آراءمقالات

الحزن الصامت يتهادى

Latest posts by د. خالد سعيد (see all)

رويداً رويداً ينسل الرجل الهادئ وينساب البحر الرائق، دون ضجيج كعادته، العالم في غير تصنع ولا ادعاء، الزاهد في غير مبالغة ولا رياء.

 

إنه حضرة الشيخ العلامة السلفي المصري عبد الرحمن عبد الخالق، بقية السلف حقاً، من عرب الرمل بمحافظة المنوفية بمصر.

 

صوت خافت وَحِيٌ الترجي، وقول في الحق عجول المقال، ذلك الذي كان من أول من أحيا المنهج السلفي، ورغم ذلك لم يشبه انغلاق ولا قسوة على المسلمين، وكان دوماً مشغولاً بأحوال أمته، كما لم تشغله حياته المباركة في الكويت طوال عمره تقريباً عن بلاده مصر وهمومها.

 

تشرفت بلقائه بمنزله في حضرة المفكر والمناضل الكبير الدكتور محمد عباس صاحب المعارك المتطاولة مع أعداء الدين والكرامة والحرية في بلادنا أطال الله في عمره، وسمعت ثناء عطراً من الشيخ عبد الرحمن على سيادته.

 

وكان من بين الحضور الشيخ المجاهد أشرف عبد المنعم فرج الله كربه وفك أسره، وكان قد لقي الشيخ بالكويت وعرض عليه كتابه في العقيدة “الأصلان” وسمع منه وتتلمذ على يديه وتعلم منه واستفاد مسائل كثيرة.

 

وكان الشيخ مضيافاً كريماً هاشاً باشاً كعادته، مشغولاً بما ألم بمصر من أمور، مغاضباً من خيانات حزب الزور وناعياً على قيادته، وكان مؤيداً وداعماً للدكتور محمد مرسي رئيس مصر ذلك الحافظ العالم الديّن رحمه الله، ولم يخن الشيخ فيه الأمة ولا الملة ونشهد لله بذلك.

 

والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق لمن لا يعرفه هو أحد أكبر وأقدم الرموز السلفية في العالم العربي والإسلامي، وقد أثبت نموذجاً فذاً صادقاً في الغيرة على هذا الدين والعمل لمصلحة الأمة بعمومها أفراداً وجماعات، وكان متفرداً وسابقاً لعموم السلفيين باختياره جواز العمل السياسي مبكراً جداً في حين رفضت أغلب القطاعات السلفية ذلك في أغلب أقطار الأمة الإسلامية.

 

وللشيخ رحمه الله أكثر من ٦٠ كتاباً متنوعة في كافة أبواب الشريعة وعلومها من العقيدة إلى الفقه والأصول والرد على الشبهات والمستشرقين وغيرهم، ومن أشهرها كتبه في مناقشة الصوفية في بعض القضايا المخالفة عقائدياً، كما كان أحد أبرز مؤسسي جمعية إحياء التراث الإسلامي.

 

فرحمه الله وتقبله في الصالحين عنده وجمعنا به في جوار سيد المتقين ﷺ مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى