آراءمقالات

ترشيد الخطاب الديني؟!

د. عبد الحليم قابة
Latest posts by د. عبد الحليم قابة (see all)

الذي أفهمه من هذه العبارة ليس:

جعله خطابا أكاديميا يعسر على غير الأكاديميين فهمه واستيعابه والاستفادة منه، كما يظن بعض الأكاديميين.

ولا جعله خطابا للتمرد على ثوابت الدين وقطعياته بحجة التجديد والترشيد، كما يظن بعض ضحايا المستشرقين.

ولا جعله خطابا يهتم فقط بالواقع دون تعريج على العقائد والأحكام التي لا تنقطع حاجة الناس إليها أبدا في أي زمان وفي أي مكان .

إنما أفهم من الترشيد ما يلي:

جعله خطابا واعيا بحاجات الناس وواقعهم ، يعالج حياتهم ويحل مشكلاتهم. معتمدا على نصوص الشرع الثابتة والدائمة.

وجعله خطابا راشدا حكيما تُرتب فيه الأولويات وتراعى فيه المستويات ويقدم فيه واجب الوقت، وليس خطابا ميتا متكررا دون أي تجديد ولا تطوير .

وكذا جعله خطابا يرفع الهمم ويعلق الناس بالقمم ، ويحسن لهم المعالي ويزهدهم في السفاسف .

وجعله خطابا يصرف الناس إلى ما ينفع ويصرفهم عما لا ينفع ، ويعينهم باقتراحات عملية تنير لهم درب الهداية وتيسر لهم سبيل الاستقامة .

وكذا جعله خطابا يعرض فيه الدين بعقيدته وتشريعاته بأساليب جذابة حكيمة، تحببه إلى النفوس وترغب فيها القلوب.

هذا هو الترشيد، أما أن نَنْحُو به إلى خطاب العلمنة وتقديس الدنيا على حساب الآخرة وإلى التجرؤ على ثوابت الشرع لإرضاء الذوق الغربي، فهذا -والله- ليس بترشيد، إنما هو تبديد ومسلك غير رشيد.

نسأل الله أن يلهمنا مراشد أمورنا، ويحسن عاقبتنا في الدنيا والآخرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى