آراءبحوث ودراسات

د. صالح الرقب يكتب: أمريكا الصهيونية الحليف الاستراتيجي لليهود

Latest posts by د. صالح الرقب (see all)

لقد درج زعماء العرب على أن يميزوا دوماً بين أمريكا الصهيونية وربيبتها ما يسمى إسرائيل، فالأولى حليف لا يمكن الاستغناء عنه، والثانية معتدية ومغتصبة لحق تاريخي للعرب والمسلمين، فهل ما زال هذا الاعتقاد عند الحكام العرب مستمراً إلى اليوم؟.. وهل صحيح أن أمريكا هي غير ما يسمى إسرائيل؟ وهل يمكن فعلاً التمييز بينهما في الموقف من الحقوق العربية الإسلامية في فلسطين؟.

يقول الفريق سعد الدين الشاذلي:(جاءت أزمة الخليج لتزيد الموقف وضوحاً، ولتفضح المنافقين الذين كانوا يريدون أن يفرقوا بين أمريكا ‘وإسرائيل’ فيدعون أن صداقتهم لأمريكا شيء وعداءهم لإسرائيل شيء آخر .

وهذا وهم وخداع لم يعد ينطلي على أحد ، فإما أن يقف الفرد في صف الشعوب العربية الإسلامية، فيجد نفسه بالضرورة في الصف المعادي لأمريكا، وإما أن يختار أن يقف في صف أمريكا فيجد نفسه بالضرورة في صف إسرائيل أيضاً اعترف بذلك أو أنكر). ولكن دعنا نتساءل هل تغير شيء ما في الآونة الأخيرة؟ إنه لم يتغير شيء كل ما في الأمر أن الأوراق كشفت ولم يعد بالإمكان ممارسة اللعبة على الطريقة القديمة.

فالحقيقة التي لا غبار عليها هي أن ما يسمى إسرائيل هي الولاية الواحدة والخمسون من الولايات المتحدة الأمريكية من أجل ازدهارها ورفاهيتها.

وهي بالنسبة لأمريكا الصهيونية الغاية والوسيلة:

غاية لأنها تحقق حلم اليهود بوطنهم القومي ووسيلة لأنها تضبط جيرانها العرب وتلعب دور الشرطي بل دور الشيطان لمصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن العرب والمسلمين اليوم لا يواجهون ما يسمى إسرائيل فحسب بل يواجهون ما يسمى إسرائيل وحلفاءها وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية الصهيونية.

لقد تحولت أنظار اليهود إلى أمريكا لمّا أدركوا أنّ نفوذ وسطوة بريطانيا العظمى بدأت تتقلص خلال الحرب العالمية الثانية وبعدها.

يقول ‘ديزموند سيتوارث’ في كتابه (تاريخ الشرق الأوسط):”إن بن غوريون شعر خلال الحرب العالمية الثانية أن مصدر القوة سيكون أمريكا لأن الحرب ستترك بريطانيا منهوكة مهما كانت نتائجها، لذلك أمضى في الولايات المتحدة خلال الحرب فترة طويلة، وهو يحاول الحصول على تأييد الحكومة لتكوين جيش يهودي في فلسطين، ولأغراض الصهيونية العامة فيها، ويعمل أيضاً بين الهيئات اليهودية المختلفة ليعدّها لطلب الدولة اليهودية بعد الحرب”.

وفي أمريكا ألقى اليهود ثقلهم الاقتصادي والسياسي والفكري الديني وتغلغلوا في عقلية المجتمع الأمريكي، مستخدمين كل ما أمكنهم من وسائل الإعلام والتعليم، واستغلوا المجامع الكنسية والمؤتمرات الدينية، ووضعوا التفسيرات والشروحات الدينية للعهد القديم.

لقد استطاع اليهود أن يجعلوا الرأي العام الأمريكي ينطلق من المرتكزات التوراتية الصهيونية في الدين والفكر والسياسة.

يقول بول فندلي عضو الكونجرس الأمريكي في كتابه: (من يجرؤ على الكلام):”الواقع أنّ جميع النصارى ينظرون إلى الشرق الأوسط من منظار الصلة الروحية بإسرائيل، ومن زاوية الميل إلى معارضة أو عدم تصديق أي شيء يشكك في سياسة إسرائيل، والقناعات الدينية هي التي جعلت الأمريكيين يستجيبون لنداءات اللوبي الإسرائيلي’، ويضيف: ‘أعتقد أنّ أسباب البركة في أمريكا عبر السنين أننا أكرمنا اليهود الذين لجئوا إلى هذه البلاد، وبورك فينا لأنّنا دافعنا عن إسرائيل بانتظام واعترفنا بحقها في الأرض”.

يقول السيناتور الأمريكي ‘وليم أغنر’ سنة 1955م: ‘لقد تمكنت الحكومة الخفية -يقصد- الصهيونية اليهودية- أن تكون لها رقابة كاملة على الصحف والإذاعة والتلفزيون والمسرح والسينما، وكثير من المؤسسات التي تؤثر على الرأي العام الأمريكي، بما في ذلك الكنائس المسيحية’.

وأخيراً كشفت دراسة وثائقية أعدها الكاتب الأمريكي ‘ديفيد ديوك’ عن سيطرة اليهود الموالين للدولة الصهيونية على أجهزة الإعلام الأمريكية .

ويسيطر اليهود على أغلب دور النشر والإنتاج السينمائي والمكتبات العامة لخدمة مصالحهم ويبلغ عدد الصحف المستقلة عن سيطرة الإمبراطوريات الإعلامية اليهودية حوالي 25% فقط من بين 1600 صحيفة تصدر في أمريكا.

ويمتلك “البيت الجديد” لوحده حوالي 12 قناة تلفزيونية و87 محطة كيبل و24 مجلة و26 صحيفة يومية.

وأشار ديوك لسيطرة اليهود على الصحف والمجلات والقنوات التلفزيونية غير اليهودية، من خلال سيطرتهم على شركات الدعاية وتوجيه الإعلان لما تتماشى مع ميولهم، ممّا جعل افتتاحيات تلك الصحف تعبر وتدافع عن مصالح اليهود.

ونتيجة للجهود اليهودية ظهرت في أمريكا مؤسسات ومنظمات صهيونية مسيحية تمارس نشاطها الديني لمصحة الصهيونية السياسية، وقد استخدمت اسم فلسطين في ذلك، وهي تهدف من وراء ذلك إلى تعبئة الرأي العام الأمريكي, وممارسة الضغط على الجهات الرسمية في الإدارة الأمريكية والكونجرس لمصلحة الصهيونية السياسية.

وشارك في عضوية تلك المنظمات والمؤسسات بشكل أساسي قيادات دينية بروتستانتية، إضافة إلى المسئولين الحكوميين والسياسيين ورجال الأعمال ورجال الصحافة والإعلام،كما ساهمت منظمات يهودية في إيجاد وإنشاء بعض هذه المنظمات الصهيونية المسيحية أو دعمها أو التنسيق معها. لقد أدى تأثير المسيحية الصهيونية في الثقافة العامة للشعب الأمريكي إلى تصوير الصراع العربي الإسرائيلي في الذهنية والثقافة الأمريكية على أنّه امتداد للصراع التوراتي بين داود الإسرائيلي الذي انتصر عل جليات الفلسطيني الغني القوي. وشكلت التوراة نتيجة لذلك مصدراً للإيمان العام في التقاليد الأمريكية وقوة مهمة في طموحه الوطني، وأساساً في التوجهات الأخلاقية للشخصية والصفة الأمريكية.

ولو قفزنا إلى العصر الذي نعيش فيه فإنّنا نكتشف أنّه ليس صحيحا أن الأمريكيين شعب غير متدين كما هو شائع بيننا..

إنّ جورج بوش قبل أن يواجه الكونجرس أول مرة بعد أحداث سبتمبر الأسود وجه الدعوة إلى 27 رجل دين مسيحيا للصلاة معه في قاعة روزفلت في البيت الأبيض..

وفي دائرة من المقاعد جلس الجميع في خشوع وقد تشابكت أيديهم معا بينما كانت أنظارهم شاخصة إلى السماء..

ولم يتردد الرئيس الأمريكي سيئ الحظ في أن يقول لمن حوله: إنّ الله معهم في عالم الحروب الآن- حسب ما نشرت مجلة ‘نيوزويك الأمريكية’ -.

وفيما بعد أضاف أمام الكونجرس بتحد وحزم ودون أن يغمض له جفن:’ إنّه باسم الله سيقود الأمة الأمريكية القلقة في حرب حاسمة ضد الإرهاب..’ ثم بصريح العبارة استطرد: ‘إنّنا نحتاج إلى جانب مساعدة الحلفاء إلى مساعدة السماء’، ثم وبثقة لا أحد يعرف مصدرها قال:’وسنحصل على هذه المساعدة’.

إنّ 95% من الأمريكيين يعتقدون في وجود الله. لقد عادت حركة الإحياء الديني في الولايات المتحدة في الربع الأخير من القرن العشرين.. فقد شهدت تلك الدولة القوية ابتداء من عام 1976م صعود المسيحية السياسية والأصولية أو ما يسمى باليمين المسيحي..وهو ما ضاعف من عملية مساندة إسرائيل على أسس لاهوتية وإيمانية، لقد وصل في تلك الأيام إلى البيت الأبيض الرئيس جيمي كارتر الذي أعلن أنّه مسيحي أعيد تنصيره أو أعيد تعميده، وتوالى صعود الصهيوني المسيحي في الثمانينيات والتسعينيات حتى أصبح قوى مؤثرة في انتخابات الرئاسة والكونجرس، إذ أصبح يستحوذ على ربع عدد الأصوات على الأقل..أي نحو عشرة أضعاف الأصوات اليهودية.. وفي طريقه إلى السيطرة على المسرح السياسي تحالف اليمين المسيحي -الصهاينة المسيحيون- مع اليمين السياسي في الحزب الجمهوري ليشكل ما أصبح يعرف باسم حزب الله.

وفي الوقت نفسه أصبحت الصهيونية المسيحية صفة لأمريكا، لدرجة قطع لسان من لا يصف أمريكا باليهودية إلى جانب المسيحية.. وذلك ما حدث في انتخابات عام 1992م الرئاسية والبرلمانية التي أطاحت فيها أمريكا الصهيونية بالرئيس جورج بوش الأب، بالرغم من أنّ فترة رئاسته شهدت سقوط الاتحاد السوفيتي وانتصار بلاده في حرب الخليج.

وقد استوعب جورج بوش الابن هذا الدرس الصعب وتعمد أن يقول خلال حملة الترشيحات الأولية في الحزب الجمهوري في ديسمبر عام 1999م: إنّ يسوع المسيح هو الفيلسوف السياسي المفضل لي.. وعندما سأله ‘تيم رو سرت’ المذيع في شبكة (إن. بي. سي) التليفزيونية توضيح ذلك كانت إجابته: إنّ المسيح هو الأساس الذي أعيش به حياتي شاء من شاء وأبى من أبى.. وبعد أن فاز جورج بوش على منافسه ‘جورج ماكين’ بترشيح الحزب الجمهوري له كشف ‘ماكين’ عن دور اليمين المسيحي في فوز بوش.

وعندما انعقد المؤتمر القومي للحزب الجمهوري في أوائل أغسطس عام 2000م لاختيار بوش مرشحا للرئاسة لفت نظر الجميع بأنّه افتتح المؤتمر بنشيد المسيح، وأعلن بوش تبنيه لبرنامج اليمين المسيحي، وهو برنامج يلغي مبدأ الفصل بين الدولة والكنيسة..ثمّ أنهى المؤتمر بصلاة البركة.

وأصبحت المرتكزات العقائدية للصهيونية المسيحية والصهيونية اليهودية تتلخص في ثلاثة أمور، هي:-

أولاً: اليهود هم شعب الله المختار، وهم الأمة المفضلة على بقية الأمم والشعوب.

ثانياً: هناك ميثاقاً إلهياً ووعداً مقدساً يربط اليهود بالأرض المباركة فلسطين، إنّ هذا الميثاق والوعد أعطاه الله تعالى لإبراهيم ونسله، وخاصة يعقوب (إسرائيل) بن إسحاق عليهم السلام، وهو ميثاق أبدي.

يقول الحاخام اليهودي ألمر بيرجر: من الغريب أنّ الطوائف المسيحية البروتستانتية والتي تقبل التفسير الحرفي للكتاب المقدس أصبحت تتطلع إلى عودة اليهود إلى أرض الميعاد’.

يقول بن غوريون أول رئيس وزراء لليهود: ‘أما السيف الذي أعددناه إلى غمده، فإنّه لم يعد إلا مؤقتاً، إننا سنستله حين تتهدد حريتنا في وطننا، وحين تتهدد رؤى أنبياء التوراة، فالشعب اليهودي بأسره سيعود إلى الاستيطان في أرض الآباء والأجداد من النيل إلى الفرات’، ويقول: ‘تستمد الصهيونية وجودها من مصدرين: مصدر عميق عاطفي دائم، وهو مستقل عن الزمان والمكان، وهو قديم قد الشعب اليهودي ذاته، وهذا المصدر: هو الوعد الإلهي والأمل بالعودة، يرجع الوعد إلى قصة اليهودي الأول -يقصد إبراهيم عليه السلام- الذي أبلغته السماء أن: ‘سأعطيك ولذريتك من بعدك جميع أرض بني كنعان ملكاً خالداً لك’…

والإيمان بظهور المسيح لإعادة المملكة أصبح مصدراً سياسياً في الدين اليهودي يردده الفرد في صلواته اليومية… أما المصدر الثاني فقد كان مصدر تجديد وعمل. وهو ثمرة الفكر السياسي والعملي الناشئ عن ظروف الزمان والمكان، والمنبعث من التطورات والثورات التي شهدتها أوربا في القرن التاسع عشر، وما خلفته هذه الأحداث الكبيرة من آثار عميقة في الحياة اليهودية’.

ويقول إيغال ألون نائب رئيسة وزراء إسرائيل السابقة- غولدا مائير-: ‘جاء اليهود إلى البلاد لكي يستردوا الأرض التي يعتقدون أنها كانت أرض آبائهم، الأرض التي وعدها الله لهم ولذراريهم في العهد القديم المبرم قبل آلاف السنين بين الله وإبراهيم’.

وقال السفير اليهودي السابق بنيامين نتنياهو في الأمم المتحدة- رئيس وزراء إسرائيل السابق- أمام مؤتمر صهيوني مسيحي عقد في واشنطن سنة 1985م: ‘هناك شوق قديم في تقاليدنا اليهودية للعودة إلى إسرائيل، هذا الحلم الذي يراودنا منذ ألفي سنة تفجر من خلال المسيحيين الصهيونيين.

المسيحيون هم الذي عملوا على تحويل الأسطورة الجميلة إلى دولة يهودية’. ثالثاً: ربط الإيمان المسيحي بعودة المسيح ونزوله إلى الأرض بقيام دولة يهودية صهيونية في فلسطين.

في سنة 1649م وجه من هولندا عالما اللاهوت التطهريّان الإنجليزيان: جوانا، وأليندز كارترايت مذكرة إلى الحكومة البريطانية عبّرا فيها عن مدى التحوّل في النظرة اللاهوتية إلى فلسطين والقدس من كونها أرض المسيح المقدسة التي قامت من أجلها الحروب الصليبية إلى كونها وطناً قومياً لليهود، كما عبرّا عن التحول من الإيمان بأنّ عودة المسيح يجب أن تسبقها عودة اليهود إلى فلسطين، وأنّ العودتين لن تتحققا إلا بتدخل إلهي إلى الإيمان بأنّ هاتين العودتين ممكن أن تتحققا بعمل بشري’.

ويقول المسيحي الصهيوني جيم روبنسون -وقد كان شخصية متمكنة في الحكومة الأمريكية-: ‘لن يكون سلام حتى يعود المسيح، وكل من يؤمن بالسلام فهو ضد كلمة الله، ضد المسيح’.

ويقول نصارى أوروبا: ‘إنّنا نحن المسيحيين نؤخر وصول المسيح من خلال عدم مساعدة اليهود على مصادرة مزيد من الأراضي’.

ويقول المبشر المسيحي الصهيوني فرانك جناوي: ‘إنّ هجرة اليهود إلى أرض كنعان تمثل التحقيق المطلق لتلك النبوءات في ما يتعلق بعودة اليهود إلى أرضهم قبل مجيء المسيح المنتظر إلى العالم’.

واستطاعت الصهيونية المسيحية أن تغرس في أذهان وعقلية الغرب المسيحي أن ثلاثة أمور يجب أن تتحقق قبل ظهور السيد المسيح في فلسطين وهي:

الأول: قيام دولة إسرائيل، ولمّا قامت سنة 1948م اعتبرها المسيحيون الصهاينة في أمريكا أعظم حدث في التاريخ، لأنّه جاء مصدقاً للنبوءة الدينية التوراتية التي يؤمنون بها.

وبعد قيام إسرائيل: أصبحت العقيدة الصهيونية المسيحية تقوم على دعائم ومرتكزات أربعة، وهي:

1- إعطاء كلمة إسرائيل معنى دينياً رمزياً، وليس مجرد اسم ودولة والالتزام الأخلاقي بدعم إسرائيل هو التزام ديني ثابت ودائم، وليس مجرد التزام سياسي متغير ومتحرك وفقاً لمصالح الشعوب.

2- اعتبار شرعية الدولة اليهودية مستمدة من التشريع الإلهي، ومن ثمّ اعتبار قيام دولة إسرائيل تحقيقاً للنبوءات الدينية.

3- التشديد على أنّ أرض إسرائيل هي: كلّ الأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته من النيل إلى الفرات كما جاء في التوراة: ‘لنسلك أعطي هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير نهر الفرات’.

يقول الأصولي الإنجيلي (الصهيوني المسيحي) الأمريكي د.جيري فولويل:’إنّه لا يحق لإسرائيل أن تتنازل عن شئ من أرض فلسطين لأنها أرض التوراة التي وعد الله بها شعبه’.

ويقول الأصولي الإنجيلي دوغلاس كريكر:’إنّ الأصوليين الإنجيليين مثل اليهود والأرثوذكس، مغرمون بالأرض التي وعد الله بها إبراهيم وذريته’.

4-استمرار العمل بالشعار التوراتي الذي يقول:’إنّ الله يبارك إسرائيل ويلعن لاعنيها’.

وعملاً به لابدّ من:تقديم كل أنواع العون والمساعدة المادية والمعنوية والعلمية لإسرائيل للحصول على بركة الرب، وتجنب لعنته.

ومن خلال ذلك تلتزم الكنائس المسيحية الصهيونية في أمريكا بتوجيه الرأي العام والقيادات السياسية لتأييد إسرائيل، وإصدار القرارات التي تترجم رغبة إرادة الله، وإذا تعارضت القرارات الأمريكية مع القوانين والمواثيق الدولية فإن القرار الصادر لمصلحة إسرائيل والقرار الإسرائيلي يجب احترامه والعمل بموجبه، لأنه يعكس إرادة الله، وأما القوانين والمواثيق الدولية فلتذهب إلى الجحيم، إنها لا تساوي الحبر الذي كتبت به.

وجّه أحد الزعماء المسيحيين الصهاينة نداءً إلى اليهود جاء فيه: ‘إنه لا يجوز أن يبقى اليهود أوفياء إلى هذه المبادئ البراقة -بقصد القوانين الدولية- إذ أنّه على إسرائيل أن تكسر من وقت لآخر القوانين الدولية، وأن تقرر بنفسها ما هو قانوني وما هو أخلاقي وذلك على قاعدة واحدة، هي: ما هو جيد لليهود، ما يكون هو في مصلحة اليهود’ يقول بن غوريون:’إذا كان ينبغي من أجل خير أرض أجدادنا أن نغزو أمماً أجنبية ونستعبدها ونبيدها، فيجب أن لا تمنعنا من ذلك اعتبارات إنسانية’.

ويقول الدكتور إسرائيل شاحاك عضو جمعية حقوق الإنسان الإسرائيلية: ‘إن اليمين المسيحي الجديد يبرر أي عمل عسكري أو إجرامي تقوم به إسرائيل، وبالتالي فهو يؤيد هذه الأعمال’.

الثاني: جعل مدينة أورشليم -القدس- تحت السيطرة الإسرائيلية، لأنّها المدينة التي سيحكم منها السيد المسيح العالم كله، ولما احتلت إسرائيل بقية القدس سنة 1967م -برعاية ومساعدة مسيحية أوربية وأمريكية- ضغطت الكنائس الصهيونية المسيحية في أمريكا من أجل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل.

ولقد كان ما أرادت، إذ تجاوب الكونجرس الأمريكي -مجلس الشيوخ والنواب- لهذا الأمر بإصدار قرار في ذلك في إبريل 1990م.

الثالث: إعادة بناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى المبارك بعد هدمه وإزالته من الوجود:-يقول المبشر الصهيوني النصراني (أوين) وهو ضابط متقاعد: ‘إنّنا نعتقد بأن سيكون الخطوة التالية في الأحداث بعد إقامة دولة إسرائيل وعودة اليهود للقدس، هو أن يعاد الهيكل، هذه ستكون مؤدية إلى عودة المسيح، وإن اليهود بمساعدة المسيحيين يجب أن يدمروا المعبد القائم -المسجد الأقصى- ويبنوا الهيكل لأنّ هذا ما يقوله الإنجيل’. وقال أحد الزعماء اليهود لزملائه النصارى الإنجيليين:’إنكم تنتظرون مجيء المسيح للمرة الثانية، ونحن ننتظر مجيئه للمرة الأولى، فلنبدأ أولاً ببناء الهيكل وبعد مجيء المسيح ورؤيته نسعى لحل القضايا المتبقية سوياً.

وممّا هو جدير بالإشارة والتنبيه إليه أنّ نصارى العالم يعتقدون بعودة المسيح عليه السلام بعد ألف سنة من ميلاده، ثم يحكم العالم ألف سنة، وقد أخذوا عقيدتهم هذه من رؤيا يوحنا اللاهوتي من رسائل العهد الجديد.

وقد انتظر النصارى نزول المسيح وعودته على رأس الألف الميلادية الأولى، ولمّا لم ينزل بقيت الأحلام بعودته في رؤوسهم.

ولمّا شارف القرن العشرون على البزوغ -أي سنة 1900م- بدأت تظهر الدعوات لظهوره من جديد ولما لم ينزل اعتقدوا أنه سينزل وسيعود عام 2000م، وبما أنّ ظهوره سيكون في موطنه الأصلي فلسطين، فلا بد إذا من الإعداد والتهيؤ لنزوله، ومن ذلك تجميع اليهود في فلسطين على شكل دولة تكون القدس عاصمتها الموحدة الأبدية –وقد تم ذلك– ثمّ إقامة هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى، كما بينّا ذلك قبل سطور قليلة. ولإتمام هذا المخطّط الشيطاني الرهيب المتمثل في جعل القدس عاصمة موحدة أبدية لإسرائيل وبناء هيكل سليمان على أنقاض المسجد الأقصى وجدت في العالم –وخاصة في أمريكا وإسرائيل– مئات المنظمات والمؤسسات الصهيونية المسيحية واليهودية التي تعمل من أجل إنفاذ هذا المخطط الذي هو في الأصل اعتقاد مشترك.

وهنالك العديد من الحركات الأخرى التي تهتم بشراء الأراضي والاستيلاء عليها،ومضايقة المسلمين في القدس، وإقامة المؤتمرات والمهرجانات للإعداد لإقامة الهيكل المزعوم، وتتعامل الحكومة اليهودية مع تلك الجماعات والحركات بتسامح يصل إلى حد إعطاء الضوء الأخضر للكثير من الممارسات والاعتداءات.

وتتميز هذه المنظمات والحركات بالتنسيق فيما بينها، والتكامل في أنشطتها، هذا بالإضافة للابتكار والتجديد لأساليب العمل مع عدم الزحزحة عن الثوابت التي تعمل من أجلها ، والتي لم تتوقف في يوم من الأيام منذ احتلال القدس إلى يومنا هذا.

وظهرت في الغرب جمعية تسمى’مسيحيون من أجل إسرائيل’ عملت على توطين 50 ألف يهودي أوكراني في فلسطين المحتلة، وقالت المتحدثة باسم الجمعية أن هذا العمل هدية لإسرائيل في ذكرى قيامها في مايو أيار 1948م، وقد جمع فرع الجمعية في هولاندا بالإضافة إلى جمعية صهيونية أخرى في بريطانيا قد جمعتا 6 مليون دولار لاستخدامها في تمويل الهجرة إلى فلسطين المحتلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى