آراءمقالات

دعني أضرب عنق هذا الكافر

Latest posts by د. أحمد زايد (see all)

دعني أضرب عنق هذا الكافر.. كم مرة أخذت الغيرة الدينية سيدنا عمر بن الخطاب وغيره من الصحابة، فهمُّوا بضرب أعناق رجال بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه صلى الله عليه لجم تلك العواطف بضوابط وقواعد منها:

– ضرورة الاستفصال والتبين قبل إصدار الحكم والاستجابة لمقتضى العاطفة:

فقد تبين في مواقف أن عاطفة هؤلاء الجِلَّة من الصحابة المنفعلين كانت في غير محلها، لأنها صدرت دون استفصال وتبيُّن،

كالحال في موقف حاطب بن أبي بلتعة في قصته التي وقعت قبيل فتح مكة، وكلمة عمر المشهورة في حاطب:

«دعني أضرب عنق هذا المنافق، وفي رواية عنق هذا الكافر».

والأمر بعد استفصال النبي صلى الله عليه وسلم وتبينه من حاطب لم يكن منه كفرا،

ولا توليا للكفار ولا تحولا عن الإسلام وإنما هو مجرد خطأ بشري شفع له فيه شهوده بدرا،

ولو ترك عمر لقتله وأزهق روحه ظلما تحت وطأة هذه العاطفة المتحمسة.

 

ومنها تقدير العواقب والنظر في المآلات:

 

فقد كانت عاطفة هؤلاء الصحب الكرام أحيانا في محلها إلا أنها عاطفة أنست صاحبها عواقب الأمور، وأبعدته عن تقدير مآلات المسائل،

كما في فعلة الخبيث المنافق المستهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن أبي بن سلول كما في صحيح مسلم، حيث قال عمر بعد أن قال ابن سلول:

«قدْ فَعَلُوهَا، وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعَزُّ منها الأذَلَّ»

قالَ عُمَرُ: دَعْنِي أَضْرِبُ عُنُقَ هذا المُنَافِقِ، فَقالَ: دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ.

 

وهنا يستحق بن سلول القتل فعلا إلا أن القتل هنا سيجر على الدعوة وبالا وحديثا سيئان،

وسيصرف الناس عن مجرد التفكير في أمر الإسلام،

فليس كل أمر جائز أو واجب يُفعل هكذا دون تقدير عواقبه.

 

والقاعدة

 

«أنه ليس العاقل من يعرف الخير من الشر، وإنما من يعرف خير الخيرين وشر الشرين»

 

ومتى وافقت العاطفة القاعدة الشرعية والدليل الواضح الصحيح فهي مشروعة ومحمودة وإلا فلا معنى لهذه العواطف الهائجة وإن حسنت نوايا أصحابها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى