حواراتسياسة

د. الزواوي: المصالحة الخليجية ستكون شكلية.. وقضايا الخلاف مؤجلة حتي إشعار أخر

وصف الدكتور محمد الزواوي الأستاذ في جامعة سكاريا التركية والمحلل السياسي المصالحة المتوقعة بين قطر والمملكة العربية السعودية.. بأنها ستكون شكلية، فيما تظل القضايا الشائكة بين البلدين مثل قناة الجزيرة ودعم جماعة الإخوان المسلمين والعلاقات الوثيقة مع تركيا مؤجلة إلي إشعار أخري، حتى لا تقف عقبة كئودا مع المساعي الأمريكية لترتيب البيت الخليجي.

المحلل السياسي الدكتور محمد الزواوي لـ «الأمة»:

مخاوف معسكر الثورة المضادة من عودة أجواء الربيع العربي وشبح الإخوان وراء شيطنة قطر وتركيا

الأمة – أسطنبول – خاص

أوضح الزواوي في حوار لـ«جريدة الأمة» أن الهدف الاستراتيجي من وراء المصالحة بين قطر والسعودية هو: ترتيب البيت الخليجي لصالح الكيان الصهيوني وتوحيد الجبهة ضد طهران وتطويق أي خطر علي الكيان الصهيوني.. بل وصولا إلي تحويل إيران إلي العدو الأول لـ«إسرائيل» وشعوب المنطقة

ويبرر الزواوي توجه السعودية للمصالحة مع قطر بالرغبة في توظيف هذه الورقة لمقايضة إدارة بايدن، التي تري أن الخلافات في البيت الخليجي تقوض مصالح واشنطن.. وبالتالي تستطيع الرياض وفي إطار مراجعة علاقاتها مع واشنطن تقديم هذا الملف لخطب ود إدارة بايدن.. ودفعها لغض الطرف عن سجل الرياض المخزي في مجال حقوق الإنسان والحرب في اليمن.

واستبعد المحلل السياسي أن تؤدي أي مصالحة متوقعة بين السعودية وقطر لتفكيك الحلف الثلاثي بين الرياض وأبو ظبي والقاهرة..معتبرا أن استمرار هذا الحلف توجه استراتيجي للعواصم الثلاثة ولا يمكن المساس به، واستمرار ثوابته الأساسية والمتمثلة في عداء الشعوب والربيع العربي والإسلام السياسي وفي القلب منه الإخوان المسلمين.. ومواصلة النظم السلطوية وهي ملفات لا يمكن التسامح معها باعتبارها مخاطر وجودية

ووصف الدكتور الزواوي الأزمة بين السعودية من جانب وتركيا وقطر من جانب بالمفتعلة، مؤكدًا أن دفاع كل من قطر وتركيا عن المسار الديمقراطي وحق الإسلاميين في ممارسة العمل السياسي هو ما يؤجج هذا العداء.. مستبعدًا أي تطبيع بين الرياض وأنقرة في ظل هيمنة فريق ابن سلمان علي المشهد السياسي السعودي

الحوار مع المحلل السياسي محمد الزواوي تطرق لقضايا عديدة نرصدها بالتفصيل في السطور التالية:

خدمة اللوبي الصهيوني

 كثفت إدارة ترامب من جهودها خلال الأيام الأخيرة لإنهاء الأزمة بين قطر ودول الحصار.. ما هي أهداف هذه الإدارة  من وراء الاهتمام بهذا الملف رغم أنها ستغادر السلطة في العشرين من يناير القادم؟

ربما الدافع الرئيس لإدارة ترامب الراحلة عن البيت الأبيض هو استمرار جهودها لخدمة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، أملا منه أن يعود إلى البيت الأبيض في أي انتخابات قادمة، حيث يعمل ترامب على إعادة ترتيب الملفات الإقليمية لصالح الكيان الصهيوني وصياغة التحالفات الجديدة لخدمة أهدافه الإقليمية، فالهدف الرئيس للكيان الصهيوني هو أن يبعد عن نفسه صفة العدو للعرب واستبداله بإيران، وإصلاح البيت الخليجي يصب في مصلحة مواجهة إيران وهي ذاتها أهداف الجيش الأمريكي وقادته.. الذين عملوا سرا وعلنا على جسر هوة الخلاف الخليجي بحجة أنه يضر بالمصالح الأمريكية في الخليج، ومن ثم فإن هذه الجهود تفهم في هذا السياق باعتبار أن اليهود يصفون ترامب بأنه أكبر من خدمهم منذ قوروش، ويريد ترامب أن يخرج من البيت الأبيض بتلك الصفة التي ستزيد من حصصه في حال ترشح في أي انتخابات قادمة.

المصالحة مع قطر مقايضة سعودية لأ أكثر

أبدت الرياض نوعا من المرونة مع جهود إدارة ترامب لطي صفحة الخلافات مع قطر..  فما أهداف الرياض من وراء هذا التجاوب وهل ستستطيع فرضه علي دول الحصار الثلاث؟

فيما يتعلق بالتجاوب السعودي مع ترامب لطي صفحة الخلافات مع قطر فإنه حتى الآن لم ترشح معلومات موثقة بشأن ذلك، ولكن يظل ترامب وصهره جاريد كوشنر ومن ورائهم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة يتمتعون بنفوذ كبير على الإدارة الأمريكية القادمة.. مع الوضع في الاعتبار تصريح بايدن بأنه «صهيوني»، ويبدو أن الأمر لا يزال في طور إعادة تقييم التحالفات والتحركات القادمة بعد زلزال وصول بايدن إلى البيت الأبيض.. وتغير شبكة العلاقات الخليجية الأمريكية ومن ثم فإن كل الحلول تبقى مطروحة على طاولة الحوار مع قطر، وبالنظر كذلك إلى أن السعودية تعتبر هي القائد الرئيس لذلك التحالف بما لها من ثقل جيوسياسي، وربما الهدف الرئيس للوبي الصهيوني هو توحيد الجبهة الخليجية وراء اعتبار إيران عدو، ومن ثم تأجيل الملفات الأخرى العالقة مع قطر وعلى رأسها دعم الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة وغيرها، حيث لم يعد لها الأولوية الآن لدى تلك الجبهة المؤثرة على سياسات البيت الأبيض.

التحالفات السياسية  التقليدية في المنطقة انهارت والجميع يبحث عن طوق نجاة

المصالحة مع قطر وقتل خاشقجي وحرب اليمن

الرياض تقايض بالمصالحة مع قطر لتجنب المحاسبة علي قتل خاشقجي وملفها الحقوقي

يربط البعض بين المرونة السعودية وبين محاولات خطب ود إدارة بايدنفي ظل مواقفها الرافض لسياسات الرياض الحالية.. فيما يتعلق بقتل خاشقجي والحرب علي اليمن.. فهل تدعم هذا الطرح؟

من المؤكد أن الإدارة السعودية الحالية قد دخلت في طور إعادة تقييم سياساتها الخارجية مع الولايات المتحدة، وترتيب أوراقها من أجل تلافي أية اتهامات لسجلها لحقوق الإنسان، ومن ثم فإذا رأت الإدارة الأمريكية الجديدة أن ذلك الخلاف الخليجي يقوض المصالح الأمريكية في مواجهة إيران.. فما من شك أن تلك ستكون ورقة ستستغلها الرياض من أجل مقايضتها بسجلها في مجال  حقوق الإنسان وقضية خاشقجي، وأن الأمر يتم تدارسه في كافة دول تحالف حصار قطر.. بالوضع في الاعتبار كذلك حالة حقوق الإنسان في مصر والعاصفة المرتقبة من واشنطن على السلطة السياسية الحالية في مصر.

ما هو السيناريو المتوقع لهذه المصالحة وما حجم التنازلات المتبادلة بين الرياض والدوحة باعتبارهما الطرفين الأساسين في المصالحة حتى الآن؟

إذ تمت أي مصالحة بين قطر والسعودية وحتى دول الحصار الباقية.. فمن المؤكد أنها  ستكون شكلية وتتم لتجنب ضغوط متوقعة من إدارة بايدن القادمة.. أو بوساطة من إدارة ترامب المغادرة خصوصا أن هناك صعوبة أو استحالة لتفكيك أسباب الخلاف الجوهرية.. فالرياض مثلا تعتبر قناة «الجزيرة» خطر وجوديا لها وهو ما يتكرر مع الحركات الإسلامية كالإخوان المسلمين وغيرها.. فضلا عن الديمقراطية وحقوق الإنسان؛ وهي ملفات ثلاثة لا يمكن للرياض التعايش معها بأي حال من الأحوال ومن ثم فالمصالحة حال حدوثها ستكون شكلية، ولن تمس قضايا الخلاف الجوهرية والأمر لن يتجاوز كونه تهدئة في بعض الملفات ودفع الجزيرة لعدم التطرق لقضايا تزعج الرياض، والتعرض للأسرة المالكة هناك فضلا عن تهدئة التوترات مع قطر في إطار الرغبة في صف جبهة المواجهة ضد إيران.

انفصام عري التحالف بين الرياض وأبو ظبي والقاهرة مرتبط بحدوث تغيير سياسي جوهري في السعودية

تحالف الرياض وأبو ظبي والقاهرة مستمر

لا يبدو أن هناك رغبة في المصالحة مع قطر من طرف مصر والإمارات.. فهل تري أن الرياض قادرة علي فصم عري التحالف والدخول في مصالحة ثنائية مع قطر؟

السعودية لن تستطيع التضحية بالتحالف مع مصر والإمارات؛ فالتحالف بين الأطراف الثلاثة استراتيجي لأن الأنظمة الثلاثة كلها تتشابه في الاستبداد والقمع ومتحالفة ضد الإسلام السياسي ورافضة للديمقراطية.. ومن ثم فهي تراهن علي الاستقواء بالخارج للحصول علي الشرعية والضرب بعرض الحائط بإرادة الشعوب.. وهو ثلاثي انضمت إليه «إسرائيل».. بل وتحولت لرافعة لهذا التحالف في ظل ضعف وتهاوي منظومة الأمن في المنطقة والمتمثلة في جامعة الدول العربية.. التي انهارت تماما وتحول مجلس التعاون الخليجي لكيان غير فاعل.. ومن ثم فإننا في حالة من السيولة بالنسبة لجميع التحالفات في الشرق الأوسط؛ فالتحالفات القديمة انهارت، والجميع يبحث عن تحالفات جديدة، ومن ثم فتحالف الرياض والقاهرة وأبو ظبي لا يمكن التفريط فيه أو المهادنة حيال استمراره.. ومن ثم فلا يمكن للسعودية الخروج من هذا التحالف إلا حال حدوث تغيير سياسي جوهري ومجي فريق الأمير محمد بن نايف للسلطة.

محمد بن نايف أكثر تساهلا مع الإسلاميين

تتحدث كأن محمد بن نايف سيأتي بجديد فهو من كان يقود الحرب ضد قوي إسلامية راديكالية وعلي رأسها القاعدة  ومعروف بمواقفه غير الودية من الإسلام السياسي والحريات؟

لكنه أكثر تساهلا مع قوي الإسلام السياسي ومنها الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية الأخرى.. فهو ورغم كونه كان وزيرا للداخلية، وكان يري أن القاعدة والجهاديين هما الخطر الأساسي علي السعودية وليس الإخوان.. بل إنه كان يري السلفية جزءًا أساسيًا من النظام السياسي والاجتماعي السعودي.. وعموما فريق محمد بن نايف لا يشاطر توجهات بن سلمان تجاه الخطر الوجودي للحركات الإسلامية.. ولا مساعيه لتفكيك الحركة الوهابية وإعادة تركيب المنظومة الدينية وفض التحالف بينها وبين  آل سعود.. ومن ثم قيادة تحول ثقافي طموح سوف يسمح بمشاريع سياحية علي غرار «نيوم» تمهيدا للتحول الهيكلي للاقتصاد السعودي بعيدا عن هيمنة النفط، وإدخال مجالات السياحة والخدمات والانفتاح علي الغرب بكل ما يحمله ذلك من اختلافات ثقافية.. ومن ثم فإنه بدون حدوث أي تغيير في قيادة المشهد السعودي واستمرار محمد بن سلمان يؤكد استحالة انفصام عري التحالف مع مصر والإمارات.

توحيد الصف ضد إيران.. هدف استراتيجي لواشنطن لطي صفحة حصار قطر

الإخوان المسلمين

قطر ودعم الإخوان

 ونعود لملف المصالحة مجددا، طرحت دول الحصار ١٣مطلبا من قطر لفك الحصار علي رأسها إغلاق الجزيرة وغيرها.. فما مصير  هذه المطالب وما هي احتمالات استجابة الدوحة لبعضها.

النظام القطري لم يعد يدعم جماعة الإخوان المسلمين كما جري في السابق.. وهو إجمالا لا يدعم الإخوان كجماعة ولكنه يدعم حقها في الممارسة السياسية في إطار دعمه العام للحريات وحقوق الإنسان والتحول الديمقراطي.. ومن هنا أنا لا أري خشية من قبل النظام القطري للديمقراطية فتطبيق الديمقراطية لن يطيح بالأسرة الحاكمة في قطر حتى لو أجريت انتخابات حرة نزيهة في ظل التركيبة والطبيعة السكانية لمواطني قطر. ومن ثم فالحكومة القطرية لا تدعم الإخوان كجماعة ولكنها تريد التسامح مع الحركة الإسلامية المختلفة.. وليس أدل من تراجع الدعم القطري لجماعة الإخوان من مطالبة الدوحة سابقا لـ 8 من قيادات الإخوان بمغادرة البلاد في إطار مصالحة خليجية سابقة.. فضلا عن دور «مركز عزمي بشارة»  المعروف بدعمه  للتيار القومي العربي.. وما تقوم به شبكة التليفزيون العربي من دعم الحركات الليبرالية وتوجيه انتقادات لرؤوس جماعة الإخوان المسلمين وعلي رأسهم إبراهيم منير.. فالنظام القطري يري ويعتقد جازما بأن المستقبل للديمقراطية.. ومن ثم نراه يستضيف معهد «بروكنجز» في الدوحة وجامعة جورج تاون .. ومن هنا أري أن التطورات الحالية والمستقبلية ستؤكد أن الحديث عن دعم قطري غير مشروط لجماعة الإخوان  أصبح غير موجود.

الإمارات والوفرة المالية

هل ستؤدي المصالحة المتوقعة  بين قطر والسعودية إلي تطويق النفوذ الإماراتي في مجمل الملفات الإقليمية؟

لا أري أن الأمارات تعد فاعلا مستقبليا ذا تأثير في شئون المنطقة.. فهي لا تزيد عن كونها تابعا مطيعا للإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية.. فأبو ظبي خلال السنوات الأخيرة تبحث عن الطرف الرابح وتقوم بالرهان عليه.. وهي دولة صغيرة غير مؤثرة إعلاميًا ولا جيو سياسيًا.. وكل ما تتمتع به؛ وفرة مالية ونقدية بالإضافة إلي شركة موانئ دبي وطيران الإمارات.. وفي هذا السياق لا تمتلك الإمارات القدرة علي أن تقود سياسات إلا بالتعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية و«إسرائيل» والسعودية، ومن ثم أري أن أي تحول في السياسة السعودية سيترتب عليه تحول كذلك في السياسة الإماراتية؛.. باعتبار أن الرياض من تمد يد العون للإمارات حال وجود أي تحركات إيرانية ضدها أو نشوب صراع مع طهران حول الجزر الثلاث.. ومن هنا أجد نفسي متيقنا أن أي تغيير في السياسة السعودية سيتبعه تغيير إماراتي باعتبار أن الإمارات لا يمكن أن تدخل في مواجهة مع السعودية.

تجاوز الخطوط الحمراء

ما تقوله يتناقض مع مواقف عديدة تبنتها أبو ظبي تخالف التوجه السعودي فلماذا تراه غير قادرة علي تجاوز الخطوط الحمراء؟

لأن التاريخ والجغرافيا يقولان ذلك، بل لا تستطيع الإمارات النظر للسعودية إلا باعتبارها الجار التاريخي الكبير.. من ثم أري أن أي دور للإمارات لن يتجاوز تقديم محفزات أو استشارات وتخطيط ومحاولة خلق سياسات.. وهو ما يقوم به حاليا السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة، حيث استثمرت أبو ظبي أموالا وفيرة في الاقتراب من مؤسسات صنع القرار في الولايات المتحدة الأمريكية والجهات المؤثرة فيها واللوبيات، عبر إغداق الأموال مقابل الحصول علي مخرجات سياسية من أمريكا تصب في صالح النظام الحاكم في الإمارات، الذي يخشي من الديمقراطية والإسلام السياسي والقوي الليبرالية وحرية الإعلام .   لكن العلاقات الوثيقة بين الرياض وأبو ظبي لا تنفي وجود اختلافات قد تكون إستراتيجية في عدد من الملفات؟

الإمارات قد لا يتجاوز كونها مستشارا للسعودية في ظل الصداقة التي تجمع بين محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، وهذه الصداقة تعد العامل المؤثر في التناغم الحالي.. لكن الأمر قد يتغير بشكل جذري حال وصول محمد بن نايف للحكم، خصوصا أن الأخير لا تحكمه علاقات ودية مع بن زايد.. وفي هذا الوقت ستدرك الإمارات طبيعة حجمها الحقيقي وستظل مرهونة بالقيادة السعودية والدور الأمريكي الإسرائيلي.

مساعي ترامب لإنهاء أزمة حصار قطر محاولة لترتيب الأوراق لصالح الكيان الصهيوني

المصالحة الخليجية وطبيعة الدور التركي

من المؤكد أن الدور التركي سيكون من الملفات الحاضرة بقوة في أي مفاوضات قد تسفر عنها المصالحة بين الرياض والدوحة للعلاقات الوثيقة بين قطر وتركيا؟

تركيا دولة مهمة في منظومة العمل الإقليمي والدولي وتريد أن تكون عضو فاعلا في النظام الإقليمي، بل وقائدا له التمتع بوضع متقدم في تصدير الأسلحة في المنطقة وتوظيف هذا السلاح في قيادة التحالفات الإقليمية.. وهو ما ظهر بوضوح في الصراع بين أرمينيا وأذربيجان حول كاراباخ حيث استطاع السلاح التركي حسم المشكلة لصالح أذربيجان.. وقدم نفسه كلاعب مهم عالميا في مواجهة السلاح الأمريكي والروسي.. وهو دور تريد تركيا تكراره كقائد للتحالفات الإقليمية.. وبالتالي فمحاولات تقزيم دور تركيا أو عزلها عن المحيط حال حدوث أي مصالحة خليجية مصيره الفشل.

السعودية وتركيا

 لكن مسعى تركيا للتحول كقائد للتحالفات الإقليمية يصطدم برفض سعودي يصعب معه تطبيع علاقات البلدين في المستقبل القريب؟

  تطبيع العلاقات بين السعودية وتركيا يبدو صعبا في ظل استمرار فريق محمد بن سلمان مسيطرا علي المشهد السعودي.. وبدون حدوث تغييرات تقود ابن نايف علي رأس الأسرة المالكة السعودية. فحدوث التطبيع مع قطر ومن ثم تركيا لا يبدو قريبا.. وأنا من هنا أؤكد أن التوتر في العلاقات بين الرياض وأنقرة مفتعل لقطع الطريق أمام أي عودة لجماعة الإخوان للمشهد مجددا.. ومعها تظاهرات الربيع العربي واستعادة الإسلام السياسي لدوره في الساحة  كقوة اجتماعية وسياسية فاعلة.. ففريق ابن سلمان وابن زايد لا يري في هذه المظاهر أي علاقة بإرادة الشعوب بل علي العكس يرونها مؤامرات تجري بدعم  تركي قطري إسرائيلي.. وبالتالي لابد من شيطنة الدول الداعمة لعودة هذه الأجواء وبل شيطنة أي نموذج ديمقراطي، أو أي داعم للممارسات الديمقراطية باعتبار ذلك تهديدا وجوديا للأنظمة السلطوية

إيران فزاعة مستمرة لدول الخليج

يعتبر كثيرون أن الهدف من وراء سعي الإدارة الأمريكية لترتيب البيت الخليجي هو مقدمة لمحاصرة إيران وتقليص دورها.. هل هذا صحيح؟

اعتقد أن الإستراتيجية الأمريكية الثابتة التي لا تتغير مع وجود أي إدارة في البيت الأبيض، فتسير في إطار استخدام إيران كفزاعة لدول الخليج لاستنزافها وإجبارها علي شراء السلاح الأمريكي.. ومن ثم فأمريكا لا تريد القضاء علي النظام الإيراني، ولا القيام بضربات عسكرية علي إيران، أو السماح لـ«إسرائيل» القيام بضربة عسكرية تعيد إيران للعصر الحجري كما هدد قادة إسرائيليون في السابق..

فبقاء النظام السياسي الإيراني هدف مهم جدا للساسة في واشنطن لتدشين التحالفات الإقليمية..

بل كذلك توظيف المخاوف من إيران، لدفع دول الخليج نحو «إسرائيل».. وهذا شهدناه في الفترة السابقة، بل إن هذا الطرح ينسجم كذلك بما حدث خلال فترة الاستفزازات الإيرانية والتهديدات للمصالح والسفن الأمريكية في دول الخليج، ففي هذا الفترة لم يقم ترامب رغم تهديده وإرساله تعزيزات عسكرية بتوجيه ضربات لإيران حتى ولو كانت محدودة.. وهذا ما يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية لا تريد الدخول في حرب أو تصعيد جاد مع طهران باعتبار أن هذا التصعيد لا يمكن التحكم فيه بعد ذلك.. ولا إيجاد تعريف واضح للنصر علي إيران ولا تحديد نهايته فأي صرع قد يندلع ولو بشرارة بسيطة يمكن أن يقود المنطقة للمجهول ولفترة ليست بالقليلة.. بل قد يؤثر علي الاستقرار في العالم في ظل قدرة إيران علي إغلاق خليج هرمز.. وتوجيه ضربات للقوات الأمريكية ولقواعدها في الخليج كاملا ولا للأسطول الخامس في البحرين.

أمريكا لن تدخل في مواجهة عسكرية مع إيران وتجيد توظيفها كفزاعة لابتزاز دول الخليج

روحاني.. إيران عاشت أسوأ أيامها في فترة رئاسة ترامب
روحاني.. إيران عاشت أسوأ أيامها في فترة رئاسة ترامب

 في هذه الأجواء كيف تري الهدف الاستراتيجي لواشنطن من أجل  ترتيب البيت الخليجي الذي يجمع عليه الديمقراطيون والجمهوريون؟

  أمريكا لا تريد الدخول في صراعات عسكرية في المنطقة ولا غيره وهي إستراتيجية يعمل البنتاجون علي تنفيذها حاليا.. وهو ما ترجم حاليا في جهود ترتيب الأوضاع في البيت الخليجي باعتبار ذلك عاملا مساعدا في دعم الإستراتيجية الأمريكية.

التوتر بين الرياض وأنقرة مفتعل والتطبيع مستبعد في ظل هيمنة ابن سلمان

 كيف تري مستقبل مجلس التعاون الخليجي في ظل هذه التطورات والمصالحة المرتقبة مع قطر؟

مجلس التعاون الخليجي كان مجلسًا غير فاعل أصلا، رغم وجود بعض الطموحات السابقة بتطويره والتحول لاتحاد خليجي.. بوجود عملة خليجية واحدة وإنشاء جيش موحد ينطلق من قوات درع الجزيرة انطلاقا من أن الجيش.. يعني توحيد النظم الخليجية ولو كان قد تم الوصول لتوحيد العملة لترجم ذلك لتوحيد كامل للإجراءات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية.. ولكن كل التطورات كرست صعوبة في النظر للمجلس كمنظومة سياسية قوية.. حيث لا يستطيع اتخاذ قرارات تبتعد عن الهيمنة الأمريكية وتصب في صالح الشعوب.. مثلا كفك الارتباط بين البترول والدولار، وهي قرارات يستحيل اتخاذها في ظل الأنظمة الحالية باعتبارها دول ضعيفة عسكريا.. وتعتمد علي الولايات المتحدة لحمايتها.. فكل هذه الدول مجتمعة عدد سكانها محدود باستثناء السعودية، ولكن ومع هذا تظل جماعة الحوثي تسبب مشكلة كبيرة للسعودية.. فدول الخليج دول ستبقي منقوصة السيادة، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها دولا تحمل إرادة مستقلة عن إرادة واشنطن.. وبالتالي فإننا لا نستطيع أن ننظر لمجلس التعاون الخليجي إلا باعتباره منتدى لتنسيق السياسات الخليجية فقط.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى