آراءمقالات

إثيوبيا تعيش في مأزق

لقد تحرك الجيش الإثيوبي نحو إقليم (تچراي)، وأعلن رئيس الوزراء في إثيوبيا بأن البلد بحاجة إلى إنقاذ من جماعة سياسية تحكم هذا الإقليم، ولكن المسألة الإثيوبية أعمق من ذلك وليست فقط بين الدولة المركزية، وجبهة تحرير التچراي الحاكمة للإقليم، والتى حكمت كذلك البلد أكثر من عقدين ونصف من الزمن بل هناك أزمة سياسية مرتبطة بالمستقبل السياسي لهذا البلد.

 

هناك خلافات عميقة ومعقدة بين القومية الأورومية، والتى ينتمى إليها رئيس وزراء إثيوبيا الدكتور أحمد آبي، بل وتوجد ثورة قوية بين القومية ضد حكم الدكتور آبي، كما أن القومية الأمهرية تراقب الأوضاع  عن قرب، وتنتظر مآلات التدافع السياسي بين القوميات المركزية في حكم إثيوبيا، وهناك صراعات متكررة بين القوميات المختلفة كما هو بين الصوماليين والعفريين، وكل ذلك ينبئ بأن الأزمة ليست محلية، بل هي أعمق من ذلك، فالأزمة ليست سياسية فقط، بل هي مرتبطة بتوزيع الثروة والسلطة، ومن هنا نجد أن الأزمة بنيوية وقانونية، ولن تنتهى في الأيام القادمة، كما أن الحسم العسكري لن يكون لصالح الدولة التى تشكو من هشاشة سياسية، ومن ضعف إقتصادي، كما أن الثقة  المتبادلة بين القوميات قد أصابها الصدأ، ولهذا نرى بأن الدولة كذات سياسية في مفترق الطرق، وأن الذهاب إلى الحسم العسكري لن يكون إلا إنتحارا سياسيا لجميع الفرقاء السياسيين.

 

يعيش الدكتور أحمد في هذه المرحلة في مأزق سياسي، لأن البلد بدأ يدخل في نفق مظلم، ولأنه ليس وراءه عصبية  سياسية من شأنها أن تقف وراءه بكل ثقلها السياسي كما  يقول ابن خلدون  في مقدمته، فالنجاح السياسي بحاجة إلى عصبية سياسية، والرجل يختلف مع كثير من السياسيين المؤثرين في القومية الأورومية التى ينتمى إليها، كما أن القومية الأمهرية لها حساباتها الدقيقة، والتى تفيد بأن اللحظة الحاسمة للحكم بالنسبة لها لم تحن بعد.

 

لا ننسى بأن مصر نجحت في استيعاب السودان، ودخلت معها تحالفا عسكريا إستراتيجيا مما يجعل بناء سد  الهضة ونجاحه   في إثيوبيا صعبا، وسوف تستفيد مصر من هذه الأوضاع، وإن كنّا نرى بأن مفهوم الأمن القومي المصري تراجع كثيرا في ظل حكم السيسي، ومع هذا نؤكد بأن إثيوبيا في ظل التحولات الداخلية والإقليمية في مأزق حقيقي، ومن هنا نجد بأن الدكتور أحمد آبي سيعيش في أيام سياسية صعبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى