آراءمقالات

همسة عتاب..

د. زينب عبد العزيز
Latest posts by د. زينب عبد العزيز (see all)

نعم، همسة عتاب أُعرب عنها بكل رحابة صدر لبعض الزملاء الأفاضل ولكل من أساء فهم بحث كتبته العام الماضي بعنوان «الغيب في القرآن»، وألحقت به في مطلع هذا العام بآخر بعنوان: «الحُبُك في القرآن». وللأمانة أبدأ بتحديد أنه ما من أحد قد مسّني بكلمة، ولم أواجه إلا بالصمت والتباعد.. ولولا تركيز الغرب المتعصب التعنت وإصراره على اقتلاع مجال الغيب والوحي من القرآن والإسلام، ليؤكد «أن محمد قد افتراه» كما يقولون، لما بادرت بهذه الرسالة. فإلغاء مجال الغيب من القرآن ومن حياة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، رغم كل ما يتضمنه القرآن، يعني إلغاء الإسلام بجرة قلم.

 

وأطرح هذا الموضوع لأهميته ولا أقصد منه إلا التنبيه، آملة أن يتكرم من يشاء بالبحث والرد على فريات الغرب المتزايدة الإيقاع، فأما عن نفسي فقدماي إلى القبر أقرب، وكل أملي قبل الرحيل أن يكون هناك من يواصل كشف محاولات الغرب المستميتة، بدلا من الاستكانة والصمت اعتمادا فقط علي آية: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}، ونغفل كل ما حمّلنا الله عز وجل من مسئولية تبليغ الرسالة والعمل على ترسيخها والعيش بمقتضاها.

 

ولقد تناولت في أواخر يناير 2021 مقال بعنوان «قرآن المؤرخين»، وهو من أحدث ما أصدر الغرب وخاصة فرنسا التي تعمل على اقتلاع الإسلام بتعنت غير مسبوق. فقد كرس أكثر من ثلاثين عالما خمسة أعوام من حياتهم، في جهد منبت، لإثبات عدم وجود الغيب ووحي الله في القرآن، وبالوثائق، ويعلم الله مدي صحتها من طبخها، فما أكثر ما طبخوا وعجنوا في وثائقهم منذ بداية مشوارهم في التحريف والتبديل..

 

أطرح الموضوع لأهميته خاصة بعد أن قرأت مصادفة، في قاموس «لسان العرب» وأنا أبحث عن معني كلمة «الرجع» لتناولها في بحث الحُبُك، ووجدت بآخرها ما يلي:

«الرجعة: مذهب قوم من العرب في الجاهلية معروف عندهم؛ ومذهب طائفة من فرَق المسلمين من أُولي البدع والأهواء، يقولون إن الميت يَرجعُ إلى الدنيا ويكون فيها حياً كما كان..» (المجلد الرابع ص 77). أي أن مجال الروح وإعادة التجسد كان معروفا وتم إلصاقه بالرافضة، واستبعاده يقينا بأيدي أحد الأحبار أو القساوسة لعلمهم يقينا أن استبعاد هذا المجال من القرآن يلغي تنزيله من عند الله ويلغي وجوده. وهي أهم سمات الموجة الحالية التي يقودها الغرب بعلمائه وبكل ما غرسه في بلاد المسلمين من هيئات وجماعات دراسية وبحثية تابعة للفاتيكان.

 

وفيما يلي أشير فقط إلى بعض الموضوعات المتعلقة بمجال الغيب في القرآن وفي حياة سيدنا محمد صلوات الله عليه:

 

* غار حراء وكل ما تم لإعداد النبي عليه الصلاة والسلام لتحمل الرسالة والوحي.

 

* أبدأ بواقعة «يا سارية الجبل» فما من مسلم يجهلها. وقائل التحذير في بلد والمعركة في بلد آخر، وهو ما يندرج تحت بند الجلاء البصري.

 

* مشاركة الملائكة في معركة بدر وأحد

 

* رؤية الرسول عليه الصلاة والسلام لكيفية تأدية الأذان بتفاصيلها للإعلان عن إقامة الصلاة وقوله: «إنها لرؤية حق»، وشخص آخر رأي نفس الرؤية.

 

* مشاهدة الرسول صلوات الله عليه لمدائن كسري وما حولها، ثم مدائن قيصر وما حولها، ثم مدائن الحبشة وما حولها.

 

* وقوله صل الله عليه وسلم، «إن الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم».

 

* معجزتا الإسراء والمعراج.

 

* مقولة سيد الخلق: «الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف».

 

* وفي خطبة الوداع: «وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم». وهو ما يحدث فعلا بعد انتقالنا.

 

*جذع الشجرة التي كان الرسول يرتكن عليه أثناء الخطبة وارتفع أنينه عندما تركه ليجلس على المنبر. وقد أثبتت العلوم الحديثة أن كل شيء في الوجود يشعر ويتواصل مع ما حوله، وقد سبقهم القرآن في توضيح ذلك في العديد من المواقع.

 

أما آيات القرآن الكريم فأذكر منها على سبيل المثال:

 

* {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} ﴿٤/ الفتح﴾،

 

* {وَلِلَّـهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} ﴿٧/ الفتح﴾،

 

* {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ} ﴿٩/ الأنفال﴾،

 

* {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ﴿١٧١﴾ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ ﴿١٧٢﴾ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ﴿١٧٣/ الصافات﴾.

 

* {ثُمَّ أَنزَلَ اللَّـهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ ﴿٢٦/ التوبة﴾}.

 

وأكرر الرجاء ليتنا نقرأ، وما أكثر الكتب الجادة المتوافرة في مجال الغيب والروح وإعادة التجسد. بل لقد أصبحت علوما تدرّس في العديد من الجامعات.. ليتنا نقرأ دفاعا عن ديننا الذي بات يُقتلع بأيدي الغرب وحده، بل بأيدي بعض المسلمين، ولكم جميعا كل الشكر والتقدير.

زينب عبد العزيز

24 فبراير 2021

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى