تقاريرسلايدر

زيارة الصدر للسعودية.. هل وجدت الرياض حليفاً لها في ملعب إيران

زيارة الصدر للسعوديةإختيار الرياض الزعيم العراقي مقتدي الصدر الذي يمثل قطاعاً شعبياً عريضاً في العراق، لاشك في أنه يحمل دلالات عدة، خاصة إذا كان التيار الصدري في العراق ليس علي توافق مع إيران صاحبة النفوذ الأكبر في العراق، والعلاقات الشائكة مع دول المنطقة خاصة السعودية.

والرياض وطهران بينهما ملفات شائكة وجبهات حرب مفتوحة أهما في اليمن، التي تدعم فيها طهران جماعة “الحوثي”، وتقود فيها الرياض قوات “التحالف العربي” والمقاومة الشعبية، التي تدافع عن شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي.

ومنذ سقوط نظام صدام حسين، عرف أن وجهة التيارات الشيعة كانت دائما نحو إيران، بينما السُنة تسابقوا للوصول الى السعودية والأردن وتركيا وقطر، وغيرها.

الا أن التيار الصدري وزعيمه مقتدي الصدر لم تدم حالة الوئام التي إتسمت بها علاقته بطهران بعد عام 2003، حيث سرعان ما تحول الصدر وأتباعه الي الهجوم علي إيران والحكومات المتعاقبة التي كانت تدعمها طهران سياسيا.

أخطاء في العلاقة بين الرياض وبغداد
وفي أول تعليق علي زيارة الصدر ، قال صلاح العبيدي المتحدث باسم التيار الصدري في العراق، في لقاء مع قناة “الحدث” الفضائية، أن لقاء محمد بن سلمان ومقتدى الصدر تضمن إعترافا من الطرفين بأن هناك أخطاء حدثت في العلاقة بين البلدين ولا بد من حلها.

وأوضح العبيدي إن الصدر أكد علي ضرورة المضي قدماً نحو خطوات عملية لحل الخلافات وفتح آفاق للتعاون والتخلص من الخطاب الطائفي.زيارة الصدر للسعوديةوسبقت دعوة مقتدي الصدر، الي زيارة الرياض، توجيهه نداء الي إيران والسعودية بضرورة ترك التصعيد جانباً، داعياً الي الحوار الجاد بين الطرفيين لانهاء الحرب الطائفية في المنطقة. وقال الصدر “على طهران والرياض الاعتناء بشعبيهما من دون النظر إلى العقيدة والطائفة والمذهب أو الدين أو العرق”.

أعجبت الرياض بهذه الرسالة علي مايبدو، ورأت في الصدر أنه ربما يصلح لأن يكون حليفاً قوياً للملكة متمتعا بجماهيرية عريضة، رغم كونه مختلفاً معها من حيث المذهب.

وفي مايو الماضي أيضا وعقب إعلان فوز الرئيس الإصلاحي حسن روحاني بولاية ثانية وجه مقتدى الصدر دعوة الي طهران بالتخلي عن ما وصفه بـ “المهاترات السياسية والطائفية” داعيا الحكومة الي “الانفتاح على دول المنطقة”، وهي رسائل دائما ما تعتبرها إيران مزعجة.

ورحبت دوائر في الولايات المتحدة بزيارة زعيم التيار الصدري الي الرياض، وهو الرجل الذي كثيرا ما تحدث عن رفضه التدخل الإيراني في الشأن العراقي، كما عارض نوري المالكي وحكومته بإعتباره إمتداداً لإيران في العراق، كما لم يقبل بالوجود الأمريكي في العراق.

وحدث التوسع الإيراني في العراق بعد إنسحاب الولايات المتحدة عام 2010 مباشرة، في فترة الولاية الثانية للمالكي.

زيارة الصدر أهم من زيارة العبادي
ورأي معهد دراسات الشرق الأوسط في واشنطن،  أن زيارة “الصدر” تعد أكثر أهمية من زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للرياض بإعتبار الصدر يمثل قطاعًا عريضاً من الشيعة، وفي نفس الوقت خصمًا لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي ترى السعودية أنه يمثل إيران.

ويري المعهد أن السعودية تدرك حجم النفوذ الإيراني بالعراق، كما أنها تدرك أنه طالما لا يمكن تقويضه فيجب عليها إحتوائه، لذلك قررت أن تبعث للعراق برسائل بشأن الزعماء الذين تريد التعاون معهم خاصة مع بدء موسم الانتخابات هناك.

وقال التقرير: “إن الأمير محمد بن سلمان يدرك أن النفوذ الإيراني بالعراق، لن يتم إزالته كليًّا بل يجب احتواؤه.. كما أن بعض الزعماء الشيعة العراقيين يريدون انتهاج سياسة تعيد دور العراق الرئيس في السياسات العربية.”

وسبق مقتدي الصدر الي الرياض، رئيس الوزراء حيدر العبادي بزيارة للملك سلمان في يونيو الماضي، أعلن خلالها الطرفين عن “تأسيس مجلس تنسيقي للارتقاء بالعلاقات إلى المستوى الاستراتيجي المأمول”، فيما زار العام الماضي وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بغداد، في زيارة نادرة، أعقبها إعادة إفتتاح السفارة العراقية في المملكة.

ويُعتبر التقارب السعودي العراقي، علي المستويين الشعبي والرسمي، علامة فارقة، إذ لطالما كانت تُتهم السعودية من قبل بغداد بدعم الإرهاب وتدبير المشاكل للعراق في فترة حكم نوري المالكي.

نظرة إيران الي تقارب الصدر مع السعودية
علي المستوي الرسمي لم تعلق إيران علي زيارة الصدر الي الرياض، لكن في أول نقاش حول الزيارة، استضافت قناة “خبر” الإيرانية الكاتب السياسي الإيراني، مصدق بور، الذي إعتبر بدوره أن الزيارة “خطوة جرحت مشاعر المسلمين”.

وإستبعد مصدق  أن “يكون الصدر مفوضاً من قبل إيران للتوسط بينها والسعودية لحل التوترات بين البلدين”.

علي الجانب الآخر رحب المحلل السياسي المقرب من التيار الإصلاحي صباح زنكنه، بالزيارة وقال أنها “مهمة للغاية في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة نتيجة التوترات الحاصلة”.

وتمني زنكنه أن “تكون رحلة مقتدى الصدر للسعودية حافلةً بالإنجازات”، مضيفًا أن “الظروف ممهدة لكي تعفو السعودية عن عشرات الشيعة المحكومين بالإعدام”.

من جانبه طمأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، وفدا إيرانيا في العراق بخصوص زيارة الصدر إلى السعودية، معتبرا أن الزيارة “إجراء طبيعي” لأن “العراق بلد ديمقراطي”، لكنه أكد علي أن بلاده تعتبر التصدي لأي اعتداء على إيران “واجبا أخلاقيا وشرعيا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى