آراءمقالات

كلمة في ذكرى الوعد المشئوم

Latest posts by د. أحمد نوفل (see all)

لا نظلم الأيام فنقول هذا يوم نحس ويوم سوء ويوم غدر وخيانة وطعن في الظهر وخديعة واحتيال.. وما شئت من أوصاف،

فلا نلحقها بالأيام بالبشر منا ومن أعدائنا، فأعداؤنا هذا هم منذ كانوا، ولا جديد،

ولكن لنسأل أنفسنا: ألم يكن أعداؤنا في وقت من الأوقات أصدقاءنا؟

والجواب: بلى قد كان، والخديعة التي ألحقت بنا أفدح الخسائر أسهمنا فيها فلا نبرئ أنفسنا.

 

بريطانيا التي صادقناها على حساب المسلمين الأتراك، هل علمتنا تلك التجربة ألا نكررها؟

فها نحن نصادق البنت المشئومة لبريطانيا اللئيمة -أعني دولة الكيان- ونعتبرها أقرب إلينا من تركيا،

بل إن بعضنا يدعون بالسلامة للشعب الإسرائيلي والهلاك لتركيا،

ما قصدت أن أجرح ولا أن أحرج، وإنما قصدت أن نتعلم فالتاريخ أعظم مدرسة لاستخراج وتعلم أعظم الدروس.

 

نعود إلى وعد بلفور ليس بعد جلد الذات، وإنما بعد استذكار ما فات،

والتعلم والحذر مما هو آت، فنحن نكرر النكبات بالغفلات والعمالة والخيانات..

وعدونا كإبليس يقول ما سجله القرآن: {فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ}.

 

بريطانيا أم الصفقات التاريخية والإستراتيجية عبثت بمنطقتنا..

فمزقت نسيجها وزرعت فيها ألغاماً تحتاج إلى عقود بعد المائة سنة ونيف التي انقضت حتى نفكك تلك الفخاخ والألغام.

 

التهى الدهاء السياسي البريطاني وقوتها الإمبراطورية قبل أن تمسخ إلى دولة من الصف الثالث والصنف المتهالك

{وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً}،

أقول: التقى الدهاء والقوة والمال الصهيوني والغفلة العربية حاضرة والقابلية للمرض وللاستعمار والتبعية والخيانة موجودة وجاهزة،

فالتقى المكر والدهاء والتخطيط والغفلة على أمر قد قُدر.. ودبّره الأعداء تدبيراً.

 

هذا الواقع الموجود الآن لا حل له إلا بالاعتصام بمصدر قوّتنا:

قرآننا ونهج نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا ينتهي تيهنا كما انتهى تيه بني إسرائيل.

الاختراق والاختلال والاحتلال

أما النهج الذي نحن عليه من تمزق وضعف وتبعية وضياع وضلال فلا يقود إلا إلى مزيد من الاختراق والاختلال والاحتلال.

 

فالوعي أولاً

والعمل ثانياً

والوحدة ورص الصف والإرادة والعزيمة وترك كل خطط السلام وراءنا فهي جزء لعين من الخديعة..

والمقاومة هي الحل ولسمّنا العالم كما يشاء فلن تضرنا الأسماء إن عقدنا العزم على تحرير الأرض المقدسة.

يوم أليم مؤلم

لا شك أن هذا يوم أليم مؤلم ثقيل كأنه دهر تكثف فيه، لكن الأمم الحية لا يعجزها أن تبدل حالها.

 

ألم يكن عدونا مشتتاً ولا يعتد به فصار يحكم العالم؟

بلى. فلنصمم على تغيير واقعنا المفخخ بالمشكلات والتخلف والملغم بالخيانة والعمالة والتبعية والمؤامرات..

ولننظف الأنفس والعقول والعزائم من الهزيمة النفسية والروحية وآثارها وتبعاتها..

لتمضي فينا سنن الله في التغيير:

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}.

 

هذه الأمة لا تموت، نعم، لكنها تمرض، وفيها شيء من غفلة وقابلية للانخداع،

فلنداو أمراضنا ونعقد العزم على تغيير ما بأنفسنا من علل حتى يغير الله ما بنا من هزيمة إلى نصر وتمكين.

عندئذ نكنس وعد بلفور كقمامة تاريخية ولحظة عابرة آن أن تمحى من الواقع كل آثارها،

وما ذلك على الله بعزيز، وما ذلك على أمتنا التي حكمت نصف الأرض ببعيد.

ثقتنا بالنصر جازمة

ومما يجعل ثقتنا بالنصر جازمة حاسمة قاطعة أن عندنا وعداً قاطعاً من الله بأن النصر في الجولة القادمة لنا..

واقرأ فواتح سورة الإسراء:

{فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً}

واعلموا أن عدونا واثق من هذا الذي ذكره القرآن وإنما هم يحاولون تأخيره بإدامة غفلتنا وفرقتنا وتبعيتنا،

فلنعمل بنقيض تخطيطهم ولنعمل وفق منهج الله لنا من نهج قويم وصراط مستقيم ولنأخذ بكل الأسباب التي جلاها قرآننا،

وإذا كان عدونا انطلق مندفعاً لأنه ملك وعد بلفور فنحن سننطلق بقوة لأن عندنا وعداً من العزيز القدير الحكيم الغفور.

 

وسلام عليكم يا كل أمتنا فهذا زمان تحقيق الوعد فرصوا الصفوف ولتتقدم الزحوف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى