آراءأقلام حرة

د. أنس الرهوان يكتب: أحداثٌ غُرَر.. في شهر صفر

Latest posts by د. أنس الرهوان (see all)

حكى ابنُ سيد الناس عن ابن عبد البر أنَّ زواجَ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، من خديجة بنت خويلد رضي الله عنها كان في شهرِ صفر سنة 26 من عام الفيل، وقد روى ابن سعدٍ في طبقاته عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلًا وقَف على نساء مكة في عيدٍ لهم فأخبرهن أن نبيًّا سيُبعث من بلدهِنَّ يقال له أحمد، فرماه النساءُ بالحصباء وأغلظْنَ له القولَ، وأغْضَت خديجةُ على قولِه ولم تفعل كما فعلتِ النساءُ، وهذا من تهيئةِ الحقِّ جل في علاه لهذه المرأة الصالحة الفذة في الدهرِ لتكون خيرَ زوجٍ وحسنَه فضلًا وعشْرةً لزوجها وكذلك كانت عليها سلام الله ورحمته ورضوانه.

 

وفي شهر صفَر سنة 13 من البعثة النبوية المباركة خرج النبي، صلى الله عليه وسلم، مهاجرًا إلى اللهِ، حتى وصلَ إلى قباء ضحى يوم الاثنين 12 من شهر ربيع الأنوَرِ، ومنها انطلق حتى استقرت به راحلته في المدينة المنورة الميمونة بعد أيامٍ من وصوله إلى قباء.

 

وفي صفر سنة 2 من الهجرة خرج النبي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه بنفسهِ غازيًا في سبيل الله إلى موضعٍ يقال له: ودان، وكان يريد قريشًا وبني ضمرة، وكانت أولَ غزوةٍ يغزوها بنفسه عليه الصلاة والسلام، وتُعرف بغزوة الأبواء وغزوة ودَّان.

 

وكان من الزيجات الكريمة التي وقَعَت في شهر صفر سنة 2 من الهجرة: زواج عليِّ بن أبي طالب وفاطمة الزهراء سيِّدَا أهل البيت بعد نبيهم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم.

 

وتجمَّعَ قومٌ من غطفان بموضعٍ يقال له: ذو أمر، يريدون الإغارة على أطراف المدينة النبوية فخرج النبي، صلى الله عليه وسلم، إليهم في نحو 450 من أصحابه حتى بلغَ ذلك الموضع فأقامَ فيه شهرَ صفر -أو أكثرَه- سنة 3 من الهجرة ورجع إلى المدينة ولم يلْقَ حربًا.

 

وفي الشهرِ نفسِه كانت سرية الرجيع بين مكة والمدينة، واستُشهد فيها أفرادُ السرية جميعًا ما بين قتيلٍ في المعركة وبين مقتولٍ بمكة، كما كانت فيها سريةُ بئر معونة وهي سريةُ القرَّاء الذين كانوا مِن خيار الأنصار وكانوا أربعين رجلًا أو سبعين -على اختلاف الروايات- واستشهدوا جميعًا ما عدا عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه، الذي أعتقَه عامرُ بن الطفيل، فكان وقْعُ استشهاد أفراد السريتين على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، أليمًا شديدا!

ومن الفتوح الجليلة التي وقعَتْ في شهر صفر: فتحُ خيبرَ سنة 7 من الهجرة، وكان الخروج إليها في المحرم وتمَّ فتحُها في صفر.

 

وفي صفر سنة 8 من الهجرة النبوية، خرَج خالد بن الوليد إلى المدينة راغبًا في الإسلام وخرج معه عثمان بن طلحة صاحبُ مفتاحِ الكعبة، وفي الطريق التقَيَا عمْرًا بن العاصي فاصطحبوا إلى المدينة ودخلوا على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مسلمين مهاجرين، رضي الله عنهم جميعا.

 

وفي صفر سنة 9 من الهجرة أرسل النبي، صلى الله عليه وسلم، قطبةَ بن عامر رضي الله عنه في سرية إلى قبيلة خثعم بمكانٍ يقال له: تبالة، فوقع بين الفريقين قتالٌ شديد ثم جاء سيلٌ فحجَزَ بينهما، فاحتمل المسلمون غنائمَهم إلى المدينة!

 

وفيها أيضا كان وفْدُ بني عذرة إلى النبي، صلى الله عليه وسلم، فلما سألهم عن أنفُسهم، انتسبوا له وذكروا قرابتهم منه فإنَّ إخوةَ قصي بن كلاب لأمِّهِ -وهو جد النبي، صلى الله عليه وسلم،- كانوا من بني عذرة، فرحَّبَ بهم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وبشَّرهم بفتح الشام ونهاهم عن بعض الأمور.

 

وكان تجهيزُ جيشِ أسامة بن زيد رضي الله عنهما لغزو الروم في شهر صفر سنة 11 من الهجرة، إلا أن وجَعَ رسولِ الله، صلى الله عليه وسلم، ابتدأ به في ذلك الشهر يوم 22 منه، وكان خرج قبلها بليلةٍ يستغفر لأهل البقيع، ثم ذكَرَ لغلامٍ له يسمى أبا مويْهبة أنَّ الله تعالى خيَّرَه بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، فأصبحَ وقد ابتدأ به الوجَعُ، فلَم يزَل به حتى لحِقَ بالرفيق الأعلى، صلوات الله وسلامُه ورحمته وبركاته على سيدنا ونبينا وحبيبنا محمد!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى