آراءمقالات

انقلاب تونس.. وإمكان الدفع

Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

الناس تختلف مشاربهم تماماً كما تتفاوت مآربهم، والحركات الإسلامية هي في حقيقتها انفعال اجتماعي أممي،

أي نابع من تململ الأمة نفسها منذ سقوط الخلافة، وهيمنة القوى العلمانية المدعومة عسكرياً للعمل بالوكالة عن الغرب.

نحن أمام فريقين إذاً يتفاوت فيهما الفريق الأول بينياً أو داخلياً بتفاوت فهم الناس للإسلام نفسه وبما يناسب عهود التخلف في الأمة،

وتعقيد المجتمعات الحديثة وتركيب الحالة الإسلامية نفسها؛ فلا هي دار حرب أو كفر لأن أهلها في أغلبيتهم العظمى مسلمون،

ولا هي دار إسلام خالصة باعتبار أحكام الديار وانحيازات النخب وتبديل الشريعة.

وأما الفريق الآخر فمتحجر الصفات وكأنما صنع في مصنع واحد، فهو عسكرية مسلحة، علمانية مجرمة في حق شعوبها،

مسندة من الغرب فهي مجرد أجير أو وكيل، ولا توجد صفة واحدة من هذه الصفات تحتمل تأويلاً.

وإن مما يعجل النصر لهو تمايز الصفوف وذلك شرعاً وقدراً، فأما الشرعي فتجده في قول الله عز وجل: (فإذا هم فريقان يختصمون)،

وأما القدري فقوله سبحانه: (ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطئوهم فتصيبكم منهم معرة).

وما لم تتبلور تلك الحالة سنظل في أمر مختلف ومختلط،

وربما تكون لنا مكنة هنا أو هناك لكنها ستظل دويلات محدودة بحدودها كطالبان أو غزة وربما غيرها وستمكن محاصرتها والتضييق عليها،

حتى يبعث في الأمة من يجتمع عليه الناس وتنحاز إليه القلوب فتكون الخلافة الأخيرة،

أو يحدث اختراق من شخصية ما من خلال بعض هذه التجارب فيحقق طفرة قوية من موقع السلطة، والسلطة بأدواتها قادرة على جمع الخيارات المختلفة.

الانقلاب الناعم على حركة النهضة في تونس -وأرجو ألا يتحول إلى دامي- هو جزء من هذا الصراع،

وحلقة من حلقاته وفي هذا الإطار ينبغي النظر إليه لا في إطار الشماتة في النهضة والتشفي فيها

أو إظهار العبقرية في اكتشاف أخطائها وهي أبين وأظهر من الشمس أصلاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى