آراءمقالات

النبوة والخلافة

Latest posts by د. حاكم المطيري (see all)

ربط النبي ﷺ بين النبوة والخلافة (تكون النبوة ثم تكون خلافة نبوة ثم خلافة رحمة) ثم تنقطع ثم تعود خلافة من جديد مرة أخرى بظهور المؤمنين وظهور أحكام الدين بالتمكين!

إذا كانت الشورى التي هي أصل في الشرعية السياسية وفي المشروعية من جهة بناء الحكم على الرضا والاختيار ومن جهة مشاركة الأمة للحاكم بالرأي وعدم انفراده بالرأي لوحده في النوازل السياسية وشؤون الحكم فما هو النظام المعاصر الذي يقترب من هذا المفهوم (الملكي. الجمهوري. البرلماني)

 

لا يمثل الإسلام بعد النبوة إلا نظام الخلافة حصرا الذي يعبر عن استخلاف الله للمؤمنين، وظهور الإسلام بهم، كما وعدهم‏ ‏﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض.. وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم﴾، فالظهور لهم ولدينهم هو حقيقة الاستخلاف الذي عبرت عنه الخلافة، وكما في الصحيحين (إنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون فأوفوا بيعة الأول فالأول) وفي ظل غياب نظام الخلافة الذي عبر عن غياب الاستخلاف الإيماني بدخول الأمة في مرحلة الاستضعاف الثاني، وغربة الإسلام الثانية، منذ سقوط الأمة وخلافته بعد الحملة الصليبية المعاصرة، فلا يوجد نظام في العالم اليوم يمكن أن يعبر عن الدولة في الإسلام، أو يقترب من تشخيصه وتمثيله، فليست الآليات والطرق والصور الخارجية هي التي تميز النظم السياسية بل العقائد والأحكام والأهداف!

 

فالشورى في الإسلام نظام حياة وجزء من منظومة تشريعية تصوغ بالإيمان والتوحيد حياة المجتمع الإيماني الذي يخضع كلية للإسلام وأحكامه في ظل الخلافة التي تعبر عن غايات التوحيد السياسي والديني، فإذا غاب هذا المجتمع الإيماني نفسه، والتوحيد الذي هو حجر أساس وجوده، والدولة التي تعبر عن ظهوره بالاستخلاف، والشورى التي تدير شئونه، فلا يمكن بعد ذلك للآليات والطرق أن تعبر عنه!

 

ولهذا ربط النبي ﷺ بين الخلافة والنبوة (تكون النبوة ثم تكون خلافة نبوة ثم خلافة رحمة) ثم تنقطع ثم تعود خلافة من جديد مرة أخرى بظهور المؤمنين وظهور أحكام الدين بالتمكين!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى