقول ثالث بأن الرق معاملة بالمثل، فكما أن الكفار يأسرون المسلمين فكذلك المسلمون يأسرون الكفار. قد يكون هذا الكلام صحيحا إذا كانت المعركة من أصلها صحيحة، أي لو كانت المعركة بين المسلمين وغيرهم كانت دفاعا عن النفس مثلا، لكن تأمل في حال أجدادكم الذين احتلوا أرضنا كيف أنهم أخذوا أجدادنا رقيقا دون أن يعتدي أجدادنا على أولئك الأعراب المحتلين ودون أي مبرر للحرب، والنقطة التالية توضح هذه القضية أكثر.

سابعا: قد يقول قائل بأن هذه “الفتوحات = الاحتلال” كانت دفاعا عن النفس، فهذا الكلام غير صحيح، فهل الأمازيغ ذهبوا مدججين بالسلاح للجزيرة العربية؟. الجواب قطعا لا، فإذا قصة الدفاع عن النفس أرجو أن لا تكرّروها على مسامعنا.

ثامنا: وقد يقول قائل “مع أنني والله لا أميل إلى التعمق والغوص كثيرا في التاريخ القديم جدا بل أحب التعامل مع “حقائق الواقع الحالي” حيث أمامنا اليوم شعب عربي مسلم بخصوصيات ونكهة ليبية وطنية الغالبية العظمى منه يشعرون ويعتقدون بأنهم عرب إما بالانتساب أو بالاستعراب.. والأقلية منهم يعتقدون أنهم ليسوا عربا بل أمازيغ ولهم لهجتهم الأمازيغية الخاصة”. (قائل هذا الكلام أحد كُتّاب قبائل برقة العربية، وقد كان يخفي جهويته حينما كتب هذا الكلام، وبعد فبراير صار من دعاة الانفصال ومن أكبر داعمي حفتر! ـ السباعي).

فأقول إن هذا الكلام لا يستقيم إطلاقا لعدة أسباب أوجزها في التالي:

1 ـ ما هو التعريف الدقيق للتاريخ القديم؟ هل (عشر) سنوات يعتبر من التاريخ القديم؟ أم (مائة) سنة؟ أم (ألف وأربعمائة) سنة؟ أم ما قبل الميلاد؟ ..إلخ. وبناء على الجواب سيأتي سؤال مهم آخر وهو لماذا؟ أو على أي أساس تم تحديد هذه المدة أو تلك على أنها من التاريخ القديم؟ .

2ـ لو عملنا بهذا المنهج فمعنى ذلك ستسقط كل الحقوق التاريخية بدعوى التقادم، فها هي “اسرائيل” قد احتلت فلسطين أكثر من نصف قرن، فهل هذا التاريخ كافٍ لدخول قضية فلسطين في التاريخ القديم؟ وها هى ما يسمى بدولة “الاستقلال” أو “المملكة الليبية” قد مضى على زوالها 49 سنة ومع ذلك لا يزال الكثير يطالب باسترجاعها، فلماذا ينبش هؤلاء في التاريخ إذا؟ وغير ذلك من الحوادث، فمادام أن المصطلحات غير محددة فلا يستطيع أحد أن يضبط الأمور إطلاقا، فما تراه أنت تاريخا قديما يراه غيرك غير ذلك والعكس بالعكس. بل إنني أقول إنه كلما أوغلت القضية قِدما كلما تضاعف الظلم، فلو أنك أخذت مني بيتي بالقوة، فكلما ازدادت فترة بقائك في هذا البيت كلما ازداد ظلمك لي أوليس كذلك؟.

3ـ أما قصة الأغلبية في قول الكاتب العربي البرقاوي “الغالبية العظمى منه-أي الشعب- يشعرون ويعتقدون بأنهم عرب إما بالانتساب أو بالاستعراب”. فهي أيضا مظهر من مظاهر الظلم. فلو أن لي بيتا مكونا من خمسة غُرفٍ فجئت أنت وأخذت مني بالقوة غرفة ثم أخذت غرفة ثانية وثالثة ورابعة ولم تترك لي إلا غرفة واحدة، ثم استجلبت جميع أفراد عائلتك أو قبيلتك وأسكنتهم في هذه الغرف المأخوذة مني بالقوة، ثم بعد ذلك تقول لي عليك أن ترضى الآن، لأن الأغلبية أنا وعائلتي أو قبيلتي وأنت القليل! فهل يصلح هذا ويستقيم عند ذوي العقول السليمة؟.

4ـ فإذا نعود إلى أصل الموضوع، وهو مادام أن أجدادكم الأعراب دخلوا بلادنا بطريقة غير شرعية “الإسلام، الجزية، السيف” فمعنى ذلك كل هذه التبريرات لن تنفعكم أمام حقنا التاريخي.

تاسعا: هذا الكاتب البرقاوي تناظر يوما ما مع ـ فتحي بن خليفة ـ فوجه له بن خليفة سؤالا ألجمه الحجة، وسؤاله هو “كيف ترى أن الوجود الصهيوني فوق أرض فلسطين بدعوي أنها أرض يهودية بوعد وأمر من الله، هو أمر مرفوض وغير مقبول، وترى أن الوجود العربي فوق أرض ليبيا بدعوى أن الله أمرهم بغزوها ونشر ديانته الإسلامية فيها منذ 1400 سنه، هو أمر طبيعي بل وواجب ديني؟”. وأنت كما ترى سؤال منطقي ووجيه، ولكن مع ذلك الكاتب العربي البرقاوي تلجلج وانحسر ولم يرجع للموضوع بعدها!.

عاشرا: وبناء على ما تقدم فإن من حقنا أن نناضل من أجل تحرير أرضنا، كل الأرض وليس كما يتصور البعض بأننا نسعى لتقسيم البلاد، فالبلاد كل البلاد لنا، ومن حقنا أن نستعمل كل الوسائل لاسترجاع حقنا، يقول فتحي بن خليفة متحديا نفس الكاتب العربي البرقاوي “أكرر لك التحدي في أن تذكر لنا ولو مناسبة واحدة تجراء فيها ليبي واحد أمازيغ اللسان، على ذكر أمر تقسيم ليبيا أو فصلها وتجزئتها،، بالرغم من الاضطهاد المزدوج الذي يعانونه،، أتدري لماذا ستخسر التحدي ؟ ببساطة لأن كل الأمازيغ ينتمون إلى كل ليبيا وبكل عمق وتجذر، من زمن قبائل الليبو إلى اليوم، بدون فصل أو انتقاء أو تقسيط، ويعلمون علم اليقين بأنها أرضهم ولا أرض لهم سواها، ولم يقدموا إليها لا من الشرق ولا الغرب، ولن يقبل صاحب حق أن يُقسم أو يتجزأ حقه مهما كانت الظروف. أما من يرى غير ذلك فوطنيته وولائه مشكوك فيهما”.

الحادي عشر: أريد أن أنقل لكم الآن بعض الآيات والأحاديث التي تدعو إلى القتل والإرهاب والعنف والشدة والغلظة على الناس، وهي قبس من القرآن والسّنة، ومن تأمل سيجد مئات النصوص تدل على هذا المعنى، وإليك بعضها:

(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ). (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ). (تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ). (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ). (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ). (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ). (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ). (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ). والآيات في هذا المعنى كثيرة جدا كما أسلفتُ. لكن الآية التي حددت علاقة المسلم بجميع البشر، والتي تُعرف بآية السيف، والتي تأمر المسلم بأن يقتل كل البشر هي (إِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ). وحتى لا تقولوا بأنني أفسر الآيات من عندي نفسي، يقول المفتي السابق للسعودية عبد العزيز بن باز “قال العلماء – رحمة الله عليهم -: إن هذه الآية ناسخة لجميع الآيات التي فيها الصفح والكف عن المشركين والتي فيها الكف عن قتال من لم يقاتل قالوا: فهذه آية السيف هي آية القتال آية الجهاد آية التشمير عن ساعد الجد وعن المال والنفس لقتال أعداء الله حتى يدخلوا في دين الله وحتى يتوبوا من شركهم ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك فقد عصموا دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام. هذا هو المعروف في كلام أهل العلم من المفسرين وغير المفسرين، كلهم قالوا فيما علمنا واطلعنا عليه من كلامهم إن هذه الآية وما جاء في معناها ناسخة لما مضى قبلها من الآيات التي فيها الأمر بالعفو والصفح وقتال من قاتل والكف عمن كف”.

أما الأحاديث فكثيرة جدا:

وحسبك حديث واحد يختصر لك كل المشهد (وجُعل رزقي تحت ظل رمحي!). وحديث أخر يقول (نُصرت بالرعب). وحديث أخر يقول (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله). وحديث أخر يقول (واعلموا إن الجنة تحت ظلال السيوف). وغيرها كثير. فأين الرحمة وأين السّلام وأين المحبة في الإسلام؟

الثاني عشر: كيف يحصد سيف الرّحمة المهداة ثمانمائة يهودي من بني قريظة في غداة؟ أهذا هو حسن معاملة الأسرى الذي تحدثوننا عنه؟.

الثالث عشر: كيف يقتل الرحمة المهداة أطفالا لم يتجاوزا العاشرة أو الحادي عشر من العمر؟ أما قتل الرحمة المهداة أطفال بني قريظة؟ وكان يكشف عن عوراتهم فمن وجده أنبت قتله؟ وتقدير العمر بـ “العاشرة” هو تقدير اجتهادي، إذ معلوم أن عائشة تزوجت وعمرها (تسع) سنوات، وجميع من ردّ علينا في موضوع زواج عائشة يقول أن سن البلوغ ما بين التاسعة إلى الثالثة عشر، فتقدير أطفال بني قريظة بـ “العشر” أو “الحادي عشر” منطقي جدا. (وهذا كلام أنقله حرفيا عن بعض الملحدين ممن دار بيني وبينه مناظرات ـ السباعي).

الرابع عشر: كيف يتزوج محمد (صلى الله عليه وسلم) صفية بنت حيي بن أخطب بعد أن قتل والدها وزوجها وأهلها، ثم قبل أن تجف دموعها ولم تفارق مضارب قومها الذين قتلهم محمد (صلى الله عليه وسلم) تزوجها في الطريق وقبل الوصول إلى المدينة؟!. (يتساءل ملحد أخر وهذا نص كلامه ـ السباعي)؟

الخامس عشر: كيف يقتل محمد (صلى الله عليه وسلم) بطريقة سادية العرنيين حيث “أمر بمسامير فأحميت ، فكحلهم ، وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم ألقوا في الحرة، يستسقون فما سقوا حتى ماتوا”؟. السماء براء، من رسالة مخضبة بالدم، وخالق العالم وربه بريء، مما يفتري به الإسلاميون، كأوامر من لدنه، بالجهاد، والغزو، والفتوحات، والقتل، وبتر الأطراف عن خلاف، وكافة أنواع التعذيب المحمدي، ضد الخارجين عن (القانون)، وكما فعلها بنفسه، مع أناس، حاولوا استرجاع ناقات حليب، كانت كل ما يملكونه، قبل أن ينهبها صحابته، وعندما فشلت محاولتهم، وأمسكت بهم، قطع النبي أرجلهم!، وأياديهم!، وألسنتهم!، وفقأ أعينهم، وتركوهم على هذا الحال، أحياء فوق رمال حارقة، عند مشارف المدينة (المنورة).. فماتوا من العطش بعد الم فظيع.. تعذيبا لا يقبله حتى ضمائر الذئاب، كانوا هؤلاء الشهداء، يأكلون الرمل، عسى و لعله، أن يرطب، و لو قليلا!، أفواههم التي تشققت شفاهها، من جراء فقدها لآخر قطرة ماء، من بقايا أجساد، تتعذب تحت درجات حرارة كالنار..” انتهى.

السادس عشر: فإذن وبناء على ما تقدم، فـ “داعش” ومن في حكم “داعش” هي تطبيق حرفي لهذه النصوص والآيات والأحاديث، وهي تطبيق عملي لتلك النصوص المبثوثة في القرآن والسّنة وكتب التراث أليس كذلك؟.

هذا خلاصة مختصرة لأهم الشبهات والتساؤلات التي يثيرها أعداء الإسلام وأذنابهم، وقد وقف هؤلاء الضالين في الساحات والقنوات والمنتديات يتحدون أهل الإسلام بأن يجيبوا على تساؤلاتهم، ويطالبوا أهل الإسلام بأن يبينوا لهم بعد هذا الكمّ الكبير من النصوص الإسلامية التي تحث على القتل والإرهاب والخوف والرعب، أين السلام والرحمة والأمن الذي جاء به الإسلام؟. وأنت كما ترى أخي الكريم، حتى الملحدين أنفسهم لو أرادوا أن يضعوا شبهات للطعن في الإسلام لن يصلوا إلى ما طرحته أنا هنا على لسانهم، وأنا أريد أن أوجه بعض الأسئلة لفئات من المسلمين الآن:

أولا: هذه الصورة القاتمة السوداء المفعمة بالدماء والخراب والإرهاب هو الإسلام الذي يعرضه أعداء الإسلام في أوروبا والدول الغربية، فلا يعرف الغربي -في عمومهم- الإسلام ونبي الإسلام إلا من خلال هذه النصوص والصورة التي أوردناها هنا، وقد أنفق الغربيون من دول ومنظمات وهيئات ومراكز البحوث والمعاهد العلمية الميزانيات الضخمة جدا من أن أجل ترويج هذا الوجه القاتم للإسلام، أفيكون بعد ذلك الإعراض عن هذه الشبهات التي تصد مليارات من البشر عن الإسلام هو طريقة السّلف وخير الهدي والفقه الذي يجب أن يلتزمه الداعية؟!

ثانيا: إلى كل من هو عربي مقيم على ظهر “ليبيا” اليوم ولم يجعل القرآن والسُنة مرجعا لإدارة الحياة بجميع أشكالها وألوانها، هل تستطيع أن تتبث شرعية وجودك على ظهر ليبيا؟ أنتم مُطالبين بالرد على ما ورد في هذا المقال من تساؤلات وإشكالات، إلى أولئك العرب الذين يرفعون شعار “جميعا من أجل إنهاء القمع والاستبداد، جميعا من أجل غد أفضل لليبيا الحبيبة” (وهو شعار موقع ليبيا المستقبل والذي يشرف عليه حسن لامين عضو المؤتمر الوطني السابق ـ السباعي) فها هم إخوانكم في الوطن -الأمازيغ- وإخوانكم في النضال قد رفعوا إليكم مطالبهم وبينوا لكم حقوقهم فهل أنتم منصفون؟ إلى جميع “المناضلين” إلى دعاة “المواطنة” و “حقوق الإنسان” من مواقع ومنظمات وأفراد وجماعات إخوانكم في الوطن يشتكون إليكم ظلما قد وقع عليهم منذ 1400 سنة فهل أنتم منصفون؟.

ثالثا: إلى الذين يرفعون (برقة ترابها حامي) وينادون بفصل “برقة” عن ليبيا، هل تستطيع أن تتبث شرعية وجودك على تراب “ليبيا”؟ من أنت؟ ومن أين جئت؟ فلن تجد جوابا إلا أنك ابن المحتلين العرب ولازلت ابنا للمحتلين العرب ما لم تُجب على الإشكالات المطروحة أعلاه، وأنت والصهيوني الذي يحتل فلسطين سواء في الظلم والبغي والاحتلال.

رابعا: إلى العلمانيين الليبيين العرب (شمام ومن على شاكلته) ألستم تسخرون من المقولة التي تقول (الإسلام هو الحل) فأرونا ما هو البديل الذي نجد فيه الحل لهذه الإشكالات المطروحة هنا؟ إذا كانت العلمانية أو الليبرالية هي الحل فأرجو أن تتكرموا علينا بحل هذه الإشكالات التي يجعل وجودكم في ليبيا غير شرعي، وتجعلكم أبناء محتلين غاصبين.

خامسا: إلى “الدواعش” وأخواتها من الجماعات التي رفعت السيف دون علم ولا اقتداء بهدي محمد صلى الله عليه وسلم كيف ستجيبون على هذه التساؤلات؟ أتحداكم جميعا، من خليفتكم إلى أصغر واحد فيكم، أن تجيبوا على ما هو مطروح هنا، أهذا هو السيف الذي تحملونه؟ وهذا هو الدّين الذي تدعون إليه؟. ومعلوم لطالب العلم المبتدئ، أن المسلم يجب عليه وجوبا عينيّا أن يتعلم العلم الذي يحتاج أن يمارسه، فإذا أراد أن يبيع ويشتري فوجب عليه تعلم أحكام البيوع، وإذا أراد الحج وجب عليه أن يتعلم أحكام الحج، وإذا أراد أن يُجاهد فوجب عليه أن يتعلم أحكام الجهاد، فهل تعلمت أحكام الجهاد؟ فإذا كان كذلك، فتقدم يا أخي الكريم فها هم فرسان الإلحاد قد جاسوا خلال الديار وقد أشهروا سيوفهم يتحدونك فأجبهم، والله إني لفي شك من أن تكون قد فهمت حتى خطورة ما طُرح ها هنا، ولكن اذهب واسأل مرجعياتك لعلهم يستطيعون الرد على هذه الإشكاليات، ووالله لن يستطيعوا ولو اجتمعوا في صعيد واحد، وخد إلى عيد الفطر لعلك تجد جوابا، وأنا في انتظارك.

سادسا: إلى طارق درمان أبو خطاب، إلى مجدي حفالة، إلى سائر سلسلة المسميات السّلفية المدخلية، هل لكم أن تقتحموا هذا الباب، وتسدوا هذه الثغرة، أما حباكم الله بالفهم السّلفي السليم، فها هم “السلف = الصحابة” الذين تنتسبون إليهم قد قِيل فيهم قولا عظيما، أين فرسان القلم فيكم، أين من زكّاهم سماحة الوالد وطلب من الناس أخذ العلم عنهم؟ بلغني أن “درمان” يُلقب بشيخ الجبل!، ولدرمان أن يتسمى بما شاء، ولأتباعه أن يرفعوه حيث شاءوا، ولكن ها هنا سؤال لـ “شيخ الجبل” هل تستطيع أن تتبث شرعية وجودك في الجبل الذي أنت شيخه؟ هل يجوز الصلاة في الأرض المغتصبة يا شيخ الجبل؟ فأنت في أرض مغتصبة ما لم تردّ على التساؤلات التي طُرحت في هذا المقال؟ ولك أن تستعين بمن شئت من علماءك، وأنا في انتظارك إلى عيد الأضحى القادم، وأتمنى أن لا يطول انتظاري، وأتمنى من أحد القراء أن يوصل لـ “شيخ الجبل” هذه التساؤلات.

أخيرا: قال الله جل جلاله مخاطبا نبيه عليه الصلاة والسلام (كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين) أي “لا تتحرج به في إبلاغه والإنذار به” كما في تفسير ابن كثير، فإلى كل مسلم (أمازيغيا كان أم عربيا) عليك أن لا تجد في نفسك حرجا من دينك، فإن وجدت شيئا صحيحا في الكتاب والسنة فاعلم أنه الحق وأنه الخير وأنه العدل المطلق، فلا تجد في نفسك حرجا من الفتوحات الإسلامية ولا تجد في نفسك حرجا من الجزية ولا تجد في نفسك حرجا من الرق مادام أن الله شرعه، وكل ما تراه من شبهات في هذا المقال ما هو إلا سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا اختلفت فيه سيوف الحق والحجج والبيّنات تبين لكل مسلم بعد ذلك أنها شبهات تافهة لا تصمد أمام الحق فُواق ناقة، وأقول لأولئك الملحدين انتظروا المقالات القادمة إنا معكم منتظرون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى