آراءمقالات

سواد العَلَم

Latest posts by د. سعيد إسماعيل علي (see all)

سواد العَلَم.. في مسار تاريخ الأمم، عندما تجئ فترة مغايرة كثيرا لما قبلها، ورفضا لها، يشيع عادة حكم على ما سبق بما هو إدانة كاملة..

وربما يكون الحديث الجديد حاملا بعض الحق، ولا يخلو الأمر أحيانا من قدر من تحامل،

ولعلنا نتذكر كيف تم وصف الزعيم العظيم أحمد عرابي بـ(العاصي)، لأنه قاد ثورة ضد الحكم الخديوية الذي كان قائما وفشلت ثورته.

والأمثلة كثيرة يستحيل حصرها.

 

دولة يوليو 1952

 

وعندما قامت دولة يوليو 1952، كانت ثورة على النظام الملكي الذي كان قائما، والعديد من الجوانب، وتبدى ذلك فيما حدث للعَلَم المصري..

كان العلم ذا أرضية خضراء، يتوسطه هلال به ثلاث نجوم..

والمرء عندما يتذكر ذلك، يمكن أن يتساءل: وماذا كان من ضرر على استمرار هذه العلم، إلا شدة خصومة مع النظام السابق؟

وأصبح العلم الجديد بألوان ثلاثة: أسود، وأبيض وأحمر..

ما يتمنى هنا هو اللون الأسود وما حمله من قدر من الظلم لتاريخ مصر قبل 1952

وليس حديثي عن ظلم دلالة اللون الأسود، تعبيرا عن رغبة في عودة ما مضى.. فهذا هراء.. حيث عجلة التاريخ لا تعود إلى وراء،

 

ما  قبل 1952

 

وإنما لبعض نفى لكل سوء وُصف به ما  قبل 1952،

والحمد لله أن كراستي المدرسية لعام 1951 ما زالت موجودة، وتحمل صور إدانة لذلك الزمان.

لكن، كانت هناك صور تقدم وروعة يجب ألا تدفعنا النوازع السياسية إلى إنكارها..

 

ويكفى أمثلة بسيطة، لا على سبيل الحصر، بل للتذكرة:

 

– فقد شهدت هذه الفترة ثورة 1919، وهى من أعظم ثورات تاريخنا الحديث،

حيث توافرت لها شروط الثورة، من حيث عدم انتمائها إلى شخص بعينه أشعلها أو مجموعة محددة،

فضلا عن عمومها جميع الشرائح الاجتماعية، وكذلك، فجائيتها بحيث لم يكن هناك يوم بعينه تم الاتفاق عليه..

 

قمم مصر الفكرية والثقافية

 

– وأروع وأعظم قمم مصر الفكرية والثقافية، ازدهرت بها هذه الفترة،

ففى الشعر: شوقى وحافظ إبراهيم،

وفى عموم الفكر: أحمد لطفى السيد، وطه حسين، وعباس العقاد، وأحمد أمين، وسلامة موسى، وغيرهم كُثر.

 

– وخلالها قامت أعظم جامعات الشرق، وهى القاهرة، والإسكندرية وعين شمس، وقرار بجامعة أسيوط، تأخر تنفيذه.

 

– وماذا نقول عن الفن؟ عبد الوهاب وأم كلثوم، وفريد الأطرش، ومحمد فوزي، وليلى مراد..إلخ.

 

– ومن لمعوا عقب الخمسينيات، تم تكوينهم قبل 52، مثل نجيب محفوظ، ويوسف السباعى، وإحسان عبد القدوس، ويوسف إداريس، وباكثير..إلخ

 

– ودارسو تاريخ الصحافة فى مصر، يعلمون جيدا كم شهدت مصر نهضة صحفية لا مثيل لها، وكل صحيفة مغايرة كثيرا لغيرها،

ويكفى الإشارة إلى (المصرى) بعملاقها: أحمد أبو الفتح، وأخبار اليوم، بعملاقيها: مصطفى وعلى أمين.

 

– وفى عالمنا: التربية وعلم النفس، كان هناك إسماعيل القباني، وعبد العزيز القوصي..

 

– والفساد الذى شاب رجال السياسة، لا ينبغي أن يحجب عنا أمثال أحمد حسين وفتحي رضوان..

 

– ويطول بنا المقام لو تطرقنا إلى العلماء (مشرفة، وفاطمة موسى، وأحمد زكى والطبيب نجيب محفوظ، وسليمان عزمي.. ودائما: وغيرهم

 

– واذكر في الكتاب: السينما المصرية التى سيطرت على المنطقة سنوات، ونجومها الذين يصعب عدهم، وهم من أسسوا وأنشأوا وأقاموا..وهكذا..

 

مرة أخرى لا نقصد بهذا رغبة فى العودة إلى الوراء، وإنما أن ألا تدفعنا الخصومة السياسية إلى الظلم فى إصدار الأحكام..،

وأبرز صور الظلم أن يكون شعارنا، حكما على ما مضى بأنه كان أسودا..،

خاصة وأن بعض الدول العربية، قلدت مصر، بغير وعى هنا، فإذا بأعلامها أيضا تكتسى بالأسود، فكأن كل ما مضى أسود،

وليس هناك ظلم أبشع من قول هذا على إطلاقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى