أقلام حرة

د. عاصف سرت توركمن يكتب: ما علاقة الحمامة البيضاء بيوم الشهيد؟

ما هي علاقة الحمامة البيضاء بيوم الشهيد؟ وما هكذا تورد الإبل ….

من المعروف أن الحمامة البيضاء ترمز إلى السلام والمحبة وقد رسمها الرسام الإسباني «بابلو بيكاسو» عام 1949م في عمله الفني La Colombe حيث رسم الحمامة مع غصن الزيتون،

وقد أصبحت من أشهر الرموز العالمية المعروفة،

رسمها لتكون شعار المؤتمر السنوي لمناصري السلام الذي انعقد بتاريخ 20 – 25 من نيسان «أبريل» عام 1949م في العاصمة الفرنسية باريس وبعدها في العاصمة الجيكوسلوفاكية براغ.

قصص تاريخية

وهناك عدد من القصص التاريخية التي ربطت رمزية الحمامة بالسلام منها قصة نوح عليه السلام وقصة حرب مملكتين في آسيا الوسطى.

فقد أرسل نوح، عليه السلام، الحمامة لكي تكشف عن أرض يابسة لترسو سفينته على شاطئها وينزل من فيها من البشر والحيوانات،

وفي كل مرة كانت الحمامة ترجع وهي خالية بمعنى عدم وجود الأرض اليابسة،

وأرسل نوح، عليه السلام،  الحمامة مرة أخرى وإذا بها تعود وهي تحمل غصن زيتون ولكن لم يكون دليلا كافيا على وجود اليابسة وظن أن الحمامة التقطت غصن الزيتون من شجرة عائمة،

وأرسلها للمرة الأخيرة وعادت وإذا بالوحل يغطي قدميها وعندها عرف نوح، عليه السلام، أنه قريب من اليابسة.

القصة الثانية

تدور عن مملكتين من آسيا الوسطى قررتا الحرب بعد سنوات من التعايش السلمي بينهما وعليه فقد ترك ملك إحدى المملكتين خوذته الحربية لسنوات طويلة،

وعندما سأل عن خوذته وسلاحه فأخبره خادمه أن حمامة بيضاء صنعت عشها فيها،

وبقي الملك حائراً ولكن تدخلت والدته فطلبت منه أن لا يأخذ الخوذة والسلاح وأن يترك الحمامة وصغارها ولا يؤذيهم ،

فسار الملك لمواجهة الملك الخصم دون خوذة وسلاح فاستغرب الملك الثاني من حالة خصمه ودعاه لحل المشاكل العالقة بينهما بالتفاوض فسأله عن حالته فقص عليه الملك قصة الحمامة فعرف الملك الخصم مدى رحمة الملك واتفقوا على السلام.

فمنذ ذلك الحين أصبحت الحمامة وغصن الزيتون رمزاً وشعاراً للسلام.

ورغم أن الحمامة أصبحت رمزاً من رموز السلام ألا أنها أصبحت رمزاً دموياً للتركمان وخاصة في الرابع عشر من تموز (يونيو) عام 1959م في مجزرة كركوك الرهيبة التي راح ضحيتها عشرات الشهداء من التركمان.

قصة الحمامات البيضاء

وقصة الحمامات البيضاء يتذكرها جيدا من عاش في تلك الفترة،

حتى أن آباء وأمهات التركمان كانوا يمنعون أبنائهم من تربية الحمام في البيت لأنها كانت تذكرهم بذلك اليوم المشئوم حيث طيَّرَ الغوغائيون المئات من الحمام البيضاء قبل ساعات من بدء المجزرة وبقي الحمام منذ ذلك اليوم رمزا للغوغائيين.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا:

ما علاقة الحمامة البيضاء بيوم الشهيد؟

ولماذا قام رئيس حزب الجبهة التركمانية بتطير الحمامة البيضاء؟

ألم يكن من بين الحضور أو الذين أعدوا الاحتفالية رجل رشيد يذكره بمجزرة كركوك؟

وما هذه اللامبالاة؟

وأين هي حرمة الشهداء؟

وهل بقيت حرمة لشهداء تموز؟

والأمر المضحك الآخر هو ظهور عدد من الحمايات الشخصية له والذين غطوا وجوههم بأقنعة تذكرنا بأفلام حرب النجوم (Star war)،

وأن مثل هذه الحماية لم نراه في أية دولة من الدول العظمى حتى أن أفراد (سوات تيم Swat team) الأمريكية لم يرتدوا مثل هذه الأقنعة، إنها والله المهزلة الكبرى،

وأعتقد أن الشهداء الأربعة،

الشهيد الدكتور نجدت قوچاق والشهيد عبدالله عبد الرحمن والشهيد الدكتور رضا ده ميرچى والشهيد عادل شريف وجميع شهداء التركمان لو كانوا أحياء لتمنوا الموت من جديد كي لا يرون هذا المنظر المؤلم.

فعلى الذين يعتبرون أنفسهم سياسيين أن يتعلموا فن السياسة وأصول السياسة،

وأن يحافظوا على حرمة الشهداء وعواطف الشعب التركماني الذي بات وحيداً ويبحث عن القائد الذي سينقذهم من محنتهم..

والله المستعان .

الرحمة والمغفرة لجميع شهداء التركمان …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى