آراءأقلام حرة

د. عبد الرحمن بشير يكتب: الأمة بين التدين المغشوش والعلمانية الجائرة

لقد تتبعت  أنواع التدين في بلادنا، فوجدته عجيبا، ودرست كذلك أنواع العلمانية فوجدتها أعجب، لدينا التدين الشكلي،

والذى يهتم بنوع اللباس، وكيفية الهندام، ولكنه لا يعطى اهتماما ببناء العقل، وتشكيل الشخصية المسلمة المتوازنة،

وعندنا التدين البسيط، والذى يهتم بقراءة الأذكار فقط، وجمع كتب الذكر، ولكنه لا يدرى خطورة الغزو الفكري،

وامتداد الغش الثقافي في الأذهان، وتشكيل الإنسان المسلم الجديد بعيدا عن العقيدة والأخلاق،

ويوجد في بلادنا تدينا مدخليا، يهتم بتمجيد الحاكم، والتسبيح بحمده غذوا وآصالا، ولكنه لا يعرف حقوق الإنسان،

ولا يهتم بمداولة الحكم، ولَم يسمع في حياته محاسبة الحاكم، أو لديه أوامر استخباراتية في إخفاء حقوق الشعب، وتضخيم حقوق الحاكم،

ولا يريد أن يعلّم الناس  محاسبة الصحابة للحكام، فتلك بدعة الإسلام السياسي، وانتشر بيننا التدين المغشوش،

والذى يرى أن الديانة الإبراهيمية نسخت الديانة المحمدية، وأن الإخوان ليسوا مسلمين،

ولا تجب لهم حقوق الأخوة،. لكن اليهود والنصارى لهم حقوق الأخوة الإبراهيمية.

العالم الإسلامي

في بلادنا في العالم الإسلامي تدين حضاري يجمع بين مطالبة الحقوق، ورعاية الواجبات،

ولكنه مطارد، ومخيف، لأنه يعيد للأمة حقوقها، وللفرد كرامته، وللمرأة موقعها، وللدين وسطيته، وللفقه جماله وروحه،

وللدعوة سطوتها، وللحاكم هيبته، وللشعب سيادته، وللشريعة مرجعيتها، ولهذا يقولون عن هذا التدين ( الإسلام السياسي)،

وكأن الإسلام ليس فيه سياسة، بل السياسة كما قرر ابن القيم من أساسياته وأركانه.

 

في بلادنا في العالم الإسلامي، تدين إصلاحي، ولكن أصحاب هذا النوع من التدين ملاحقون من قبل المخابرات،

ومسجونون في بلاد الحرمين، ومطاردون في بلاد الأزهر الشريف، وممنوعون من التواصل مع الناس في بلاد العري في الإمارات،

والسبب هو أن هؤلاء لديهم خطاب موزون، وعندهم لدى الشعب رصيد وقبول، ولهذا فهم كأحمد بن حَنْبَل في الدفاع عن الحقوق،

والعز بن عبد السلام في نصرة المظلوم، بينما هم كذلك، فلا ينبغى أن يكونوا أحرارا.

العلمانية

في بلادنا علمانية تمنح الحرية لجميع الأديان، ولكنها تحارب الدين الرسمي علنا ( الإسلام ) وتعلن بأن السنة النبوية مشكلة،

ويريدون من وراء ذلك أن يعلنوا بأن  المشكلة تكمن في النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام.

 

علمانية تحارب الحجاب، ولكنها تقبل العري، فالمرأة ليست حرة في اختيارها للباس الشرعي، ولكنها حرة في تركها للحجاب،

والعلمانية عندنا تحارب قانون الأحوال الشخصية، فالميراث في الفقه الإسلامي عندهم يظلم المرأة، ولهذا فلا بد من إلغائه.

 

في بلادنا علمانية شاملة كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري، وهي تحاول علمنة المجتمع بهدوء،

بل وتعمل في علمنة التدين قسريا، وتعمل بشكل ممنهج في تأميم الدين، فالدين هو ما شرعه الحاكم،

وليس هو ما شرعه الله في وحيه، وفهمه علماء الدين، ولكن المشكلة تكمن في علماء الدين الذين يعيشون في خارج التاريخ في زمن التيه الفكري والمنهجي.

أمة لا تموت

نحن أمة بحكم التاريخ لا نموت، ولكننا نمرض، وهذا الذى نراه في حياتنا من أعراض المرض، ومن حكم الوحي،

نحن راجعون إلى التاريخ، ولكن للرجوع ثمن، وما يجرى لدعاة الإصلاح من مطاردة واعتقالات ثمن العودة،

ونحن أمة خالدة، ومن الخلود التدافع ما بين الحق والباطل في صفوفها من يوم الردة، وزمن فتنة خلق القرآن،

وإلى لحظة زمن الترامبية ( ترامب )، حتما ستعود  هذه الأمة، ولكن عن طريق التمايز (ليميز الله الخبيث من الطيب)،

فليس من السنة بقاء الجميع في السلة، ولكن من السنة كذلك وجود منافقين في الصف الداخلي، ويمثلون أعداء الخارج،

ولكن الغريب في هذا الزمن، لا يخفي المنافق وجهه، بل يفتخر بنفاقه الفكري والسياسي.

لكل مرحلة فقه

لكل مرحلة فقه، ولكل لحظة رجال، ولكل زمن أبطال، ولكل محطة عقول،

فهذا زمن رجال الفكر الإصلاحي، وهم الذين يجددون روح التدين، ويواجهون التدين المغشوش،

وعلمنة الشارع الإسلامي بفقه وحكمة وصبر (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى