آراءبحوث ودراسات

د. عبد اللطيف السيد يكتب: المهدي المنتظر.. وأحاديثه المكذوبة

د. عبد اللطيف السيد
Latest posts by د. عبد اللطيف السيد (see all)

إن معنى انتظارنا لمهدى من عند الله تعالى؛ أننا ننتظر رسولا آخر بشريعة رسولنا ونبينا محمد -عليه الصلاة والسلام- كما أرسل الله عيسى بن مريم رسولاً ونبياً بشريعة موسى.

وأن علينا السمع والطاعة لهذا المهدى الرسول ومناصرته فى كل قول وأمر ونهى، لأن فعله وقوله بهدى من الله تعالى وليس اجتهادا منه، فقد أوصى به رسول الله باصطفاء هذا الرجل ليكون أميناً لوحى السماء وعدالة أهل الأرض، والذى سيملأ الدنيا عدلأ بعد أن ملئت ظلما.

فما الفرق بينه وبين أى رسول نبى من عند الله!!

أمثل هذا الشأن الكبير لا يأتى به حديثاً متواتراً يعلمه الصحابة وينقلونه إلى التابعين فينقلوه لنا!!

كما نقل الله إلى اليهود والنصارى بعثة رسول الله محمدا عليه الصلاة والسلام.

أمثل هذا الشأن الكبير لا يأتى فيه حديث آحاد صحيح؟ أى حديث صحيح يأتى بأكثر من طريق!!

أمثل هذا الشأن الكبير لا يأتى فيه حديث واحد صحيح عند المحدثين الذين تعهدوا بجمع الحديث الصحيح، وهم: البخارى ومسلم ومالك فى الموطأ!!

نعم كثرت طرق حديث المهدى المنتظر حتى أوصلها بعضهم إلى أكثر من خمسين طريقاً، وهو ماوصفوه بالمتواتر المعنوى، أى الذى كثرت طرقه فتواتر عن الناس بمعنى الحديث.

ولكن لا تغتر بكثرة طرق حديث المهدى المنتظر، فكلها ضعيفة، ليس فيها حديث واحد صحيح.

فهل نصدق الرواية الضعيفة وإن كثر رواتها؟!

قال الإمام ابن حزم الأندلسى عن الحديث الذى يُروى من طرق كثيرة، إلا أن فى كل طريق منها راو ضعيف، وهو ما يسميه بعضهم بـ “المتواتر المعنوى”: (ما نُقل بنقل أهل المشرق والمغرب أو كافة عن كافة أو ثقة عن ثقة حتى يبلغ النبى -عليه الصلاة والسلام-  إلا أن فى الطريق رجلاً مجروحاً بكذب أو غفلة أو مجهول الحال؛ فهذا يقول به بعض المسلمين. ولايحل عندنا القول به ولا تصديقه ولا الأخذ بشئ منه، وهذه صفة نقل اليهود والنصارى فيما أضافوه إلى أنبيائهم).

(ابن حزم الأندلسى: الفصل فى الملل والأهواء والنحل ج 2 ص 69 ط مكتبة السلام)

وهذا النص يفيد أن الحديث سواء أكان مفرداً أم كثرت طرقه حتى أصبح متواتراً فى معناه، أو زادت طرقه حتى يملأ الشرق والغرب، فهو حديث ساقط طالما كان فى كل طريق منه راوٍ ضعيف.

وهذا النص يُسقط رواة الحديث الحسن بكل أنواعه، كما سقط الرواة الضعفاء والكذابين من قبل.

فلا تغتر بالحديث بالمتواتر المعنوى الذى يُروى عن الضعفاء والكذابين؛

فلقد تواتر إلى كثير من الناس أن المسيح ثالث ثلاثة، فلماذا لم تصدق هذا الخبر!!

كما تواتر إلى كثر من الناس أن المسيح ابن الله فلماذا لم تصدق هذا الخبر!!

كما تواتر إلى الناس قول اليهود والنصارى: ((نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ )).، فلماذا لم تصدق هذا الخبر!!

كما تواتر إلى بعض المسلمين أن الصوفية هى قمة الإسلام، فلماذا لم تصدق هذا الخبر!!

حقيقة المهدى المنتظر

هى فكرة يهودية اقتسبها رواد الشيعة لتكون أهم مكونات اعتقاداتهم الباطلة، ليصرفوا الناس عن حقيقة الشريعة التى جاءنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واختصاراً نورد جزءاً يسيراً عن المهدى المنتظر للدكتور ممدوح الحربى

موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام – الدرر السنية (6/ 57، بترقيم الشاملة آليا)

للدكتور ممدوح الحربى قال:

تشابه الشيعة واليهود في المسيح والمهدي المنتظرين

فاليهود ينتظرون خروج رجل من آل داوود يحكم العالم ويعيد لليهود عزهم ومجدهم ويستعبد جميع الشعوب ويسخرهم لخدمة اليهود, ويطلقون على هذا الرجل الذي سيأتي بزعمهم في آخر الزمان باسم المسيح المنتظر , حيث جاء في تلمود اليهود ما نصه: ” إن المسيح يعيد قضيب الملك إلى بني إسرائيل فتخدمه الشعوب وتخضع له الممالك وعندئذٍ يمتلك كل يهودي (2800) عبداً و (310) أبطال يكونون قائمين تحت إمرته ” انتهى….

وفي عهد المسيح أيضاً كما يعتقد اليهود تكثر الخيرات عند اليهود بزعمهم , فتنبع الجبال لبناً وعسلاً وتطرح الأرض فطيراً وملابس من الصوف كما جاء ذلك في سفر يوئيل الإصحاح الثالث ما نصه: ” ويكون في ذلك اليوم أن الجبال تقطر عصيراً والتلال تفيض لبناً وجميع ينابيع يهوذا تفيض ماءً ” انتهى…

وبعد أن عرفنا عقائد اليهود في مهديهم ومسيحهم المنتظر , ننتقل الآن إلى الشيعة وعقيدة المهدي المنتظر عندهم , فمن أبرز عقائد الشيعة الاثني عشرية , التي تكاد تمتلئ بها كتبهم عقيدة: المهدي المنتظر؛

ويقصد الشيعة بالمهدي المنتظر هو: محمد بن الحسن العسكري وهو الإمام الثاني عشر عندهم, ويطلقون عليه الحجة , كما يطلقون عليه القائم , ويزعمون أنه ولد سنة (255) هـ , واختفى في سرداب سر من رأى سنة (265) هـ , وهم ينتظرون خروجه في آخر الزمان لينتقم من أعدائهم وينتصر لهم , ولا زال الشيعة يزورونه في سرداب سر من رأى ويدعونه للخروج دائماً…

جاء في كتاب (بحار الأنوار) للمجلسي المجلد (52) صفحة (291) عن أحد موالي أبي الحسن عليه السلام قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن قوله تعالى: “أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللهُ جَمِيعًا “[البقرة:148] , قال: وذلك والله أن لو قد قام قائمنا يجمع الله إليه شيعتنا من جميع البلدان. انتهى.

إذن فالشيعة جميعهم يجتمعون إلى القائم من كل أنحاء الأرض تماماً مثل اعتقاد اليهود.

وكذلك فإن مهدي الشيعة يخرج الصحابة من قبورهم ويعذبهم, وأول ما يبدأ به هو إخراج خليفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم, أبي بكر وعمر رضي الله عنهما, فيعذبهما ثم يحرقهما فقد روى المجلسي في كتابه (بحار الأنوار) عن بشير النبال عن أبي عبد الله عليه السلام قال: “هل تدري أول ما يبدأ به القائم عليه السلام, قلت: لا. قال: يخرج هذين رطبين غضين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد”, ويقصد هنا بهذين هما صاحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.

وفي رواية أخرى طويلة يرويها المفضل عن جعفر الصادق وفيها ” قال المفضل: يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين , قال عليه السلام إلى مدينة جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول: يا معشر الخلائق هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون: نعم يا مهدي آل محمد, فيقول: ومن معه في القبر؟ فيقولون: صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر فيقول: أخرجوهما من قبريهما فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ولم يشحب لونهما.. إلى أن يقول: فيكشف عنهما أكفانهما وأمر برفعهما على دوحةٍ يابسةٍ نخرة فيصلبهما عليها ” انتهى.

وكذلك فإن مهدي الشيعة متعصب جداً , فلا يقاتل من أجل عقيدة أو دين وإنما يقاتل بعض الأجناس دون بعض. ومن الذين يقتلهم هذا المهدي المزعوم العرب وبخاصة قبيلة قريش حيث روى المجلسي في (بحار الأنوار) المجلد (52) صفحة (355) ” عن أبي عبد الله أنه قال: إذا خرج القائم أي مهدي الشيعة لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلا السيف ” انتهى.

وعن أبي جعفر قال:” لو يعلم الناس ما يصنع القائم إذا خرج لأحب أكثرهم أن لا يروه مما يقتل من الناس أما إنه لا يبدأ إلا بقريش فلا يأخذ منها إلا السيف ولا يعطيها إلا السيف حتى يقول كثير من الناس ليس هذا من آل محمد لو كان من آل محمد لرحم ” انتهى من كتاب (الغيبة) صفحة (154) وكتاب ((بحار الأنوار)) المجلد (52) صفحة (354).

وكذلك الأموات فإنهم لا يسلمون من عذاب مهدي الشيعة لأنه يخرجهم من قبورهم فيضرب أعناقهم كما روى المفيد في (الإرشاد) صفحة (364) والمجلسي في ((بحار الأنوار)) المجلد (52) صفحة (338) ” عن أبي عبد الله أنه قال: إذا قام القائم من آل محمد عليه السلام أقام خمسمائة من قريش فضرب أعناقهم ثم خمسمائةٍ أُخرى حتى يفعل ذلك ست مرات “.

وكذلك فإن مهدي الشيعة يقتل ثلثي العالم , تماماً كما يفعل مسيح اليهود , حتى لا يبقى إلا الثلث وهذا الثلث هم الشيعة طبعاً فقد روى إمامهم الأحسائي في كتاب (الرجعة) صفحة (51) ” عن أبي عبدالله عليه السلام قال: لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلثا الناس فقيل له: فإذا ذهب ثلث الناس فما يبقى؟ قال عليه السلام: أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي “.

المصدر: موسوعة فرق الشيعة لممدوح الحربي

ولقد ألف شيخنا، الشيخ عبد المعطى رئيس جماعة أنصار السنة بالإسكندرية – فى كتابه: المهدى حقيقة أم خرافة، طبعة دار نشر الثقافة بالإسكندرية 1985 م.

وقد أوضح الشيخ عبد المعطى خرافة المهدى المنتظر، وأورد الأحاديث التى اعتمد عليها بعض علماء أهل السنة المتساهلين فى رواية الحديث حديثاً حديثاً، وبين ضعفها جميعاً من خلال رجال الإسناد الضعفاء.

ولكن الكتاب قد ضاع من مكتبتى، ولذلك سأتولى أنا مهمة بيان ضعف طرق هذا الحديث، ونبدأ بالحديث الأول الذى يعدونه أقوى إسناد فى الأحاديث الضعيفة التى وردت فى المهدى المنتظر، وقد رواه الحاكم النيسابورى فى المستدرك، قال:

8673 – أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيُّ بِمَرْوَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا أَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «يَخْرُجُ فِي آخِرِ أُمَّتِي الْمَهْدِيُّ يَسْقِيهِ اللَّهُ الْغَيْثَ، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ نَبَاتَهَا، وَيُعْطِي الْمَالَ صِحَاحًا، وَتَكْثُرُ الْمَاشِيَةُ وَتَعْظُمُ الْأُمَّةُ، يَعِيشُ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا» يَعْنِي حِجَجًا «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ»

[التعليق – من تلخيص الذهبي] 8673 – صحيح

وفى الحديث؛ سعيد بن مسعود، وهو راو مجهول الحال، لا يعرفه أحد بجرح ولا تعديل، خامل غير مكثر، من غير المشهورين برواية الحديث، ولذلك لم يترجم له أحد من نقاد الحديث ورواته، فهو من المسكوت عنهم.

فلا تجد له ترجمة فى أصغر أو أكبر كتب تراجم رجال الحديث، كالتاريخ الكبير للبخارى ت 256 هـ. أو الجرح والتعديل لابن أبى حاتم 327 ه. أو الكامل فى ضعفاء الرجال لابن عدى ت 365 ه.، أو تاريخ بغداد للخطيب البغدادى ت 463ه أو تاريخ دمشق لابن عساكر ت 571 ه. أو تهذيب الكمال للحافظ المزى ت742 ه.

ولم نجد له ترجمة إلا عند الإمام الذهبى ت 748 ه. فى كتاب: سير أعلام النبلاء

قال الإمام الذهبى فى ترجمته:

(سعيد بن مسعود ابن عبد الرحمن المُحَدِّثُ، المُسْنِدُ أَبُو عُثْمَانَ المَرْوَزِيّ أَحَدُ الثِّقَاتِ.

حَدَّثَ عَنْ: النَّضْرِ بنِ شُمَيْلٍ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَيَعْقُوْبَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ، وَشَبَابَةَ، وَرَوْحِ بنِ عُبَادَةَ، وَأَزْهَرَ بنِ سَعْدٍ السَّمَّانِ. وَعَنْهُ: عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَلَّكْ، وَمُحَمَّدُ بنُ نَصْرٍ الفقيه، ومحمد بنُ أَحْمَدَ المَحْبُوْبِيّ، وَأَهْلُ مَرْوَ.

تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِيْنَ ).

( الذهبى: سير أعلام النبلاء ج10 ص140ط. دار الحديث 1427ه. ).

وقال محقق الكتاب أنه لم يجد ترجمة لهذا الراوى ( سعيد بن مسعود ) فى كتب الجرح والتعديل، وكذلك قال الدكتور شعيب الأرناوءط فى طبعة مؤسسة الرسالة.

والخلاصة؛ أن هذا الراوى سعد بن سعيد المروزى مجهول الحال، ليست له ترجمة فى كتب الجرح والتعديل، لم يوثقه أحد، ولم يضعفه أحد، حتى أصحاب أكبر كتب التراجم، كتاريخ بغداد للخطيب البغداى أو تاريخ دمشق لابن عساكر أو أو غيرها من الكتب، فهو من المسكوت عنهم

أما عن سبب توثيق الإمام الذهبى لهذا الراوى دون غيره من نقاد الحديث السابقين، فإن الإمام الذهبى قد اعتمد فى بداية حياته توثيق المسكوت عنهم، ثم تراجع بعد ذلك عن هذا المبدأ ولم يوثقهم، فالراجح أن الإمام الذهبى قد وثق هذا الراوى فى بداية حياته، لكنه عدل عن رأيه هذا بعد ذلك وصرح بعدم جواز تعديل المسكوت عنهم.

وعلى كل حال فإن علماء الحديث جميعاً يشترطون تعديل راوى الحديث وتوثيقه حتى نعتمد صحة الأحاديث التى يرويها، فبعضهم اشترط شاهدين من علماء نقد الحديث ورجاله، وبعضهم اكتفى بشاهد واحد، ولكنهم مجمعون على الشهادة، أى لابد أن يشهد له أحد نقاد الحديث ورواته بأنه ثقة أو عدل ضابط حتى نعمده ونحتج بحديثه. فإن راو الحديث غير الموثق هو مجهول الحال، والمجهول بإجماع العلماء لا يعتد بحديثه، فهو والعدم سواء. وقد صار مؤخراً جدل حول المسكوت عنهم؛ هل يوثقون؟ هل نأخذ ديننا عن أناس لا ندرى أنهم من العدول الضابطين، وانتهى هذا البحث عند الذهبى فى آخر حياته بعدم اعتماد من لم يوثق من رواة الحديث، أى بعدم توثيق المسكوت عنهم. ولنا فى هذا البحث مثال وقدوة للصديق الزميل الدكتور عداب محمود الحمش، ألف فى ذلك كتاباً كبيراً فى هذا الموضوع بعنوان: رواة الحديث الذين سكت عليهم أئمة الجرح والتعديل بين التوثيق والتجهيل.ط.دار حسان بالسعودية. وقد انتهى فيه إلى تأكيد ماسبق ذكره.

ونكمل بقية ضعف أسانيد روايات أحاديث المهدى المنتظر فيما بعد بإذن الله تعالى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى