آراءمقالات

هل نحن مسلمون؟

 

سؤال صعب، لأنه يحمل في طياته خطورة فكرية، وكثير من الناس يخشون طرح هذا السؤال، لأنهم يحسبون أنه كذلك قد يؤدى إلى التكفير، ولكن هذا السؤال طبيعي، ذلك لأنني أردت مرة أن أطرح سؤلا أخطر منه، وهو، هل نحن بشر أسوياء؟ هل نحن نملك قرارنا السياسي؟ وهل نحن نملك سيادة أوطاننا؟ وهل نحن نعيش مع الناس كما يجب أن نعيش معهم؟

 

كتب الأستاذ محمد قطب المفكر الإسلامي الكبير كتابا يحمل هذا العنوان، ورأى البعض أنه يحمل جرثومة التكفير، وهو لم يتناول عقائد الناس، ولكنه تحدث عن سقوط المسلمين من القمة، ووقوعهم في القاع الحضاري، ولهذا حاول  في كتابه الإجابة عن هذا السؤال الخطير، هل نحن مسلمون؟

 

المسلمون اليوم يعيشون في خلافات قاتلة، فهذا سني لا يقبل العيش مع الشيعي، وذاك شيعي لا يقبل العيش مع السني، وهذا علماني قح يريد التخلص من الإسلامي، وذاك إسلامي يرغب أن يقصي العلماني من الحياة، والعالم الإسلامي يمثل ناديا كبيرا للمستبدين السياسيين، والفساد المالي في هذا العالم هو الأول من نوعه، والفقر المدقع يمثل الأول في العالم مع وجود ثروات هائلة في العالم الإسلامي، والدول فيها نوعان، إما دول فاشلة كالصومال وليبيا واليمن وسوريا، أو دول مؤهلة للفشل وهي كل الدول العربية  بلا استثناء، ومن هنا نطرح هذا السؤال من جديد، هل نحن مسلمون؟

 

في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام ثروة هائلة من القيم التى تؤدى إلى البناء الحضاري، ومع هذا فالمسلمون فشلوا حتى اليوم في الفهم السليم لإستئناف الحياة الإسلامية، وهناك حروب عبثية ضد ما هو إسلامي، فهناك المئات من العلماء والمفكرين في الإمارات في السجون، وكذلك الآلاف من العقول الكبيرة في السعودية، وفي مصر كل من هو حر وعاقل يعيش في السجون، فالعالم الإسلامي أصبح سجنا للأحرار، والعقول الكبيرة، ولهذا نسأل مرة ثالثة، هل نحن مسلمون؟

 

هرب المفكرون والعلماء من العالم الإسلامي، وأصبح طاردا للعقول، بينما أضحت بعض بلاد الغرب بلادا جاذبة للعقول، وأهل الفكر، فبقي في هذا العالم من الناس من يسكت للسلامة، ومن يعيش في السجون، وكثير من المنتفعين والأغبياء ، ولهذا صار العالم الإسلامي محطة كبيرة للنفاق السياسي، ويفكر من يعيش فيه كيف يمدح الحاكم ليعيش؟ ومن سكت فهو متهم، ومن تكلم بهدوء وعقلانية فهو ليس مواطنا صالحا، فلا بد من البوح بما يريد الحاكم حتى ولو كان مخالفا لدين الله، ومناقضا لمصالح المسلمين، والوطن ولهذا أقول للمرة الرابعة، هل نحن مسلمون؟

 

المسلمون بنص كتاب الله خير البشر، والسبب واضح وهو أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويؤمنون بالله، هذه هي العلة، وليست الخيرية نابعة من علاقة نسبية بينهم وبين الله كما قالت اليهود، ويمثل المسلمون حين يكونون مسلمين حقا، أمة الوسط، والوسط هو العدل، وهو المعيار، (وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس)، والوسطية ضد التمييع والتشدد، ولكن اليوم نرى أن التيار المتشدد تحول إلى التيار المميع، وأن التيار المميع يدعى الوسطية، وبهذا ضاعت القيم، ونسأل مرة خامسة، هل نحن مسلمون؟

 

في السؤال حذف، وهو هل نحن مسلمون حقا؟ أم نحن مسلمون زيفا؟ هل لدينا مؤسسات تراقب الحاكم؟ وهل لدينا مؤسسات تحمل شعار عمر في الحكم رضي الله عنه، من أين لك هذا؟ هل نحن نمثل القيم الإسلامية في هذا الزمن؟ هذا هو محتوى  السؤال، والذين يتوقون عند الظاهر يتعجبون من طرح السؤال، أما الذين يتعاملون مع المقاصد، يفهمون الهدف من السؤال.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى