آراءمقالات

الدعاة الإسلاميون في امتحان عسير

د. صالح الرقب
Latest posts by د. صالح الرقب (see all)

يتعرض الدعاة الإسلاميون لامتحان عسير لم يسبق لهم أن خبروه وهو التربع على عرش السلطان في وزارة أو هيئة أو مجلس نواب أو لجنة محلية، أو ما سوى ذلك من مواقع التمكن.

 

ويجد المرء نفسه أمام فتنة الاقتدار والسيطرة، كما يرى مِنْ حوله مَنْ يكون قد درج في عهود الاستبداد على تمجيد الآمر صاحب السلطة وتعظيم مقامه وإغرائه بالتعالي، والإيحاء له بأن لا يفتح بابه لكل طارق ولا يرد بنفسه على أي هاتف، وأن يشعر الآخرين بأن وقته ثمين فلا يراه الناس إلا في أجواء خاصة ووفق أعراف يكون فيها صاحب المقام المهاب، وأن لا يتقدم في الحديث إليه أحد إلا من خلال سدنته المحيطين بعرشه.

 

وقد ينسى أن ما هو عليه لم يبلغه لأنه فلان فحسب فيروح يبني لنفسه مجداً موهوماً يظن أنه سيرقى من خلاله دون الحاجة إلى إخوانه والمؤسسة التي انتدبته لكي يبذل نفسه في خدمتها، ويسعى جهده في تحقيق مقاصدها، فتكون الخيانة للأمانة التي لا بُد أن تنتهي بصاحبها إلى غير ما يؤمل، فيسقط في الامتحان ويتجاوزه الناس؛ لأن الذي لا يخلص لأهله ومؤسسته لا يمكن أن يكون شيئاً عند الآخرين هذا فضلاً عن أن ما نحن فيه أمر دين لا يصلح فيه التعالي ولا الـتآلي؛ والتواضع يرفع الناس؛ وبطانة المرء أخطر عليه من شيطانه إن لم يزرع في روعهم مخافة الله والعمل الذي يحبه الله، وهو النصح لأولي الأمر نصحاً خالصاً لوجهه تعالى..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى