آراءأقلام حرة

د. أحمد غانم يكتب: حول خرافة إصلاح المجتمع من أسفل!

أحمدغانم

الربيع العربي والسنوات الأخيرة أظهرت خطأ تأسيسيا في فكر الإسلاميين عموما والإخوان المسلمين خصوصا وهو فكرة: أن سبيل التغيير هو بناء الفرد الصالح والأسرة الصالحة والمجتمع الصالح مؤمنين أن ذلك سيؤدي بالضرورة لإنتاج حكومة صالحة ودولة صالحة. وهو موروث ثقافي ربما أعاد حسن البنا مؤسس الإخوان صياغته من القاعدة الشهيرة: “كما تكونوا يول عليكم”.

الربيع العربي والسنوات الأخيرة أثبتت أن مفاهيم معركة الوعي وتغيير المجتمع من أسفل لأعلي هي خرافات فلسفية لا علاقة لها بالواقع لأن تأثير الحاكم في بلد في شهور قليلة يعادل تأثير ألف داعية ومصلح في ألف سنة.

أنظر إلى الدمار الشامل الذي فعله السيسي في مصر في شهور قليلة والذي كان كفيلا بـ “مسح” كل محاولات “الإصلاح” التي حدثت في مصر على مدار عشرات السنوات سواء من عمل خدمي أو تعليمي أو ثقافي أو حتى اقتصادي قام به الإسلاميون على مدار عشرات السنين وكذلك “مسح” كل الانتصارات المزعومة في ميدان “معارك الوعي” السياسي الذي قام به النشطاء منذ بداية موجة النشاط السياسي المصري الأخيرة في ٢٠٠٥ مرورا بالثورة وحتى هذه اللحظة!

أنظر إلى الدمار الذي يقوم به ترامب في أمريكا المستقرة القوية التي بها أكبر الجامعات والمراكز العلمية والاقتصادية في العالم من تدمير ممنهج لأبسط القواعد الديمقراطية والأخلاقية التى كانت عماد مؤسسة الحكم الأمريكية في شهور حتى أصبح مشاركة أبناء الرئيس وأسرته الحكم في أمريكا أمرا عاديا -على سبيل المثال لا الحصر- مثل أي دولة عالم ثالث متخلف “ماسحا بأستيكة” قواعد أخلاقية وبروتوكولية غير مكتوبة لشكل الحكم في أمريكا في شهور بسيطة.

أنظر ما فعله أردوغان في تحقيق نهضة كبرى في تركيا في سنوات قليلة.

أنظر إلى نفس الشعب الكوري الذي يحمل نفس العادات والطبائع والجينات ولكن نصفه الشمالي وقع تحت حكم ديكتاتوري فصارت دولة متخلفة بينما أصبح نصفه الجنوبي أحد أهم النمور الآسيوية

والفرق الوحيد كان هو الحاكم….

الشعوب تصلح وتفسد من قمتها وليس من قاعدتها..والناس على دين ملوكهم..والله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.. واعتبار أنك يمكنك أن “تنشر الوعي” في الشعب فيتغير الشعب وينتج حاكما صالحا هو خرافة صدقها الإسلاميون وساهموا في نشرها.

كل ما تحتاجه للتغيير هو وجود “كتلة حرجة” من البشر لا يزيد عددهم عن عدة آلاف مؤمنين بأجندة سياسية واضحة ولهم قيادة كارزمية تستطيع الوصول للحكم وبسط سلطانهم وأجندتهم السياسية سواء بطريقة سلمية من خلال انتخابات أو ثورة بيضاء وإما بطريقة عنيفة مثل تمرد مسلح أو ثورة حمراء..

غير ذلك تضييع لأعمار أجيال في معركة خرافية اسمها معركة الوعي وإصلاح المجتمع من أسفل!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى