آراءمقالات

درسٌ بليغٌ من تركيا

Latest posts by د. محمد الشرقاوي (see all)

منذ سنوات ست، كنتُ أجلس في مكتبي بكلية دار العلوم، وجاءني سعادة الأخ الكريم وكيل الكلية، مصطحباً صديقاً من كبار علماء تركيا، ومن رجالات حزب العدالة النّافذين، كنا قد التقينا وتعارفنا وتصادقنا في مؤتمرات علمية؛ دولية وإقليمية.

وكان يجلس معي أساتذة كبار، وبعد الترحيب، والقهوة التركية، أخذنا الكلام في أنحاء شتى، منها ثناؤنا الشديد على تجربة تركيا الناجحة سياسياً واقتصادياً ، وربطُنا بينها وبين السيد رجب طيب أردوغان!!

ولاحظ الضيفُ التركي الكبير مبالغتنا -أو قل: غلوَنا في إسناد هذا النجاح إلى السيد أردوغان!!

سألنا الضيف: لماذا تختزلون نجاح الشعب التركي في شخص رجل واحد هو رئيس وزرائنا السيد أردوغان؟!

واستطرد قائلا: أنتم في العالم العربي تفعلون ذلك، وتنسون أن شعب تركيا منذ عشرات السنين يحفر طريقه، ويراكم خبراته ونجاحاته، بالرغم من قسوة الظروف وكثرة التقلبات والانقلابات، كما أنكم تتناسون فريق الحزب من الكفاءات التركية العالية النادرة، وتختزلون الأمر كله في شخص واحد!!

قال أحد مشايخنا الكبار: لكن السيد أردوغان هو القائد الذي يقود الفريق ويقود الشعب؟

قال الضيف الكبير بثقة:

نعم هو يقود شعباً حياً ناجحاً، ولا يقود شعباً خاملا ميتاً!!، وهو يقود حزباً وحكومة من الكفاءات العالية التي قدمها هذا الشعب!!

وقال الرجل: أنا ألوم الشعوب العربية في تطلعها إلى مخلص بطل فرد، أو انتظارها لسيدنا المهدي المنتظر!!

وأفاض الصديق الضيف في شرح تجربة شعب تركيا منذ عشرات السنين، وأن تجربة الشعب هي التي أنتجت السيد أردوغان وحزبه وفريقه.

كان ذلك قبل أن يأخذ أردوغان طريقا لم أكن -وأنا المحب له ولقيادته حينذاك – طريقاً لا يعجبني، ما كنتُ أتوقعه منه ولا أرجوه، ومن الواضح أن كبار شركائه ورفاقه، لم يرتضوه، فتركوه!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى