آراءأقلام حرة

د. أنس الرهوان يكتب: مراتب القرب

Latest posts by د. أنس الرهوان (see all)

كان رسول الله ﷺ يسمُر مع أبي بكر وعمر رضي الله عنهما في أمور المسلمين، وذكر أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا عجيبا قال النبي ﷺ في آخره: “فإني أؤمن بهذا أنا وأبو بكرٍ وعمر”، ولم يكونا في ذلك المجلس، ولما توفي عمر قال علي رضوان الله عليهما يرثيه: “إن كنت أظن أن الله سيجعلك مع صاحبَيْك، وأكثر ما سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، وجئت أنا وأبو بكر وعمر”، ومثلُ هذا من أمر الصديق والفاروق رضوان الله عليهما أكثرُ من أن يُحصَرَ.

 

وكان أبو موسى الأشعري أولَ ما قدم المدينة المنورة يظن أن عبدَ الله بن مسعودٍ وأمَّه رضي الله عنهم جميعا، من أهل بيت النبي ﷺ من كثرة دخولهم عليه، وكان ابنُ مسعود من أشبَهِ الناس برسول الله ﷺ هدْيًا ودَلًّا وسَمْتًا، وكانت السيدة الزهراء فاطمة رضي الله عنها أشبهَ الناسِ بأبيها ﷺ في هدْيِها وسمْتها بل وحتى في مشْيَتها.

 

وكان مقام أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمان بن عوف وأبي عبيدة ابن الجراح وسعيد بن زيد معَ رسول الله ﷺ واحدًا، كانوا أمامه في القتال وخلفه في الصلاة، رضي الله عنهم أجمعين.

 

وكان الأنصار الذين يُكثِرون إلطافَ رسول الله ﷺ: سعد بن عبادة، وعمارة بن حزم، وأبو أيوب، وسعد بن معاذ، لقرب جوارهم رضوان الله عليهم.

 

ودخل نفر على زيد بن ثابت رضي الله عنه فسألوه أن يحدثهم عن رسول الله ﷺ فقال: ماذا أحدثكم؟ كنت جارَهُ فكان إذا نزل عليه الوحيُ أرسَلَ إليَّ فكتبتُ له، وكان إذا ذكرْنا الآخرةَ ذكَرَها معنا وإذا ذكرنا الدنيا ذكَرها معنا، وإذا ذكرْنا الطعام ذكرَهُ معنا، فكلُّ هذا أحدثكم عنه؟!

 

وكانت أسرةُ أم سُلَيْم: هي وابنها أنس وزوجها أبو طلحةَ، من أكثر أُسَرِ الأنصار قربا إلى النبي ﷺ، فكان أنس خادمَه الملازم له وكثيرا ما روى عنه، وكان أبو طلحةَ ربما ضيَّفَ رسولَ الله ﷺ على طعامه وكان رجلا باسلًا في القتال والذب عن النبي ﷺ، وكان ﷺ يَقِيلُ في بيت أمِّ سُليم ويصلي في بيتها وكانت تفلي رأسه الشريف، صلوات الله وسلامه عليه، ورضوان الله على أهل ذلك البيت المبارك.

 

وهذا يكْثُرُ ويطول ومثلُهُ جديرٌ بالتتبُّع والاستمتاع به.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى