آراءمقالات

الإمارة الإسلامية.. وفتنة الإسلام الأمريكي

Latest posts by د. حاكم المطيري (see all)

حركة طالبان امتداد طبيعي لجهاد الأمة وشعوبها لحماية وجودها السياسي والديني من المحتل الأجنبي،

كجهاد الشهيد عرفان في الهند، وشامل في القوقاز، وعبدالقادر في الجزائر، والحركة السنوسية، وعمر المختار في ليبيا،

والمهدي في السودان؛ فلا تقاس على الجماعات المعاصرة التي ولدت في ظل الدول الوظيفية!

طالبان وليدة مدارس الفقه التقليدية

وقد عبرت حركة طالبان في جهادها وممارساتها عن المذهب الحنفي، والفقه الإسلامي الموروث؛

فانعكس على أدائها انضباطا وثباتا واتزانا وحكمة؛ إذ هي وليدة مدارسه التقليدية،

بينما عبرت الجماعات المعاصرة عن أفكار قادتها كالترابي والغنوشي؛ فانعكس على أدائها اضطرابا وتراجعا؛ فهي وليدة (فكرة) لا (فقه)!

الإمارة الإسلامية

وكان اختيار طالبان اسم «الإمارة الإسلامية»

تعبيرا عن الفقه الإسلامي الذي يعرف في أحكامه السلطانية «الخلافة» على الأمة كرئاسة عامة و«الإمارة» على بلد كرئاسة خاصة؛

بينما ظلت الحركة الإسلامية تعيش حلم «الدولة المستحيلة» و«المشروع الإسلامي» في ظل الحملة الصليبية ودولها الوطنية الوظيفية!

وقد وصلت طالبان لحكم أفغانستان مرتين كلتيهما بالجهاد والقوة،

التي هي في الفقه الإسلامي حقيقة الظهور والسيادة والدولة لحماية الأمة «إنما الإمام جنة يقاتل من ورائه»

ورأت تسليم مجاهد مسلم للعدو يتناقض مع هذا الأصل، بينما الحركات الإسلامية في العراق والسودان وتونس تعتقل المجاهدين للمحتل!

حيث جعلت الحركات الإسلامية المعاصرة من المشاركة في السلطة هدفا تخلت من أجله عن مبادئها أيا كانت طبيعة هذه السلطة:

دكتاتورية أو ديمقراطية، إسلامية أو علمانية،

ومهما كانت فاقدة للسيادة وخاضعة لنفوذ الحملة الصليبية؛ فاحتاجت لتبرير ممارساتها إلى هدم كل ثوابتها ومسلماتها التي كانت تدعو إليها!

الحركة الإسلامية تنسلخ عن هويتها!

‏حتى بدت الحركة الإسلامية -بعد نصف قرن من الصراع من أجل المشاركة في السلطة-

تنسلخ عن هويتها ولم يعد لها علاقة بالإسلام ولا بالفقه ولا مقاصده

فكل تضحياتها باسم الديمقراطية والوطنية والإنسانية

وغابت تماما الشعارات الإسلامية حتى غدت أشبه بالأحزاب العلمانية التي تعبر عن المفاهيم الغربية!

لقد كان رفض طالبان تسليم المجاهدين للعدو الأمريكي؛ تعبيرا عن طبيعة «الإمارة الإسلامية»

التي تقوم على مفهوم الاستخلاف للمؤمنين والتمكين للدين،

بينما كان اعتقالهم أو تسليمهم أو تصفيتهم له باسم مكافحة الإرهاب في العراق والسودان وتونس وغزة؛ تعبيرا عن طبيعة الأنظمة الوظيفية للحملة الصليبية!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى