آراءمقالات

خطاب رئيس تونس الجديد.. قيس سعيد

Latest posts by بشير بن حسن (see all)

الرئيس التونسي الجديد د. قيس سعيد، رجل له نبرة زعيم لطالما تطلعت الجماهير لسماع مثله، وحنت قلوبها الى الكلمات التي تنبع من القلب إلى القلوب، فإن للقلوب لغة لا يعرفها ولا يتذوقها المنافقون (في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون).

وقد تضمن خطابه عدة رسائل قوية وواضحة، لا حاجة أن أعيدها لكم، لكنها تدل على ذكاء ومِراس، رغم أن الرجل لم ينشط سياسيا بشكل رسمي في الزمن السابق، فقد بعث برسائل لجهات عدة، بدءا بالتحية لكل الأطياف، وصولا إلى ممثلي الديانات السماوية الثلاثة، المفتي والراهب والحاخام، وهذه التحية الخاصة رسالة واضحة للداخل والخارج بأن تونس بلد التعايش السلمي، ولا مجال لعدم الاعتراف بالآخر أو الاعتداء عليه، كما أنه وجه رسالة طمأنة بأنه لا هوادة في مكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تسعى فيه بعض الأطراف الحاقدة عليه في إلصاق التهم لشخصه بأنه مدعوم ومنتخب من قبل الإرهابيين والدواعش والمتطرفين !! مع العلم أن نسبة من انتخبوه قد جاوزت الثلاثة ملايين!! بما لم يحصل في العالم العربي والإسلامي قط!!

 

كما أرسل برسالة شكر إلى الذين انتخبوه ولو على ظهور الدواب، في إشارة إلى جلسة المسخرة والاستهزاء التي انعقدت في إذاعة شمس FM عندما سخروا من راكبة العربة التي تجرّها الدابة، والتي تولى كبرها الكرونيكور المثير للجدل، أبو غلاب.

 

كما تضمن خطاب الرئيس أيضا رسالة واضحة إلى فئة النساء والوعد بالمحافظة على حقوق المرأة، وذلك على غرار اتهامه من قبل أدعياء الحداثة بالرجعية والتطرف، و أنه أداة في أيدي النهضة الإسلامية!!

 

كما تضمن أيضا رسالة الى المحافظة على العلاقات الخارجية في أحسن الظروف شريطة أن تراعى مصلحة الوطن وشعبه، وهذه لغة مليئة بالمسؤولية السياسية، ليس فيها تهور ولا استعراض للعضلات من فراغ!

 

كما تضمن أيضا رسالة تيئيس للذين يحلمون بالعودة إلى زمن الاستبداد والعبودية، وقطع أملهم في ذلك،مما يعزز ثقة الشعب التونسي في ثورته، ويجدد نفس الثورية والحرية في النفوس.

 

كما أكد على ضرورة تحقيق أهداف الثورة، مما يضع مجلس الشعب أمام تحديات كبيرة، لو لم يستحب النواب للمطالب الشعبية فإنه سيجد نفسه على الهامش، حيث أن خطاب الرئيس يعزز النفس الشعبي،ويجعل الشعب جهة رقابية على المسئولين السياسيين! ولذا أرى أن نواب مجلس الشعب قادمون على أيام لا يحسدون عليها!!

 

وكان ختام خطابه مسكا، حيث أكد على أهمية القضية الفلسطينية، وانتصاره لها بلا أدنى تردد، مما يعزز شعبيته ليس على المستوى الوطني فقط بل على المستوى العربي والإسلامي، ومما يبعث برسالة تفاؤل وأمل للشعب الفلسطيني الشقيق، وأنه ليس وحده في محنته،ومما لفت انتباهي العبارات التي انتقاها في هذا السياق، حينما استعمل أسلوب المجاز بأن القضية الفلسطينية محفورة في وجداننا وما حفر في القلوب والصدور فلا يمكن محوه لا بالقوة ولا بالصفقات، وفي ذلك رسالة واضحة الدلالة بتأييد المقاومة الفلسطينية، ورفض صفقة العار التي تورط فيها الخونة، الذين باعوا دينهم وذممهم!!

 

فعلا خطاب يبعث على الفخر والاعتزاز بما وصلت إليه تونس اليوم، ويجب أن تكون شرارة انتفاضة كل شعوب العالم ضد الظلم والاستبداد والدكتاتورية.

 

تونس اليوم تصدّر للعالم بأسره، الحرية والتداول السلمي على السلطة، في مشهد عربي فريد من نوعه.

 

هذا تقييمي المتواضع لخطابه، بعيدا عن لغة التزلف والتملق التي لا أجيدها ولم أتعود عليها، وإنما تحليلي وتقييمي بما ظهر لي، وقد تعلمنا في الأصول الشرعية أننا نحكم بالظاهر والله تعالى يتولى السرائر.

 

والله ولي التوفيق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى