آراءأقلام حرة

افتتاح مسجد «آيا صوفيا» وإرهاصات ميلاد جديد

Latest posts by د. حسن سلمان (see all)

منذ دخول محمد الفاتح إليها بجيشه عام ١٤٥٣م محققا نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم ونائلا أجرها وثوابها  ( لَتُفتَحنَّ القُسطنطينيةُ ولنِعمَ الأميرُ أميرُها ولنعم الجيشُ ذلك الجيشُ) ظلت استانبول مركزا يمثل الخلافة الإسلامية تجتمع عليها غالبية الأمة وفي مواجهة مستمرة مع أعداء الإسلام شرقا وغربا حتى سقوط الخلافة عام ٧/٢٤ /١٩٢٤م وطوال هذه الفترة ظل مسجد «آيا صوفيا» يا يمثل أحد منابر المسلمين ومساجدهم ووقفا من أوقافهم ولا يجوز شرعا توجيه الوجه لغير ما وضع له.

 

ولكن وبعد سيطرة العلمانية الكمالية في تركيا والضغوط التي مارسها الغرب تم تحويل مسجد «آيا صوفيا» ليكون متحفا وذلك بقرار من مجلس الوزراء وهو قرار سياسي فاقد للشرعية من خلال أحكام الوقف في الإسلام وكان ذلك عام ١٩٣٤م وبعد هذه العقود الماضية وبعد تضحيات جسام قدمها العلماء والدعاة والمجاهدون والساسة من أمثال الشيخ الرباني الشهيد سعيد النورسي ورئيس الوزراء الشهيد عدنان مندريس والسياسي العبقري الماهر الراحل نجم الدين أربكان، وغيرهم كثير ممن قدم نفسه في مواجهة العلمانية الكمالية في تركيا.

 

وترسيخا للهوية الإسلامية ها هو اليوم يعود مسجد «آيا صوفيا» بذات تاريخ سقوط الخلافة وبعد مرور ما يقارب القرن من الزمان وتفتح الطرقات المؤدية إلى الجامع وتمتلئ الساحات والناس يكبرون ويهللون وكأنهم في أيام المشاعر المقدسة.

 

وبعيدا عن الجدل الدائر حول عودة مسجد «آيا صوفيا» لحاله ووضعه الطبيعي بين مؤيد ومعارض فإن الحيثيات على الأرض تحكي ميلاد أمة الإسلام من جديد على رأس القرن بعد غيابها عن المشهد العالمي باعتبارها أمة الرسالة الخاتمة والفتوحات العظيمة والدين الحق وكما جاء في النصوص الصحيحة فإن التجديد في الأمة على رأس كل قرن: عن أبي هريرة: (إنَّ اللهَ تعالى يَبعثُ لهذِهِ الأُمَّةِ على رأْسِ كلِّ مِائةِ سنةٍ مَنْ يُجدِّدُ لها دِينَها)، ومن أهم معالم التجديد في ظل غياب الولاية السياسية العامة للأمة هو استعادة الخلافة ووحدة الأمة وحاكمية الشريعة والشهود الحضاري العالمي.

 

وإن حالة الانهيار للمنظومة الدولية أخلاقيا وسياسيا وأمنيا تفتح الفرص لكل الأمم المتطلعة لإعادة صياغة النظام العالمي على أسس جديدة تقوم على الحق والعدل والخير للإنسانية جمعاء ومن بين هذه الأمم أمة الإسلام.

 

والأمة الإسلامية أمامها فرصة تاريخية للاستفادة من تداعيات النظام الدولي في تحقيق الحرية والسيادة وذلك بالتنسيق بين ساحات الثورة العربية المختلفة وبين النهضة التركية الصاعدة في سبيل استعادة مجد الأمة وهويتها الجامعة بعيدا عن الاصطفافات الوطنية والقطرية المحدودة والصراعات القومية المميتة التي أثبتت فشلها في كافة الميادين وظلت أرض الإسلام مستباحة للغزاة من كل مكان نهبا لمواردنا وثرواتنا وتدميرا لأوطاننا وتشريدا وتهجيرا لشعوبنا.

 

اللهم يسر لهذا أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك ويذلك فيه معصبتك ويؤمر فيه بالمعروف وبنهى فيه عن المنكر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى