آراءمقالات

ألا إن كِذْبَةَ المنبر بلقاءُ مشهورةٌ

من حديث الساعة

د. سعد مصلوح
Latest posts by د. سعد مصلوح (see all)

استيقظ نظري ابن فاضل إلى محاضرة ألقاها بعض المشتغلين بالنقد على بعض الطلاب في أحد معاهد العلم الرصينة، وكانت عما سماه المنهج الأسلوبي.

والمحاضرة -على تنفج المحاضر وصلفه، ومع ركاكتها الظاهرة ونحافة محتواها- ذات وجه طافح بثآليل الأباطيل، وما كنت لأحفل بها لولا ما نالني فيها من رذاذ  التكاذيب.

 وفي ما يأتي بيان على سنة الاختصار:

أولى هذه التكاذيب:

نعته  لكتابه في علم الأسلوب بأنه «الكتاب الأساسي المعتمد في العلم»

وأرد فأقول: لقد سكتنا طويلا وأعرضنا عن التعرض لكتابك بالتقويم رعاية لذمة وصحبة قديمة، والتفاتا لما هو أجدى.ولكن -أمَا وقد قيل ما قيل- فأصارح لك أن كتابك هذا عورة كان ينبغي أن تسترها وتَخْصِفَ عليها  من ورق الشجرة الملعونة في القرآن؛

ففيه من التأبيش والخطف والعجلة والتقحم على ما لا تحسنه، والخلط المنكر بين التأليف والترجمة والسرقات الصلعاء ما لا تحيط به حَيْطَةُ المقال. وإن شئت -ولعله يكون بإذن الله- كشفنا عنك غطاءك، وفرشنا بالحسك المسنون وِطاءَك.

وثانية التكاذيب:

زعمك  أنني تخرجت بعدك بدفعتين، ثم كان أن استخرجت من ذلك نتيجة ظاهرة الفساد هي أنني تلميذك.

 وأرد فأقول: كنت أنت في الفرقة الثانية حين كنت أنا في الفرقة الأولى. فهي إذن دفعة واحدة. وهب بيننا عشرين دفعة أيعطيك ذلك حقا في أن تَتَمَزَّى على زملائك بالباطل؟

 أما النتيجة القائلة بتلمذتي لك فأترك للعقلاء مهمة التعليق عليها، وحسبي أن أقول: إنك ممن  اتخذتُهم دليلا على ما لا ينبغي عليّ فعله سواء أكان ذلك في العلم أم في الشأن العام، وما رأيتكَ خابطا في مهلكة إلا سألت الله العافية مما ابتلى به سبحانه سواي.

وثالثة التكاذيب:

زعمك أنك أنت الذي أدخل علم الأسلوب إلى العربية وأني إنما صنفت في العلم مقلدا إياك.

 وأدع القول لك لترد أنت على نفسك بنفسك في هذا. ألم تقل: إنك أوردت في كتابك «الأساسي المعتمد» نقودا على كتابي، وأنك صححت لي بزعمك قولي.

ترى إذن أيّنا يكون السابق وأيُّنا اللاحق؟ آلرادّ أم المردود عليه؟ وكيف أكون مقلدا لك وأنت الذي يرد ويصحح، أو كما زعمت؟

ورابعة التكاذيب:

زعمك أن ما وجهته للاتجاه الإحصائي هو من أم دماغك،

وأنت تعلم علما ليس بالظن أنك سطوت على ستيفن أولمان سطوا مكشوفا، وأخفيت اسمه تحت عبارتك الأثيرة {ويرى بعض الباحثين}.

وقد كنت أنتظر منك أن ترد على ردي لأكشف المستور، ولكنك لذت بصمت القبور، وتولى عني الراحل العظيم الأستاذ الدكتور شكري عياد المهمة حين ترجم مقال أولمان بعد صدور كتابك ترجمة رائقة أمينة ففضح السطو على رؤوس الأشهاد، ورد للرجل السليب المسكين بضاعته المسروقة، وهكذا صرح الصبح لذي عينين.

وخامسة التكاذيب:

زعمك أن مقالي في الرد عليك تضمن شتيمة وسبا يعاقب عليه القانون كما زعمت، وأني نعتك فيه بالجاهل، ويشهد الله -وهو خير الشاهدين- أن شيئا من ذلك لم يكن، بل إني نعتك في مقال آخر في صحيفة الرياض السعودية بالأخ الأكبر، وخلعت عليك من الأوصاف ما يسر ولا يسوء، وكانت زلة أستغفر الله منها، إذ هي مكرمة ذهبت إلى غير مستحق.

وسادسة التكاذيب:

زعمك أنك  قرأت مقالي قبل النشر وحذفت منه الشتيمة ثم سمحت بنشره.

ويشهد الله أيضا -وهو خَيْرُ الشاهدين- أني دفعت المقال إلى الراحل العظيم الأستاذ الدكتور عز الدين إسماعيل، وأنه نشره بنصه كما دفعته له.

أما السر وراء هذا الزعم الباطل فهو علمك بأن المقال خلو مما زعمت، فأنت تقول ما تقول بِدارًا أن يرجع طلابك أو بعض طلابك إلى المقال فلا يجدوا فيه سبا ولا شتيمة يعاقب عليها القانون.

وأقول لك إن تلك الفعلة التي فعلت ليست من المروءة في شيء.

وما كان أغناك عنها إن كنت من الصادقين.

والعجب كل العجب هنا أن يكذب المرء وهو يعلم يقينا أنه يكذب.

وألا يستخفي بالكذب، ويؤثر أن يستعلن بتكاذيبه على منبر عالمي لا تخفى معه على الناس خافية، ويكذب وهو يعلم أن كذبة المنبر بلقاء مشهورة، وأن تسَوّلَ له الأمّارة أن يكذب على طلاب هو مؤتمن علي عقولهم وعلى أخلاقياتهم العلمية، وهم يتلقون «العلم» على يديه.

أقول إنه العجب كل العجب. بيد أنه ما عاد شيء مع هذا الزمان الفاسد بعجيب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى