بحوث ودراسات

د. عز الدين الكومي يكتب: أفغانستان بين الانسحاب الأمريكي وانتصار طالبان

في تطور درامي سريع، وبعد ماراثون طويل من المفاوضات بين الحركة والأمريكان والحكومة الأفغانية استمر منذ 2016،

وبرعاية قطر لهذه المفاوضات التي توقفت عدة مرات بسبب المحاولات الأمريكية فرض واقع معين ورفض طالبان المطالب الأمريكية

انتهى الأمر بسيطرة طالبان على كامل أفغانستان وهروب الجيش الأفغاني

الذي تلقى تدريبات عالية على يد الأمريكان وفرار المتعاونين مع الأمريكان وعلى رأسهم «أشرف غنى» رئيس أفغانستان السابق،

والذي فر إلى طاجبكستان ومنها إلى أبو ظبي.

وفي منشور له على «فيسبوك» وجهه للشعب الأفغاني، قال غني:

«إنه اتخذ القرار الصعب بالمغادرة لتجنب إراقة الدماء في العاصمة.»

وقال إن «طالبان انتصرت بحكم السيف والبندقية، وعليهم مسئولية حماية شرف وازدهار واحترام الذات لمواطنينا».

ولازالت هناك ضبابية في وصف الحالة الأفغانية الآن.. واختلاف الرؤى والتحليلات حول انسحاب الأمريكان وانهيار الجيش الأفغاني بهذه الصورة..

فهناك من يرى بأن ما حدث في أفغانستان هو نصر مؤزر لحركة طالبان بعد 20عاما من انكسارها أمام جحافل الغزو الأمريكي والأوروبي.

بينما يرى البعض الآخر بأن ما حدث في أفغانستان هو مجرد لعبة أمريكية بانسحاب تكتيكي وفقا لإستراتيجية أمريكية جديدة..

ونستعرض خلال التقرير التالي كلا الرأيين:

فبينما يرى أصحاب تأييد النصر الطالباني بأن هذا نصر لم يأت من فراغ ولكن نتيجة حصاد عشرين سنة من الكفاح والنضال والتضحيات وأن النصر جاء لعدة عوامل منها:

1- أن الصبر والثبات طريق النصر والتمكين فقد صبرت الحركة وتحملت وقدمت تضحيات جمة

فقد قدمت أكثر من 50 ألف شهيد على رأسهم «الملا عمر» ثم القائد الثاني «الملا منصور»

وقدمت عشرات الآلاف من الجرحى والمصابين ومثلهم من المعتقلين وتمت تصفية نصف قياديها.

2– امتلاك حاضنة شعبية من خلال قومية البشتو:

تنتمي حركة طالبان بالأساس إلى قومية البشتو

وهى من أكبر القوميات الأفغانية إذ تشكل ما يقرب من 60% من الشعب الأفغاني

وتتمتع بفطرة سليمة في التمسك بالدين وعاطفة أسلامية وكراهية أعداء الله عز وجل

فضلاً عن أن أبناء حركة طالبان هم بالأساس من طلاب الشريعة فأصبح لها حضورا علمائيا وشعبيا بين أفراد القومية.

3– دور السردية التاريخية عن الجهاد الأفغاني

فمن المعروف أن لدى الشعب الأفغاني اعتزازا كبيرا بأن بلده مقبرة للغزاة،

وقد انهزمت على أرضه الإمبراطورية البريطانية والسوفيتية

ولم تستسلم أمام الهجمة الأمريكية بالرغم من استعانة الأمريكان بالخونة والمرتزقة من الشعب الأفغاني. 

4– الدور الباكستاني:

فهناك تداخل بين البلدين من حيث التاريخ والجغرافيا؛ فقومية البشتو تمتد في الدولتين بشكل كبير

وأن باكستان تنظر إلى أفغانستان كعمق استراتيجي وأمن قومي لا ينفك عن الأمن القومي الباكستاني،

فضلا عن أن كثيرا من قادة وأعضاء الحركة هم في معظمهم من درسوا علوم الشريعة في الجامعات الباكستانية.

بينما يرى الفريق الآخر:

أن هناك الكثير من الغموض حول الانسحاب الأمريكي من أفغانستان

والانتصار السريع الذي حققته الحركة خلال الأيام الأخيرة بعد هروب المرتزقة واستسلام فرق الجيش الأفغاني مقابل العفو

ويرى أصحاب هذا التوجه بأن أمريكا ظلت تتعامل مع الحركة كحركة نضال وطني مشروع، وجلست معها على طاولة واحدة للتفاوض،

في حين أن أمريكا صنفت منظمات وحركات أخرى منظمات إرهابية مثل حركة حماس،

بالرغم من أنها حركة نضال وطني تقاوم المحتل الصهيوني الغاصب، وكذلك حزب الله في لبنان،

كما أن عددا من أعضاء الكونجرس في عهد ترامب طالبوا بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية بالرغم من مشاركتها في السلطة في كثير من البلدان.

وهذا يلقى بظلال كثيفة من الشك حول الانسحاب الأمريكي والانتصار الطالباني.

وأن الانسحاب الأمريكي ما هو إلا تكتيك جديد لمحاولة تحقيق ما عجزت عن تحقيقه بالحرب،

من خلال الألاعيب الأمريكية المعروفة من خلال حروب الوكالات

وإشعال الفتن الداخلية والدعايات الإعلامية الكاذبة من خلال الإعلام المأجور

أو من خلال الأبواق التي تنعق حسب الطلب وحسب التعليمات أو حتى فرض حصار اقتصادي ظالم.

هروب الجيش الذي دربه الأمريكان:

وسيطرت طالبان على كل أفغانستان تقريبا في غضون أيام رغم مليارات الدولارات

التي أنفقتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» على مدى ما يقرب من 20 عاما، لبناء قوات الأمن الأفغانية..

وهذا يعيدنا بالذاكرة إلى ما قاله جورج بوش في مؤتمر صحفي له في عام 2001،

حينها قال وهو في حالة من الزهو والغطرسة:

«بجهود جيشنا وحلفائنا والمقاتلين الأفغان الشجعان وصل حكم طالبان إلى نهايته».

متابعا: «مسئولياتنا تجاه الشعب الأفغاني لم تنته بعد، نحن نعمل على عهد جديد من حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في ذلك البلد».

وها هي طالبان تعود من جديد وتسيطر على كامل أفغانستان  بعد 20 عاما على هزيمتها

مما يبدد ما قاله بوش قبل عشرين عاما ويثبت زيف الإدعاءات والمزاعم الأمريكية،

حيث انسحبت أمريكا صاغرة من أفغانستان تجر أذيال الهزيمة والعار.

كما أننا نتذكر مقولة «الملا عمر» حين قال: «لقد وعدنا الله بالنصر ووعدنا بوش بالهزيمة وسنرى أي الوعدين أصدق».

العداء الأمريكي للإسلام والمسلمين:

إن الولايات المتحدة الأمريكية جعلت من الإسلام عدوا لها تحاربه،

بزعم محاربة الإرهاب تارة، ومحاربة الإسلام الراديكالى تارة أخرى،

ولكن الحقيقة أن أمريكا منذ أن تسلمت الراية من الإمبراطورية البريطانية التي غابت عنها الشمس، 

وهي تتولى كبر الحرب المعلنة والخفية ضد الإسلام والمسلمين.

فقد قال هنرى كسينجر لمناحم بيجن: «إنني أسلمك أمة نائمة ..أمة تنام ولكن مشكلتها أنها لا تموت استثمر ما استطعت نومها فان استيقظت أعادت بسنوات ما أُخذ منها بقرون». 

وقال الرئيس الأمريكي الأسبق رتشارد نيكسون:

«إن دورنا المنوط بنا هو تأخير خروج المارد لإسلامي من قمقمه.. ؟!»

وقال  المبشر الامريكي (لورنس براون):

«كان قادتنا يخوفوننا بشعوب مختلفة ولكن تبين أن اليهود أصدقاؤنا والشيوعيين حلفاؤنا..

لكن الخطر الساحق موجود في الإسلام وفي قدرته على التوسع والإخضاع وفي حيويته المدهشة..»!!؟؟

وقال المستشرق «البير مادول»:

«من يدري؟ ربما يعود اليوم الذي يصبح الغرب مُهدّدا من المسلمين ..

يهبطون اليه من السماء ليكتسحوا العالم مرة أخرى ولن تقوى الذرة أو الصواريخ على وقف تيارهم المدمر..»؟

وقال المستشرق «مرمادوك باكتول» : «المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم إلى العالم الآن وبنفس السرعة المذهلة..

شرط أن يعودوا إلى الأخلاق التي كانوا عليها.. لأن الغرب الخاوي لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم الهائلة»!؟

وقال «سالازار» نائب وزير الخارجية الفرنسي:

«إن الخطر الحقيقي الذي يهدد الغرب بشكل مباشر وعنيف هو الإسلام ..

فالمسلمون عالم مستقل ويملك تراث روحي وحضارة ذات أصالة..

ويجدر أن يقيموا قواعد لعالم مستقل دون الحاجة إلى الحضارة الغربية.»

 ويقول في موضع آخر:

إذا تهيأت للمسلمين سُبل الإنتاج الصناعي فإنهم سينتقلون إلى العالم يحملون تراثهم الحضاري الثمين..

وسينتشرون في الأرض ليزيلوا قواعد الحضارة الغربية فيقذفون برسالتها إلى متاحف التاريخ»

ويعود محذّرا الغرب فيقول: «إن العالم الإسلامي عملاق مقيد لم يكتشف نفسه بعد،

لذا يجب أن نعطيه ما يشاء ونُقوّي في نفسه الرغبة في عدم الإنتاج الصناعي حتى لا ينهض..

لكن إذا عجزنا فقد أصبح العالم الغربي في خطر داهم وفقدنا وظيفتنا الحضارية كقائدة للعالم..»!!

وقال السير «وليام ناتنج» في كتابه «العرب» بما أن محمد قد جمع أتباعه في القرن السابع الميلادي وبدأ في الانتشار المذهل في العالم..

فإن على الغرب أن يحسب حساب الإسلام كقوة دائمة صلبه عنيدة تواجهنا عبر المتوسط.)؟

وقال المفكر الأمريكي «ميرو بيرجر» في كتابه «العالم العربي المعاصر»:

إن الخوف من العالم العربي ليس ناتجا عن وجود البترول لديهم بغزارة

بل هو بسبب الإسلام فقد ثبت تاريخيا أن قوة العرب تتصاحب مع قوة الإسلام وعزته وانتشاره..!؟

وقال «جابرييل هانوتو» وزير خارجية فرنسا سابقا «رغم انتصارنا على أمة الإسلام..»

إلا أن الخطر لا يزال ماثلا من انتفاض المقهورين الذين أتعبتهم النكبات التي أنزلناها بهم.. لأن همّتهم لم تخمد بعد؟

وقال وزير الخارجية الأمريكي الأسبق «هنري كيسنجر»:

«إن عدونا الرئيسي هو الراديكالية الناشطة في الإسلام

التي تريد قلب المجتمعات الإسلامية المعتدلة والدول الغربية التي تعتبر عائقا أمام إقامة دولة الخلافة الإسلامية….؟»

وقال توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق يقول:(إننا نواجه حركات أصولية تسعى لإزالة إسرائيل وإخراج الغرب من العالم الإسلامي

وإقامة دولة خلافة موحدة تحكم بالشريعة.. وهذا أمر غير مسموح ولا يمكن احتماله مطلقا.).

وقال السيناتور الجمهوري الأمريكي «بات بوكانان» «مسالة عودة الإسلام كنظام حياة مجرد وقت لا أكثر»..

ويضيف: «الحقيقة أن أمريكا وجيوشها وترساناتها لا تستطيع مقاومة الحضارة القادمة لأن ثبات الإسلام وقدرته على الاحتمال مبهرة حقا..

فقد تمكن من الصمود خلال قرنين من الحروب المتلاحقة بل تصدى للشيوعية بسهولة عجيبة.. وما نراه الآن انه يقاتل أمريكا آخر قوة عالمية كبرى..»!؟

وقال  المفكر الأمريكي «هيرب يننبيرج» كتب مقالة بعنوان «الغزو الإسلامي لأوروبا»: «أوروبا ظاهريا تعتبر قارة مسيحية..

إلا أنها وقريبا ستصبح خاضعة للسيطرة الإسلامية ستنهار أوروبا بخطى متسارعة مقابل صعود القيم الإسلامية».؟!

وقال وزير الدفاع الأمريكي الأسبق (رامسفيلد ):

«ستكون العراق بمثابة القاعدة للخلافة الإسلامية الجديدة التي تهدد الحكومات الشرعية في أوروبا وآسيا وأفريقيا..»؟!

وقال الرئيس الأمريكي الأسبق (بوش الابن):

«إن تركنا الإسلاميين يسيطرون على دولة واحدة فإنها ستحشد الملايين من المسلمين إليها..

مما سيترتب عليه الإطاحة بأنظمة الحكم التابعة لنا وإقامة إمبراطورية إسلامية متطرفة من حدود إسبانيا غربا إلى أندونيسيا شرقا!!؟؟

فيما كشف «ويسلي كلارك” قائد قوات حلف الناتو في آسيا وأوروبا السر الخفي للحرب على الإسلام التي أعلنها بوش على العراق وأفغانستان فيقول:

من يظن أننا خرجنا إلى أفغانستان انتقاما لإحداث 11 أيلول فليصحح خطأه.. بل خرجنا لقضية أخطر هي (الإسلام) ..

ولا نريد أن يبقى الإسلام مشروعا حرا يقرر فيه المسلمون ما هو الإسلام ..بل نحن من نقرر لهم ما هو الإسلام..

التخبط الأمريكي في أفغانستان:

استشهد أحد التقارير الحكومية الأمريكية بتحذير الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد؛

والذي أكد -في شهادة له أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ (في مارس 2014)-

أن “قوات الأمن الأفغانية ستبدأ في التدهور عند انسحاب قوات التحالف الدولية، والنقاش الوحيد سيكون حول وتيرة هذا التدهور.

ورغم إشارة التقارير والتحليلات إلى صدمة أو مفاجأة التقدم السريع لقوات طالبان وانهيار قوات الجيش والشرطة الأفغانيتين خلال الأيام القليلة الماضية؛

فإن الكثير من التقارير الرسمية الأمريكية «المعلنة والمنشورة»

والصادرة من عدة جهات حكومية رقابية؛ حذّرت من السيناريوهات الجارية حاليا، وقدمت التوصيات والمقترحات لتجنبها.

وهناك تقارير صادرة من 3 جهات؛ هي مكتب المفتش العام لوزارة الدفاع حول الأوضاع في أفغانستان،

ومكتب المساءلة الحكومية، ومكتب خدمة أبحاث الكونجرس.

وتضمنت كل منها بنودا تؤكد إخفاق عملية البناء الأمريكية لقوات الجيش والشرطة في أفغانستان.

وتعرضت التقارير للدروس المستفادة من الأخطاء المتكررة، وتقدمت بنصائح وتوصيات للقيادة الأمريكية بأفغانستان،

ولصانعي القرار في العاصمة الأمريكية، حول كيفية تجنب انهيار الدولة والجيش في حال انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

لماذا انسحبت القوات الأمريكية من أفغانستان؟

الجواب جاء على لسان وزير خارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في تصريحه لـCNN: «لم يعد من مصلحة الأمريكيين ببساطة البقاء في أفغانستان».

إدراك هذه المصلحة تأخر ثلاثة عشر سنة، على أقل تقدير،

إذ أن المنطق السياسي والمصلحي كان يفرض انسحاب القوات الغربية من أفغانستان بعد تولي الرئيس الأسبق أوباما منصبه مطلع عام 2009.

أخطأت تقديرات الأوربيين في قراءة توجهات إدارة الرئيس باراك أوباما الذي قرر البقاء في أفغانستان والانسحاب من العراق.

ردود فعل أمريكية وموقف الرئيس الأمريكي جو بايدن:

اضطر الرئيس بايدن ألقاء خطاب حول أفغانستان بسبب انتقادات وجهت له من حلفائه في واشنطن.

فقد انضم الديمقراطيون في الكابيتول هيل ومسئولون سابقون في إدارة أوباما إلى الجمهوريين في انتقاد تعامل بايدن مع الموقف علانية.

 في حين وافق معظمهم على قرار سحب القوات، فقد هاجموا فشل بايدن في إخراج الآلاف من الأفغان

الذين ساعدوا القوات الأمريكية من البلاد قبل تولي طالبان زمام الأمور والاندفاع لإجلاء الأمريكيين من البلاد.

فعندما تم نقل الأمريكيين جواً من السفارة إلى متن رحلات جوية عسكرية خارج مطار كابول،

قارن النائب ديبي دينجيل، د-ميشيجان، المشاهد بسقوط سايجون،

حيث تم إنقاذ الأمريكيين بواسطة مروحية من فوق سطح مبنى السفارة في عام 1975.”

فقد قالت النائبة جاكي سبير، ديمقراطية من كاليفورنيا،

«إنها أزمة ذات أبعاد لا توصف»، وحثت بايدن على إلقاء خطاب للأمة. «هذا فشل استخباري.»

واقترح السناتور ريك سكوت، جمهوري من فلوريدا، على تويتر أنه يجب عزل بايدن من منصبه من خلال التعديل الخامس والعشرين،

وهو بند مصمم ليحل محل الرؤساء العاجزين، من أجل تعامله مع الانسحاب.

وقال مستشار الأمن القومي جيك سوليفان يوم الإثنين في برنامج «توداي» على شبكة إن بي سي

 «من المؤكد أن السرعة التي سقطت بها المدن كانت أكبر بكثير مما توقعه أي شخص بما في ذلك الأفغان،

بما في ذلك العديد من المحللين» الذين يراقبون الوضع.

أص رسوليفان على أن الولايات المتحدة ستواصل المسار وأن القوات الأمريكية لن تعود لمحاربة طالبان.

«أعتقد أن السيناريو الأسوأ للولايات المتحدة سيكون ظرفًا نضيف فيه الآلاف والآلاف من القوات للقتال والموت في الحرب الأهلية في أفغانستان، عندما لم يكن الجيش الأفغاني مستعدًا للقتال في حد ذاته.

وقال نائب مستشار الأمن القومي جون فينر:

«إذا كنت تسأل هل تدهور الوضع في أفغانستان بشكل أسرع مما كان متوقعًا وليس فقط من جانبنا، بالمناسبة،

ولكن على نطاق واسع؟ أعتقد أن الإجابة على هذا السؤال هي نعم بلا شك».

وقال ريان كروكر، السفير السابق لأفغانستان في عهد إدارة أوباما ، إن إدارة بايدن لديها

«افتقار تام للتخطيط المنسق لما بعد الانسحاب» ووصف المأزق الحالي بأنه «جرح من صنع نفسه».

ووصف المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية، ديفيد بتريوس، الذي أشرف على القوات في أفغانستان خلال إدارة أوباما،

استيلاء طالبان على السلطة بأنه «كارثي» و«نكسة هائلة للأمن القومي»، محذرًا من أن الأمور ستزداد سوءًا ما لم تغير الولايات المتحدة مسارها.

وقال بايدن في بيان له: «إن تركيزه ينصب على ضمان إجلاء الأمريكيين من البلاد بأمان

وتسريع عملية الحصول على تأشيرات للأفغان الذين ساعدوا الجهود الأمريكية وأصبحوا الآن أهدافًا لطالبان.»

مؤكدا  «أن عاما أو خمس سنوات أخرى من الوجود العسكري الأمريكي

ما كان ليحدث فرقا إذا كان الجيش الأفغاني لا يستطيع أو لا يسيطر على بلاده.»

«ولم يكن الوجود الأمريكي اللامتناهي وسط صراع أهلي في بلد آخر مقبولًا بالنسبة لي».

وقد اعترف بايدن صراحة بالهزيمة فى أفغانستان قائلا:

«إن الوضع في أفغانستان انهار بأسرع مما كنا نتوقعه، لكننا لا يمكن أن نقاتل في حرب مع قوات أفغانية ليست مستعدة للمشاركة فيها».

«ما نراه الآن يثبت أن ما من قوة عسكرية يمكنها تغيير مجرى الأحداث في أفغانستان..

لكن الصين وروسيا تريدان من الولايات المتحدة أن تستمر في إنفاق مواردها في قتال لا يتوقف».

و«أن بلاده أنفقت أكثر من تريليون دولار في أفغانستان، وجهزت الجيش الأفغاني،

ووفرت له كل ما يحتاجه، لكن جنوده هربوا أمام مقاتلي طالبان.”

و«أن الحكومة الأفغانية رفضت نصيحته بضرورة المصالحة مع طالبان،

وأن الرئيس الأفغاني أشرف غني أصر على أن القوات الأفغانية ستحارب، ومن الواضح أنه كان مخطئا.»

ماذا بعد انتصار طالبان؟

بعدما نجحت طالبان في السيطرة على كامل التراب الأفغاني، وهروب القوات الأفغانية الموالية للأمريكان وفرار رئيس البلاد..

هناك أسئلة كثيرة يمكن طرحها هل ستتمكن طالبان من إدارة شئون الدولة على رغم قلة الخبرات في المجالات المختلفة

أم أنها ستسفيد من الخبرات الموجود بعد العفو وكذلك جلب خبرات من باكستان وتركيا وغيرها من البلاد الإسلامية؟.

وهل الدول العربية والإسلامية التي لازالت تدور في فلك الغرب يمكن أن تعترف بشرعية حركة طالبان وتقدم لها الدعم اللازم؟

أم سيكون الموقف كما حدث في التعامل مع الرئيس محمد مرسي رحمه الله ؟

وهل ستقف إيران صاحبة المشروع الشيعي الصفوي المتمدد في دول الجوار مكتوفة الأيدي

وهي التي ساهمت بدور كبير لإفشال طالبان قبل 20 سنة كما قال وزير الخارجية الأمريكي أنذاك لولا إيران لما تمكنا من دخول أفغانستان؟

وهل القوى الإقليمية المجاورة لأفغانستان ستقبل بوجود طالبان في سدة الحكم،

خاصة الهند وروسيا والصين لأن وجود طالبان سيحفز من إثارة قلاقل لهذه الدول في كشمير والشيشان وتركستان الشرقية

بالرغم من الخطاب الطالباني الجديد لطمأنة كل من الصين وروسيا والهند وإيران بأنه لا يتدخل فى شؤون الغير بشرط ألا يتدخل الغير في شؤوننا؟

 وهل هناك حلقة مفقودة في قصة الانسحاب الأمريكي والانتصار الطالباني،

بأن أمريكا تريد أن تكون طالبان شوكة في خاصرة روسيا لإضعافها وتفكيكها؟ وتهديدا لإيران  والصين؟

وهل انتهى المشروع الأمريكي في وسط أسيا؟

يرى البعض أن في انسحاب من أمريكا من أفغانستان ومن قبلها سورية

والتفكير في الانسحاب من العراق يأذن بأفول نجم الولايات المتحدة الأمريكية وظهور نظام عالمي جديد ربما يكون نظاما متعدد الأقطاب،

وينتهي النظام الذي يعتمد على القطب الواحد كما هو الآن في ظل الهيمنة الأمريكية .

وبعد غزو أفغانستان في 2001 فكرت أمريكا في أن توجد في منطقة وسط أسيا، في مجموعة الجمهوريات المستقلة،

والتي تعرف بتركستان الغربية، وبالفعل بدأت الولايات المتحد في الحضور فى طاجيكستان عبر قاعدة لها هناك،

وكذلك قرغيزستان وأوزباكستان وكازاخستان وتركمانستان وأذربيجان،

لتكون على مقربة من الحدود الروسية أو إغلاق الطريق أمام الوجود التركي المتنامي في منطقة وسط أسيا

باعتبارها مناطق تركية بالأساس حسب نظرية أربيكان بأن العمق التركي يجب أن يكون في وسط أسيا والمنطقة العربية وليس تُجاه أوربا.

التحريض لإفشال طالبان:

ستقوم الولايات المتحدة وعبر آلياتها المعروفة بالتحريض ضد طالبان،

بأنها لا تهتم بحقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل والحريات الشخصية بل وستطالبها بالتوقيع على اتفاقية «سيداو» صراحة،

وستقوم بشيطنة الحركة وأنها تعتمد فى تمويلها على تجارة المخدرات التي ازدهرت في خلال العشرين سنة الأخيرة بفضل الدعم الأمريكي!

وهو ما يزيد من فرضية  الفخ الأمريكي في أفغانستان لأن الإستراتيجية الأمريكية في التعامل مع الحركات الإسلامية تعتمد على دعم التيار السلفي

المتمثل في طاعة ولي الأمر ولو جلد ظهرك وأخذ مالك ولو شرب الخمر أو زنا على الهواء مباشرة ولو فعل كل الموبقات.

كذلك دعم التيار الصوفي الذي يؤمن بالخرافات لتغييب وعي الجماهير.

فالأمريكان مثلهم مثل أي مستعمر اضطر للخروج من البلاد التي احتلها لكنه حريص على ألا يترك من اضطروه للخروج ينعموا بالنصر وهو يملك في ذلك العديد من الآليات والقوة الناعمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى