آراءأقلام حرة

د. أنس الرهوان يكتب: ربيع الأنوار.. في حياة النبي المختار

Latest posts by د. أنس الرهوان (see all)

كان مولِدُ سيدِ الخلق وأكرمِهم على الله وأرفَعِهم قدرًا وجاهًا، سيد الأولين والآخرين، رسول الله ورحمةُ الله للعالمين، محمد بن عبد الله ﷺ في شهر ربيع الأول عامَ الفيل سنةَ ثلاثٍ وخمسين قبل الهجرة، يوم الاثنين على خلافٍ في تحديدِ تاريخ اليومِ الذي وُلِد فيه، وقد شُهِرَ أنه وُلد في الثاني عشر من ربيع الأول، لكن بعضَهم يرى أنه وُلد في تاسع ربيع الأول، ويرى أنه لا يصحُّ أن يكون الثاني عشرَ من ربيع الأولِ موافقًا ليوم الاثنين الذي وُلد فيه ﷺ.

 

وفيه -سنةَ أربعين مِن مولده- كانت بوادِرُ النبوة والوحي كما جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضيَ اللهُ عنها أن أولَ ما بُدِئ به النبيُّ ﷺ من النبوة: الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءتْ مثلَ فلق الصبح.

 

وفي الثاني عشر من ربيع الأول سنةَ ٥٣ مِن مولدِه، قدِمَ إلى المدينة المنورة مهاجرًا إلى الله ﷻ، هجرةً استضاءَ بها الزمانُ وأشرقتْ جنباتُ المكان وسطَعَتْ في القلوبِ أنوارُ الحق والإيمان.

 

وفي سنة ٢ من الهجرة كانت غزوةُ بواط، ثاني المغازي التي خرج فيها النبي ﷺ بنفسه يريدُ قريشًا، ولم يلْقَ فيها حربًا.

 

وفي ربيع الأول سنة ثلاثٍ من الهجرة، كانت من الزيجات المباركةِ زواجُ ذي النورين عثمان من السيدة الجليلة أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ ورضي عنها وعن زوجها.

 

وكان في تلك السنة: سريةُ حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه إلى ساحلِ البحر بناحية العيص، يريدُ ركْبًا من قريش، فحجَزَ بينهم مجدي بن عمرو الجهني، ولم يكن بين الفريقين قتال.

 

وفي ربيع الأول سنة أربع من الهجرة، كانت غزوةُ بني النضير التي نزَلَت في شأنها سورةُ الحشر، وفي أواخر ذلك الشهر خرج النبي ﷺ إلى موضعٍ يقال له: بحران، يريد قريشًا، فأقام بها ربيعًا الآخر وجمادى الأولى ثم رجع إلى المدينة ولم يلقَ كيدًا.

 

وفي ربيع الأول سنة خمس من الهجرة، خرج النبي ﷺ إلى دومة الجندل لمَّا بلَغَه أن قبائلها حشَدَتْ حشودها لمهاجمةِ المدينة، لكنْ هربَ أفرادُ الجيش المحتشد لقتال النبي ﷺ فلمَّا وصل إلى دومة الجندل، لم يجدْ منهم أحدا.

 

وفي ربيع الأول سنة ستٍّ من الهجرة كانت غزوةُ النبي ﷺ لِبني لحيان، الذي غدروا بأصحابه يومَ الرجيع، فهربوا منه إلى رؤوس الجبال لمَّا سمعوا به، وفيها كانت سريةُ محمد بن مسلمة الأنصاري إلى ذي القصة، واستُشهد أفراد السرية إلا محمدا الذي مرَّ به رجلٌ من المسلمين فحمَلَه إلى المدينة.

 

أما الفجيعة الكبرى والمصيبة العظمى التي نزَلَت بالمسلمين أصحابِ رسول الله ﷺ وخلَّفَتْ آثارها الفاظعة فيمَن بعدَهم مٍن أمته، فهي وفاتُه ﷺ يومَ الاثنين في شهر ربيع الأول سنة ١١ من الهجرة، وقد اختُلِف في تعيين تاريخها تحديدًا والمشهور أنها كانت في الثاني عشرَ منه، فصلواتُ الله وسلامُه ورحمتُه وبركاتُه على نبيِّه ومصطفاهُ وخليلِه وخيَرَتِه من خلقِه، سيدنا وحبيبنا وبهجةِ نفوسنا وطِيبِ أرواحنا وقلوبنا، محمد بن عبد الله، ﷺ!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى