بحوث ودراسات

د. زينب عبد العزيز تكتب: النظام العالمي الجديد ودِين الأستانا

Latest posts by د. زينب عبد العزيز (see all)

ما من إنسان يجهل اليوم أن نظام العولمة يتقدم بخطى شاسعة. فالاقتصاد العالمي ازداد تداخلا، والاتفاقيات الاقتصادية توحد مجال المال أكثر من ذي قبل،

النظام العالمي الجديد ودِين الأستانا
النظام العالمي الجديد ودِين الأستانا

بفضل العديد من المؤسسات العالمية بدأً بما يطلقون عليه «مدينة لندن» أو حي البنوك،

 وهيئة الأمم المتحدة، والبنك الدولي، وصندوق النقد، وبنك التسويات الدولية.

وبالفعل، إن حكومات العالم تعمل معا بإيقاع متزايد السرعة. وما من إنسان يجهل أن مجالي السياسة والمجتمع يسيران بنفس الإيقاع.

فيا ترى ما هو وضع الدين، المحور الرابع للنظام العالمي الجديد؟

هل يمكن القول إننا نشاهد أيضا عولمة الدين؟!

إن برجوليو، ذلك «الچزويتي الداهية» كما يحلو للبعض أن يطلق عليه، حيث أنه في صدارة القيادة، يبدو أنه قد سلك بالفعل طريق اللا عودة…

بنديكت الـ«16».. والأزمة الاقتصادية

ولقد ارتبط فعلا بذلك النظام، بما أن البابا السابق، بنديكت الـ«16»، قد طالب صراحة في خطابه الرسولي الأول (2009)،

حيال الأزمة المالية الشاملة والأزمة الاقتصادية لسنة 2008، بضرورة «إنشاء سلطة سياسية عالمية حقيقية».

وطالب بأهمية التعاون مع هيئة الأمم المتحدة، ذات التوجهات الماسونية..

فمن يوم 25 إلى 27 سبتمبر 2015، طرحت منظمة الأمم المتحدة برنامجا جديدا عالميا من أجل الإنسانية جمعاء،

مكوّن من 17 هدفا يجب تحقيقها حتى سنة 2030. ويأتي هذا الإعلان مباشرة من وثيقة أساسية لهذا البرنامج الجديد. وقد أطلق عليه «الأهداف العالمية».

وهو واحد من أكبر البرامج الدولية التي تم اتخاذها، ويتعلق بمجال الاقتصاد، والزراعة، والتعليم، ومساواة الچندر، والصحة.

وقد توجه البابا فرنسيس إلى نيو يورك من أجل خطاب أعلن انطلاق هذا البرنامج، مفصحا بذلك عن موافقته المطلقة على هذا المشروع الجديد.

وبالفعل قامت كل الدول الحاضرة طواعية أو جبرا بالتوقيع على الأهداف السبعة عشر لهذا البرنامج، إلا أن هذا الحدث لم يلفت انتباه وسائل الإعلام الدولية.

البابا فرنسيس والفاتيكان:

يوم 25 سبتمبر 2015، في كاتدرائية سان باتريك، أقر البابا فرنسيس الأجندة الجديدة لسنة 2030 في الولايات المتحدة الأمريكية

وأعلن أن حياة يسوع قد انتهت بالفشل على الصليب!

وهي عبارة غير كريمة ممن اعتاد التصريحات المبالغ فيها أو الاستفزازية. ومنذ وثيقة «في زماننا هذا» (1965)،

المعوجة المسيرة والتي تضعه دفعة واحدة في خط النظام العالمي الجديد،

فإن البابا فرنسيس لا يكف عن محاولاته اللافتة للنظر من أجل التوحيد بين الكنائس أو التقارب بينها.

بل والأكثر من ذلك هناك تيار تم اختلاقه يزعم أن المسيحية والإسلام يعبدان نفس الإله!!

وهو ما يدفع إلى التساؤل: ترى عما يهدف إليه؟

ألا يتخذ الخطوات اللازمة من أجل إقامة نظام ديني عالمي واحد رغم عملية تنصير العالم التي يقودها؟!

واللافت للنظر أنه منذ يوم انتخابه في 3 مارس 2013، بدت بعض الظواهر التي تكشف عن تواطؤه:

فأول خطاب أرسله فور لحظة انتخابه كان تحية ليهود روما.

ثم تلقى التهنئة من النظام العالمي الجديد،

ومن تنظيم بناي بريث اليهودي، وأعلن انضمامه إلى الاحتفال بعيد «الهانوكا» اليهودي،

وورط الكنيسة في أكثر المشروعات نقاشا واختلافا.

وبعد انتخابه بشهر واحد بدأ تنظيم مؤسسته ليؤكد على مزيد من الشراكة بينه وبين الأساقفة، وهو ما يخالف وظيفته أنه «ممثل الرب يسوع» على الأرض،

فكيف يكون له شركاء في هذا المنصب، ولا يكف عن توسيع نطاق شراكتهم هذه في «سينودس الأسرة» الذي انتهى منذ أيام.

وهو ما يدفع إلى قول إنه منذ بضع عشرات من السنين والكنيسة الكاثوليكية تقع في توريطات سياسية شديدة تضعها أساسا تحت حبال النظام العالمي الجديد.

رغبة البابا فرنسيس في توحيد الكنائس

ومنذ توليته كرسي البابوية، يعرب البابا فرنسيس عن رغبته في توحيد الكنائس المنفصلة: الأرثوذكسية، والأنجليكانية، والبروتستانتية،

على الرغم من أن مجمع مدينة ترانت قد أعلن الحرق نارا لكل من يؤمن بأن يسوع وحده هو المنقذ، وقرر إلقاء اللعنة على كل المخالفين لكنيسته.

وهي لعنة تجددت عدة مرات. وفى نفس الوقت، قام بمغازلة المسلمين بشكل واضح. ففي 20 ممارس 2003 عند اجتماعه المسكوني قال تحديدا:

«أحييكم قلبيا وأشكركم جميعا على الحضور أيها الأصدقاء المنتمون لتقاليد دينية أخرى،

وأولهم المسلمين، الذين يعبدون الإله الواحد، الحىّ الرحيم، ويلجئون إليه في صلواتهم (…).

الصداقة والاحترام بين الرجال والنساء

إن الكنيسة الكاثوليكية مدركة لأهمية إنماء الصداقة والاحترام بين الرجال والنساء من مختلف الأديان ـ وأتمسك بتكرار هذا:

تنمية الصداقة والاحترام بين الرجال والنساء من مختلف الأديان ـ فذلك يشهد أيضا للعمل الهام الذي يقوم به المجلس البابوي من أجل الحوار بين الأديان».

وفى خطابه الرسولي «فرحة الإنجيل» يزيد من الحفاوة بالمسلمين قائلا:

يجب ألا ننسى أبدا أنهم «يزعمون إيمانهم بإبراهيم، ويعبدون معنا الإله الواحد الرحيم الذي سيحاكم الإنسانية يوم القيامة».

وتجدر الإشارة إلى عبارة «يزعمون» إذ أن الإنجيل الذي أصدرته كنيسته يقول إن إسماعيل هو الابن البكر لسيدنا إبراهيم والذي تم العهد معه، وهو الختان،

وأن الختان قد تم على كافة رجال البيت بما فيهم سيدنا إبراهيم.

كما تجدر الإشارة إلى أن «الإله الوحيد الرحيم» مأخوذة نقلا عن الإسلام وتم إدخالها بالتحايل والتلاعب في وثيقة «في زماننا هذا» ليزعموا أننا نعبد نفس الإله.

إلا أن هذا الحب المعلن عنه صراحة لا يمنع نفس هذا البرجوليو والبابوان اللذان يسبقانه، عن محاولة اقتلاع ذلك الإسلام الذي يتقربون منه، بضراوة،

وذلك بفرض تنصير العالم. والأدهى من ذلك، منذ سنة 2000 والفاتيكان متورط في أعمال «مؤتمر الأديان العالمية والتراثية»

الذي يجمع كل أديان العالم، في مبنى هرمي الشكل، بمدينة أستانا بكزاخستان، بغية توحيدها أو إغراقها لتفريغها من محتواها ومن معناها المميّز.

أستانا مدينة النظام العالمي الجديد:

مدينة أستانا هي عاصمة كزاخستان منذ 10 ديسمبر 1997، وتقع في قلب الإستب الكزخ أو الإستب الأسيوي.

وقد حصلت على جائزة «مدن من أجل السلام» من اليونسكو سنة 1999،

وأصبحت عضوا في المجلس الدولي للعواصم والمدن الكبرى منذ سنة 2000.

وهي أول مدينة/عاصمة تم تشييدها في القرن الواحد والعشرين. وأستانا تشير إلى الاتجاه الذي يسير إليه العالم.

وقد تم تشييدها تحت رعاية نورسلطان نازارباييف، رئيس دولة كزاخستان، بدعم من مليارات الدولارات البترولية.

وهي عاصمة غيبية، تجمع مكونات النظام العالمي الجديد وتقيم شعائر عبادة الشمس، أقدم الديانات على الأرض.

وكزاخستان دولة متفردة في العالم، فهي تضم أكثر من 130 جنسية،

وربما كل ديانات العالم.

ويصل تعدادها إلى حوالي ستة عشر مليونا من المواطنين، وتضم هذه الدولة 42 ديانة وعقيدة، وحوالي ثلاثة آلاف منظمة دينية.

تجميع ديانات العالم

والمبنى الرئيسي بها، الهرم، تم إهداؤه إلى عبارة «التخلي عن العنف» وإلى عبارة «تجميع ديانات العالم».

وهما موضوعان لهما أهمية خاصة بالنسبة للفاتيكان.

والتجول داخل ذلك الهرم يمثل طريق الإنسانية تجاه التنوير:

ففي البدروم توجد أوبرا أستانا، حيث تقوم الجماهير المغيّبة بالتسلية. والطابق الأوسط، وهي الساحة الرئيسية بالهرم،

هي عبارة عن قاعة الاجتماعات لكافة القادة الدينيين في العالم، الذين يحضرون هذه الاجتماعات،

ويتناقشون في كيفية المصالحة بين الاختلافات القائمة بينها، من أجل العصر الجديد القادم،

والذي يهدف إلى إحلال خلفية وثنية جديدة بدلا من كل الأديان القائمة.

وتضم قمة الهرم أو القمة المقدسة، قاعة محاطة بالزجاج تماما وعليه رسومات للحمام الأبيض، رمز السلام،

الذي سوف يلوح مع توحيد الحكومات العالمية والأديان كافة تحت مسمى النظام العالمي الجديد…

وقد تبنت كزاخستان نظاما اجتماعيا متفردا في العالم، مجتمع متعدد الأعراق ومتعدد الأديان، معترف به كنموذج ضد الصراعات الدينية المنتشرة في جميع أنحاء العالم.

مؤتمر قادة العالم والديانات التراثية

وقد أصبحت مدينة أستانا مكان اللقاءات وساحة لقادة المجتمع الدولي، الذين يجتمعون من أجل الحوار بين الأديان، باعتباره وسيلة للتقارب بين مختلف الثقافات.

و«مؤتمر قادة العالم والديانات التراثية» يقام في أستانا منذ سنة 2000، وهم يجتمعون كل ثلاث سنوات. وقد تمت خمسة لقاءات حتى الآن،

في سنة 2003، و2006، و2009، و2012، وكان آخرها في يونيو 2015، والاجتماع القادم سيتم سنة 2018.

وقد تم الاجتماع الخامس يومي 10 و11 يونيو 2015، تحت رئاسة رئيس جمهورية كزاخستان، نورسلطان نازارباييف، وكان موضوعه: «السلام والتوافق كاختيار للإنسانية».

وقد حضره ثمانون وفدا من أربعين دولة، ومن بين الحضور:

 بان كي مون رئيس هيئة الأمم،

وملك الأردن عبد الله الثاني،

والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أياد أمين مدني،

ومختلف قيادات الديانات العالمية.

وكانت الموضوعات المطروحة للمناقشة هي: «القيادات الدينية والسياسية: المسئولية تجاه الجنس البشرى»؛

«تأثير الدين على الشباب: التعليم، العلوم، الثقافة، ووسائل الإعلام»؛

«الدين والسياسات: اتجاهات جديدة وتطلعات»؛

«الحوار القائم على الاحترام المتبادل والتفاهم بين قادة العالم والديانات التراثية من أجل السلام، والأمن، والتوافق».

أما الجلسة الختامية فكانت بعنوان:

«حوار القادة الدينيين والسياسيين من أجل السلام والتنمية».

وكما نرى، يبدو أنها رقصة ثنائية الإيقاع بين السياسة والدين!!

حضور وتواطؤ الفاتيكان:

إن مقر الكرسي الرسولي البابوي والفاتيكان في كزاخستان يعد واحدا من ضمن 113 تمثيلا دبلوماسيا وقنصليا أجنبيا، وواحدا من 63 مفوضية في أستانا.

والكردينال جان لوى توران، رئيس المجلس البابوي للحوار بين الأديان، هو الممثل شبه الدائم للفاتيكان في هذه المؤتمرات.

ومع ذلك فإن تمثيل الفاتيكان يصل إلى أعلى من ذلك بما أن رئيس الدولة نازارباييف قذ ذهب شخصيا لدعوة البابا بنديكت 16، يوم 6 نوفمبر 2009، لحضور المؤتمر الثالث،

وقدم له هدية تذكارية عبارة عن نموذج للهرم، ذلك المبنى الرئيسي في أستانا ومقر الاجتماعات التخريبية. وأيا كان الأمر،

فإن هذا التواطؤ الخائن للدين لا يخص الفاتيكان وحده وإنما كافة ممثلي الأديان في العالم، بكل أسف،

وخاصة أولئك التابعون لسبعة عشر دولة الأساسيين، الذين توجد توقيعاتهم على نموذج الكرة الأرضية في قمة الهرم.

ظاهرة الخزر وكزاخستان:

إن ظاهرة الخزر تعنى الأتراك ـ المغول، شعب الإستب الأسيوي، الذين تحولوا لليهودية سنة 740 م.

وهي سابقة تعد الأولى من نوعها في التاريخ، من جانب شعب لا ينتمي لواحدة من القبائل الاثنى عشر لإسرائيل،

وقاموا بتكوين القبيلة الثالثة عشر! وجزء كبير من يهود أوروبا الشرقية، الأشكيناز، أصلهم من الخزر،

ويتميزون عن باقي الهجرات السيفاراد حول محيط البحر الأبيض المتوسط.

وقد قام العديد من المؤلفين بكتابة تاريخ ذلك الشعب الذي لا تتنازل أطماعه عن السيطرة على العالم أو أن يكون من قادته.

ولعل ذلك هو الذي أدى إلى اختيار تلك الرقعة الجغرافية لإقامة مدينة أستانا.

وقد قام كلا من مايك هاريس وبريستون جيمس بالكشف عن التاريخ الحقيقي المخفي لدولة الخزر وارتباطها بالصهيونية العالمية وبآل روتشيلد،

المتمركزين فيما يُطلق عليه «سيتي لندن»،

وهو أغلى كيلومتر مربع على وجه السطيحة الأرضية، إذ يضم أكبر البنوك الرئيسية في العالم..

وتمتلك هذه الأسرة السيطرة على بنك إنجلترا، وتدير الثروات المهولة التي لا تحصى للفاتيكان.

وقام آخرون بالربط بين تلك العائلة وبرنامج 2030 الذي أصدرته هيئة الأمم هذا العام،

 بينما يقوم البعض الآخر بربطها بمافيا روتشيلد ـ الخزر الذين يتحكمون بخيوط اللعبة في العالم حاليا.

وأيا كانت المعطيات التي تتداخل لتكوّن الخلفية العامة أو المسرح الذي تدور عليه الأحداث في مدينة أستانا،

حيث تتم المناقشات الدولية لصياغة دين النظام العالمي الجديد،

فلقد أصبح ذلك يمثل واقعا لا يمكن لأي شخص إنكاره، بكل أسف:

إذ أن الموقع الرسمي لهذه المؤتمرات يتضمن كشف أسماء كل المساهمين في هذه اللقاءات الخمسة التي تمت، بما فيها صورهم الشخصية.

إنجيل آريس وأستانا:

أن التطور السريع نسبيا للعديد من الحركات والطوائف والمذاهب الدينية الحديثة، التي تظهر في كل مكان تقريبا منذ عدة عقود،

يلفت النظر لتواكبه مع نظام العولمة.

ونذكر من هذه الحركات: المورمون، الأونزم، الكاؤديزم، كنيسة الصحوة، كنيسة الوحدة، البراهما كومارس، البهائية، السنكريتية، النيوسنكريتية، النواشيزم، وغيرها كثير.

وكل تلك الفقاعات من الحركات أو الفرق تؤدى إلى زعزعة الأديان المستقرة، في زمن تزعزع فيه الكثير من الثوابت، لتسهل عملية محوها.

والنواشيزم ديانة عالمية منبثقة من اليهودية اعتمادا على قوانين سيدنا نوح ـ كما يزعمون. وهي تتواكب مع السياسة العالمية،

وتطبّق تعاليمها وقوانينها على غير اليهود فقط!!

ومن وجهة نظر النواشيزم هذه، فإن الكاثوليكية عليها القيام بإعادة نظر شاملة لمبادئها بدأ من إلغاء الثالوث وألوهية المسيح.

وهو ما يجعلها قريبة مما ينادى به إنجيل آريس بوضوح، والذي نستشهد به على سبيل المثال.

وحيث أن الهدف النهائي لليهودية هو إقامة دين عالمي للجميع،

فهذا هو ما نطالعه أيضا في نهاية إنجيل آريس حيث أن رسالته تجعل من إسرائيل: «الدولة المعدّة لتحقيق الوعد» (إطار صفحة 53).

وإن كان إنجيل آريس يدعو إلى ممارسة حب القريب ويدعو إلى تخطى الأنظمة الدينية والسياسية،

وإقامة عدالة عالمية تتخطى كل خلافات العقائد والأديان، فهو لا يرمى إلى أن يكون ديانة تقودها مؤسسة، على حد زعم كاتبه، ويترك حرية مطلقة للبشر،

ثم يحدد قائلا: «إن كل شيء معدّ لكي تختفي كل الأديان والسياسة والحضارة المادية الحالية»!

ألا يتمشى ذلك مع ما تطالب به لقاءات أستانا لتنفيذه؟!

إنجيل آريس يعتبر الثالوث هرطقة

وفيما يتعلق بالمسيحية فإن إنجيل آريس يدين معطيات الأناجيل، ويعتبر الثالوث هرطقة، وينكر ألوهية يسوع،

وينكر أنه ابن الله، ويهاجم رجال الإكليروس ويطالب بإعادة صياغة الأناجيل ليجعل منها “الإنجيل الإسرائيلي”!

وإن كانت مهمة بوتاي لا تتوجه بكل تأكيد إلا إلى نطاق المسيحية، فهو بدأ من عام 1995 راح يدرج البلدان المسلمة في نطاق مهمته،

وذلك لم يمنعه من أن يقول في مقدمة طبعة سنة 2009:

«إن رسالة إنجيل آريس لا تؤسس أى دين ولا سياسة ولا قانون جديد وترمى بالأحرى إلى الاختفاء الطبيعي لكل ما هو قائم منها».

وتقول آخر جملة: «لذلك فإن هذا الإنجيل لا يمكن أن يؤدى -ما أن يتم تحقيقه- إلا إلى عالم قد تغير تماما بلا دين، ولا سياسة، ولا قانون، ولا مؤسسات تدخلية أو تحكمية»..

القائمون على مؤتمرات أستانا

أليس ذلك ما ينادى به ويعمل على تنفيذه القائمون على مؤتمرات أستانا؟!

إن الربط بين إنجيل آريس وما يدور في أستانا قد يبدو مبالغة غير لائقة في نظر أتباع آريس،

الذين تقبلوا ذلك الإنجيل وخاصة فكرة أن يسوع تجسد له بلحمه وعظمه، على أنه واقع حقيقي.

وبخلاف كل ما تقدم، توجد صلة أخرى بين إنجيل آريس ومؤتمرات أستانا، تتلخص في كلمة الإستب،

التي تمثل الخلفية الجغرافية السياسية لكزاخستان،

والتي ترد خمس مرات في نص إنجيل آريس، في الآيات: 5ـ3 /28؛ 10/28؛ 21 ـ20 /28؛ 01 /31؛ و05 /31.

ويحدد بوتاي قائلا: «لا توجد استب إلا في الإتحاد السوفييتي أو في الصين الشيوعية»،

وذلك في تعليقه على الآية 5 /28 طبعة 2009، أى أن مهمته تتمركز في تلك المنطقة.

ثم يضيف في نفس الملحوظة: «إن إعادة تنظيم العالم ليس أمرا ماركسيا ولكن إنجيليا منذ سنة 2000»، أى دينيا،

وينهى تعليقه على شرح الآية الرابعة قائلا:

«إن الله يطلب مساعدة الملحدين أو حتى عبدة الأصنام من أى نوع لكي يقوموا بإعداد عالم المستقبل»!

إن الآية 10/28 تنتهي بعبارة: «مع إخوانك ففي الإستب، الذين لا ينطقون اسمي، ستقيم العدل»،

وهو ما يعنى أن بوتاي لا يقع عليه التعاون فحسب مع إخوانه في الإستب،

لكن يا له من «يسوع» غريب ذلك الذي يطلب من رسوله أن يتعاون مع القائمين في الإستب، الذين يسعون إلى إلغاء الأديان!!

والآية 11 /28 تستكمل المعنى: «من الأفضل أن تقام بدون اسمي عن أن يحكم ويسود ما أبغضه».

ويقول بوتاي في طبعة 2009: «إن نداء توحيد كافة المؤمنين قد انطلق من آريس (أولا مع أبناء إبراهيم: المسيحيين واليهود والمسلمين)

ومع غير المؤمنين (الذين لا ينطقون اسم الرب) ليقوموا معا بتحطيم الأنسقة الدينية، والسياسية، والعرقية، والاقتصادية، ويحرروا في كل مكان المقهور والمنهوب».

الصهاينة سادة هذا التخريب

وبما أن اليهود الصهاينة هم سادة هذا التخريب السائد في العالم،

فلا يمكن إلا القيام بالربط بين ما يدور في أستانا والرسالة الخاتمة لإنجيل آريس، الذي ذُكر كنموذج على سبيل المثال.

ففي ملاحظات طبعة 2009 التي تختلف كلية عما في طبعات أخرى، يفسر بوتاي آيات 21 ـ 20/ 28 قائلا:

«إن الإعلان عن الانقلاب الكبير هو الذي سيقيم الحضارة الجديدة، ساحة الجنة الأولى التي علينا إعادة بنائها»!

ولا داعي لإضافة أن الجنة (في سفر التكوين) كانت في السماء حيث طرد الرب منها آدم وحواء وأرسلهم إلى الأرض..

ولاختصار كل ما تقدم، لا يمكن إلا قول: لقد تمت اللعبة، ومن يقومون بتنفيذ الأحداث القادمة، يتمسكون بشراسة لإنجاح خطتهم..

لذلك يحلو لي أن أذكّر بآية تفتح الآفاق أمَلا: «وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين» (الأنفال/ 30)..

                                                                 أ. د. زينب عبد العزيز

                                                                      8 نوفمبر 2015

روابط مهمة خاصة بالموضوع:

الأول: اضغط هنـــا

الثاني: اضغط هنـــا

الثالث: اضغط هنـــا

الرابع: اضغط هنـــا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى