الأمة الثقافية

ختام مؤتمر «كم كلمة» السّنويّ الأوّل: تطلّعات مستقبليّة وحلول إبداعيّة بالعربيّة

اختتمت «كم كلمة» اليوم مؤتمرها السّنويّ الافتراضيّ الأوّل، بعنوان «آفاق مستقبليّة في تعليم العربيّة وتعلّمها»، الّذي استضاف متخصّصين في المجال التّربويّ، وخبراء في تكنولوجيا التّعليم، ونخبة من روّاد اللّغة العربيّة. وقد استمرّ المؤتمر يومًا واحدًا وتخَلّلته أربع جلسات عامّة ومتخصّصة، طرحت مواضيع مستجدّة في مجال التّربية والتّعليم.

افتتحت المؤتمر الصّحافيّة «ماجدة داغر»، وأدارت جلسته الأولى بعنوان «بيانات إيجابيّة: دراسة حالة عن توظيف الذّكاء الاصطناعيّ في تعليم العربيّة».

وقد عَرضت المديرة التّنفيذيّة في «كم كلمة» «سيرون شاميكيان»، مقتطفًا من الدّراسة الّتي أعدّتها «كم كلمة»، بدعم من «مؤسّسة الملكة رانيا للتّعليم والتّنمية»، لتبيان الأثر الإيجابيّ لاستعمال تقنيّات الذّكاء الاصطناعيّ في صفوف اللّغة العربيّة.

كما شرحت «شاميكيان» كيف تساعد هذه التّقنيات المعلّمين في التّخطيط لصفوفهم بفعاليّة أكبر، لا سيّما أنّها تمكّنهم من مراعاة الفروق الفرديّة بين تلاميذهم، واكتشاف المواضيع الّتي تثير اهتمامهم، وقياس مستواهم المعرفيّ في مختلف المهارات، وتقييم مدى تفاعلهم مع المحتوى المعروض في الصّفّ. أمّا الرّئيس التّنفيذيّ في «مؤسّسة الملكة رانيا للتّعليم والتّنمية» «نافذ دقّاق»، فقد أوضح في مداخلته أنّ التّطلّعات المستقبليّة لطالما

أبدت حتميّة استعمال وسائل التّكنولوجيا لأهداف التّعليم، ثمّ انتشرت جائحة “كورونا” لتحفّز هذا المسار وتعجّله.

تلت الافتتاح جلسة متخصّصة بعنوان «من هو معلّم اليوم؟ ومن هو تلميذ المستقبل؟»، ناقشت خلالها الإعلاميّة «مايا مجذوب»، مع ثلّة من المتخصّصين في مجالات التّربية والتّعليم، عناوين عريضة لملامح التّعليم في القرن الواحد والعشرين، وأهمّيّة التّعاطي مع تلاميذ اليوم على أنّهم قادة المستقبل.

وفي ضوء ذلك، تمّت الإشارة إلى واقع معلّمي اليوم، والصّفات المهنيّة الّتي عليهم التّحلّي بها لتحقيق مستقبل أفضل، مع مراعاة خصائص التّلميذ الّذي نطمح إلى أن ينهض بالمجتمع غدًا. هذا، وقد ألقى المتخصّصون الضّوء على جملة من التّحدّيات الّتي يواجهها معلّمو اليوم عمومًا، ومعلّمو اللّغة العربيّة خصوصًا.

 وفي هذا الإطار، علّقت الدّكتورة «رنا تميم»، عميدة كلّيّة التّربية في «جامعة زايد»، قائلة: «إنّ مستقبل العمليّة التّعليميّة يكمن في التّعاون المستمرّ بين المعلّم والتّلميذ والجهود المشتركة بين جميع أفراد الفريق.

وعلينا استبدال الصّورة النّمطيّة للأستاذ، كمصدر أحاديّ للمعرفة، بصورة أكثر معاصرة لروحيّة الزّمن الرّاهن والمستقبل المنظور، إذ إنّ نجاح العمليّة التّعليميّة سيعتمد أكثر على قيام الأستاذ بدور تنظيميّ وتخطيطيّ وإرشاديّ».

 أمّا الجلسة المتخصّصة الثّانية بعنوان «استراتيجيّات دعم أقسام اللّغة العربيّة»، فقد استضافت فيها مديرة الشّراكات الاستراتيجيّة في «كم كلمة»،«ميرنا منيمنة»، رؤساء أقسام اللّغة العربيّة في عدد من كبرى شبكات المدارس، لا سيّما «جيمس للتّعليم GEMS EDUCATION» و«مدارس الإمارات الوطنيّة» و«تعليم Taaleem» و«أكاديميّات الدّار». وناقشت المتحدّثات التّغيّرات المتوقّع أن تطرأ على أقسام اللّغة العربيّة بعد انحسار جائحة كورونا، وتمّ التّشديد على أنّ التّغيير كان آتيًا لا محال، لكنّ انتشار الجائحة سرّع هذه العمليّة. وتطرّق النّقاش إلى ما خلّفه الانتقال القسريّ إلى التّعليم عن بعد والتّعليم المدمج من آثار في تعليم العربيّة وتعلّمها، خصوصًا لناحية البحث عن موارد تفاعليّة ومعاصرة باللّغة العربيّة، إضافةً إلى استعمال تكنولوجيا التّعليم بفعاليّة وجدّيّة.

وفي هذا السّياق، عقّبت المتحدّثة «هنادي مصطفى»، مديرة أولى – التّطوير المهنيّ المستمرّ ومراجعة أداء المدارس في «أكاديميّات الدّار»: «إنّ التّوجّه الأمثل في ظلّ الظّروف الرّاهنة يتمحور حول قدرة معلّمي اللّغة العربيّة على التّكيّف مع المتغيّرات والظّروف الجديدة، لتوفير بيئة تفاعليّة وتشاركيّة حديثة ومبتكرة قائمة على تعزيز التّقنيّة في التّعليم، تشجّع الطّلبة وترفع من دافعيّتهم، وتضيّق الفجوة بين النّظريّات التّعليميّة والممارسات الصّفّيّة، حينها سنتجاوز هذه القوالب الجامدة، في التّعليم، الّتي حجبت رؤيتنا وقدرتنا على الارتقاء بمهارات أبنائنا الطّلبة في اللّغة العربيّة».

 أمّا الجلسة الختاميّة بعنوان «حلول إبداعيّة باللّغة العربيّة»، فقد أعلنت فيها كلّ من المديرة التّنفيذيّة في «كم كلمة» «سيرون شاميكيان» والقائمة بأعمال المدير العامّ في «مؤسّسة الفطيم للتّعليم» د. «فرح سرّاج» عن الشّراكة بينهما لإطلاق تطبيق هاتفيّ للصّوتيّات باللّغة العربيّة. ويمكّن هذا التّطبيق المتعلّمين الصّغار من عمر ٣ سنوات إلى ٦ سنوات من تنمية مهارتي القراءة الجهريّة والتّحدّث باللّغة العربيّة، وذلك بطريقة تفاعليّة إبداعيّة ممتعة. وأعربت «شاميكيان» عن سعادتها بهذه الشّراكة قائلة: «نحن فخورون بالإعلان عن هذه الشّراكة مع «مؤسّسة الفطيم للتّعليم»، إحدى أهمّ المؤسّسات التّعليميّة الرّائدة في المنطقة، وكلّنا ثقة أنّ التّطبيق المقبل سيترك بصمة إيجابيّة في عمليّة تعليم العربيّة منذ سنوات الاكتساب الأولى».

بدورها اعتبرت د. سرّاج أنّ إطلاق التّطبيق هو الخطوة الأولى من نوعها في مجال الصّوتيّات باللّغة العربيّة، لا سيّما وأنّه سيمكّن المتعلّمين الصّغار من إتقان قواعد القراءة الميكانيكيّة في سنّ مبكرة.

وعقِب المؤتمر، احتفت «كم كلمة» بالفائزين في مسابقة التّعبير الكتابيّ للعام الدّراسيّ ٢٠٢٠ – ٢٠٢١، حيث تمّ اختيار ثلاث قصائد فائزة من كتابات التّلاميذ، ليتمّ تلحينها ونشرها على تطبيق «أنغامي». ومن أصل أكثر من مئتي منافس، اختارت اللّجنة ثلاثة معلّمين وتسعة تلاميذ فائزين يمثّلون ثلاث مراحل صفّيّة، من مدارس بارزة منها: مدرسة الحكمة الدّوليّة، مدارس الإمارات الوطنيّة، ومدرسة الظّفرة الخاصّة.. وذلك من دول عربيّة مختلفة تشمل الإمارات العربيّة المتّحدة وقطر والبحرين ولبنان.

 أخيرًا، يُذكر أنّ منصّة “كم كلمة” تنظّم هذه المسابقة بشكل سنويّ، وقد أتت النّسخة الثّالثة لهذا العام بالشّراكة مع تَطبيقي «أنغامي» و«توازن». وتألّفت لجنة الحكم لهذا العام من: «أنس صباح فخري، ماجدة داغر، وهدى عصفور».

عن «كم كلمة»

«كم كلمة» هي منصَّة إلكترونيّة لِتعليم اللُّغة العربيّة في المدارس وتعلّمها. ومن خلال منهجها النّموذجيّ والمُحايد، تُحاكي المنصّة التّلاميذ في الصّفوف بدءًا من الرّابع الأَساسيِّ وُصولًا إِلى الثّاني عشر، وتصقل مَهاراتهم اللّغويّة والحياتيّة، وتمدّهم بمهارات القرن الواحد والعشرين. تزوّد «كم كلمة» المعلّمين بالأدوات المساعِدة والموارد التّعليميّة الغنيّة للارتقاء بصفوف اللّغة العربيّة، توفّر ما يُعادِل أرْبعًا وعشرين ساعة شهريًّا من وقتهم الثَّمين، ما بين التّحضير والتّصحيح! كما تعرض المنصّة تقارير بيانيّة عن أداء التّلاميذ وتُمكّن أولياء الأمور ومعلّمو المدرسة وإدارتها من تتبّع أدائهم على مدار العام، من دون تكبّد عناء جمع البيانات وتحليلها يدويًّا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى