آراءمقالات

النقد أمانة وموقف

Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

ترشيد النقد والإنكار

كتب كثير من المخلصين والغيورين نقداً لموقف حماس والجهاد الإسلامي من التعزية في سليماني؛ وإن وقع التركيز على الأولى دون الثانية، وليس كلامي موجهاً لهؤلاء رغم وقوع مغالطات أو تجاوزات وأخطاء في كلام بعضهم.

كما كتب بعض الموتورين والمهووسين أيضاً أولئك الذين تشعر أنهم مغتاظون من قوة حماس وصمودها وبسالتها ونكايتها في العدو الصهيوني رغم ما يعتقدونه من مروقها أو ردتها أو تخاذلها أو عمالتها وميوعتها مع «الرافضة» إلى غير ذلك من الصفات!!

فمميزات حماس تلك تزعجهم إذ فيها ما يسقط عيوبها ويخفف من حدتها، ويحرج مواقف من يظنونها بحق أو بباطل، وقد اعتاد أولئك أن آرائهم معصومة وأن أي رافض لبعض كلامهم هو معتوه لا ينبغي وجوده في هذه الدنيا التي لا تسع غيرهم، فما بالك بمن ينتقد كلامهم ذاك أو يقلل من قيمته.

فإذا كانت تلك مميزاتها التي لا يمكن نكرانها بحال فهي واقع لا تعمى عنها إلا عين عمي، وإذا كان أحدهم يتعامل مع الكلمة تخرج منه كولده، أو مقترنة بكرامته وشرفه، فلابد إذن من الهجوم بلا هوادة على تلك الحقائق وعلى من يروجون لها، ولابد من التربص لها ولمروجيها كالصياد للفريسة مع كل سقطة لحماس والجهاد.

والغريب أن موجة الانتقاد والهجوم والتسفيه والتخوين بل والتكفير أيضاً، تناقش كل شيء وتتلافى الأمور الموضوعية الحقيقية التي تتعلق بالقضية اللهم إلا قليلاً من الكرام العقلاء الذين ينقدونها بحق إذ ليست الحركة معصومة.

فمثلاً لم يتعرض أحد من أولئك إلى احتمال -ولو مجرد احتمال- وجود تناقض أو اختلاف حقيقي بين قيادات حماس وكذلك بين بعض شبابها والقيادة وبعضهم البعض حيال من يتبنون تلك المواقف وربما كان هذا الأمر بهدد وحدة الحركة وقوتها في هذه المرحلة.

بل إن أحد مفتي حماس وهو الدكتور صالح الرقب له كتاب قديم ضخم من جزئين بعنوان: «الوشـيعـة في كشف كفريات وشنائع الشيعة»، ولم يتبن أحد من حماس المذهب الشيعي ولا تأثر به في غزة ولا أرض الـ ٤٨ بخلاف فصائل أخرى تأثر بعض قادتها بالتشيع كفئة محدودة من الجهاد الإسلامي، وهذه تمت معارضتها التي اتضحت جلياً بإنشاء كتائب الفاروق التابعة لسرايا القدس.

كما لم يتصور بعض أولئك كم التسهيلات «المحتملة» التي تقدمها إيران من أوراق سفر وتيسير وحماية بعض القادة في حركات تنقلاتهم بين الدول والسفارات وغيرها في بلدان مختلفة من العالم، إلى غير ذلك من الأموال المحتملة للتمويل العسكري وغيره، ناهيك عن التدريب والإمداد بالمعلومات الاستخبارية والإيواء وغيرها.

كل هذا لا يبرر السقطات الشرعية ولا يسوغها أو يجعلها حقاً وإنما يجعل من الواجب أن تصل الأمة وجمهورها في السوشيال ميديا وغيرها إلى حالة من الوعي والرشد الذي يجعلها تميز بين تدمير مقدراتنا وأهمها فئات المقاومة الحقيقية، وبين إنكار المنكر ونصح المخطئ مهما كان مضطراً.

وهذه الحالة لا تنشأ وحدها ولا في ظل سرطان التواصلات الاجتماعية وحالة الخبال الجماعي التي تنتابه ورواده، ولا في ظل حفلات الزار كالتي شهدها موضوع التعزية مؤخراً، وإنما ينشؤها ويرعاها رجال وقادة ورواد ومُوجِهون أصحاب عقول استراتيجية مرنة وإن كانت مبدئية وراسخة؛ تستطيع قيادة حالة من النباهة للجموع التي بدت كثيراً بلا عقول، لكي لا تصب حالة الإنكار والتقويم هذه في خانة العدو وتخدم مخططاته وتقضي على أي دعم وتعاطف مع المقاومة الإسلامية داخل وخارج فلسطين.

فالنقد أمانة والنقد موقف والنقد كلمة ينبغي أن تنتهي علاقة الناصح الأمين بها بمجرد خروجها من فمه، وليست هي ولدك النابه ولا عرضك المصون ولا كرامتك الشماء، وإلا كانت مرضاً يأكلك من الداخل وإرضاء لشهوة علو مريضة ومقيتة في نفسك ولو على أطلال الأمة.

اللهم إني اعتذرت إليك فيهم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى