حوارات

متخصص في الإعلام الجديد والتسويق الإلكتروني: ممارسات منصات التواصل خلال العدوان الإسرائيلي علي غزة ضخت الدماء في إعلام البوق الواحد 

أحمد سليم: انحياز منصات التواصل للعدوان الإسرائيلي كرس غياب العدالة والحيادية

أكد أحمد سليم المتخصص في الإعلام الجديد والتسويق الالكتروني أن نهج منصات التواصل الاجتماعي خلال العدوان الإسرائيلي قد عاد بالإعلام الى سيرته الأولى، إعلام رواية واحدة لا شيء غيرها ويعادي باقي الروايات ولا يترك الحكم للجمهور بل يعين نفسه حكما على المحتوى واصفا ما جري بالتحول الخطير في فلسفة وسائل التواصل الاجتماعي في حد ذاتها.

♦ تقييد الحسابات المؤيدة للفلسطينيين تحول خطير في فلسفة وسائل التواصل الاجتماعي ♦ خسائر شبكات  التواصل الاجتماعي محدودة ووقتية والحديث عن تراجع دورها غير واقعي ♦ الدور المهم لشبكات التواصل في حياتنا  فرغ دعوات المقاطعة من مضمونها ♦ الدعوات لتأسيس منصات تواصل اجتماعي إقليمية مصيرها الفشل ♦ ثورات  الربيع العربي دفعت دوائر غربية إلي محاصرة منصات التواصل وتقييد أنشطتها

وأشار  علي في حوار له مع «جريدة الأمة» إلي أن تعامل منصات التواصل الاجتماعي خلال العدوان الإسرائيلي الأخير علي غزة قد أكد غياب ما يمكن أن نسميه بالمنصة العادلة فالعدالة بالفعل أصبحت غائبة بسبب تقييدات إدارة منصات التواصل الاجتماعي للمحتوى المعروض عليها خصوصا الداعم للقضية الفلسطينية في حين لا توجد قيود ملحوظة علي المحتوي الداعم للاحتلال .

واعتبر أن عام 2016وتحديد الانتخابات الأمريكية بين ترامب وهيلاري كلينتون كان فاصلا في تاريخ منصات التواصل حيث   تغيرت سياسة جميع المنصات التي تدار من الولايات المتحدة الأمريكية نحو المحتوى -السياسي- بشكل خاص وأصبحنا نرى أن غلق الصفحات السياسية والحقوقية انتقائياً أصبح أمرا عادياً.

ووصف المتخصص في  الإعلام الجديد والتسويق  الإلكتروني تأثر شبكات التواصل الاجتماعي بهذه الأزمة بالوقتي وليس علي  المدى الطويل لأننا رأينا السلوك السائد في هذه الأزمة من المستخدمين هو التحايل في شكل المحتوى ككتابة الأحرف مقطعة أو وضع رموز بينها وغيرها من الوسائل، معتبرا أن دعوات المقاطعة وإنشاء منصات محلية للتواصل لا يبدو أمرا ذي جدوي.

الحوار مع المتخصص في  الإعلام الجديد والتسويق الإلكتروني تطرق لقضايا عديد نعرضها بالتفصيل خلال السطور القادمة.

•كانت شبكات التواصل الاجتماعي تقليديا داعمة للتطور الديمقراطي في المنطقة وحقوق الإنسان كما جري خلال ثورات الربيع العربي وهو ما تغير  شكلا وموضوعا حيث غدت هذه الشبكات بشكل عام سندا للاستبداد والنظم الديكتاتورية كما ظهر في العدوان علي غزة ؟

♦♦ لا ينكر أحد الدور الكبير الذي لعبته منصات التواصل الاجتماعي في ثورات الربيع العربي التي أتاحت إعلاماً بديلا يستطيع الجمهور من خلاله تناقل الإخبار من الميدان بشكل لحظي وقامت بتقليص دور “إعلام البوق الواحد” الذي غالباً ما تديره الأنظمة الحاكمة ولا ينقل الحقيقة بشكل كامل خاصة في الأخبار والفاعليات  المعارضة للنظام الحاكم، ولكن لا يمكننا القول أن هذه المنصات كانت داعمة للتطور الديمقراطي وحقوق الإنسان لكنها لم تكن معطلة وكأنها كانت على الحياد وتسمح للجميع بعرض وجهة نظره وأعتقد أن هذا بسبب عدم تدخل الدور السياسي في إدارة هذه الشبكات في تلك الفترة.

• شنت إدارة شبكات التواصل الاجتماعي نوعاً كبيرا من التقييد على المحتوي الفلسطيني خلال العدوان الإسرائيلي وألغت ألاف الحسابات المؤيدة للفلسطينيين كيف تقيم هذا النهج وأسبابه ؟

♦♦ بالطبع هذا السلوك يوحي بأن منصات التواصل الاجتماعي تعود بالإعلام الى سيرته الأولى، الإعلام الذي ينشر رواية واحدة لا شيء غيرها ويعادي باقي الروايات ولا يترك الحكم للجمهور بل يعين نفسه حكما على المحتوى وهو تحول خطير في فلسفة وسائل التواصل الاجتماعي في حد ذاتها، إذ أن أهم ما كان يميز وسائل التواصل الاجتماعي عرض كافة الآراء والنقل الحي للحقائق من أماكن حدوثها في وقت حدوثها لذلك أستطيع ان أقول ان العدالة بالفعل أصبحت غائبة بسبب تقييدات إدارة منصات التواصل الاجتماعي للمحتوى المعروض عليها.

محاصرة منصات التواصل الاجتماعي

♦ يعزو كثير من المراقبين انحياز شبكات الاجتماعي إلي العدوان الإسرائيلي على غزة الي هيمنة النفوذ والصهيوني على الإدارات التنفيذية لهذه الشبكات ووجود مراكزها الرئيسية في أمريكا ووجود قوانين تلزمها بتبني هذا الموقف؟

♦♦ بعد ثورات الربيع العربي بدأت تدرك الحكومات الغربية وخاصة الحكومة الأمريكية خطورة وجود إعلام يصعب السيطرة عليه حتى من جانب الحكومات المحلية وبلغ أوج ذلك بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016م حيث اتهمت فيسبوك بتسريب معلومات مستخدمين استخدمتها شركة “كامبردج أناليتيكا” التي كانت تعمل في الحملة الرئاسية لـ “دونالد ترامب” -الرئيس الأمريكي السابق- في حملته الانتخابية وقام بعدها الكونجرس الأمريكي باستدعائه لجلسة استماع عام 2018م وقام بالاعتذار عن هذا الخطأمنذ ذلك التاريخ تغيرت سياسة جميع منصات التواصل الاجتماعي التي تدار من الولايات المتحدة الأمريكية نحو المحتوى -السياسي- بشكل خاص وأصبحنا نرى أن غلق الصفحات السياسية والحقوقية انتقائياً أصبح أمرا عادياًوالأكثر من ذلك أن فيسبوك ينشر تقريراً كل ثلاثة أشهر يتناول فيها نشاطه في اغلاق الحسابات والصفحات ذات المحتوى السياسي غير الرسمي ويسمى التقرير ” Coordinated Inauthentic Behavior Report” او تقرير السلوك غير الرسمي المنسق أو المرتبط، ويكفي أن اخبرك أن في تقرير أبريل الماضي أعلنت فيسبوك عن إزالة 1,565 حساباً حول العالم منهم 447 حساباً من فلسطين وقامت بإزالة 724 صفحة حول العالم منهم 256 صفحة من فلسطين.

‏♦ ما هي برأيك خسائر هذه الشبكات من وراء انحيازها للعدوان الإسرائيلي على غزة؟ وهل أسهم هذا الانحياز في تراجع مصداقيتها كمنصة تواصل عادلة ومحايدة ام ان هذه الشبكات لم تعد تعبا بمصداقيتها ؟

♦♦ في رأيي أن تأثر شبكات التواصل الاجتماعي بهذه الأزمة سيكون وقتياً ولن تتأثر على المدى الطويل لأننا رأينا السلوك السائد في هذه الأزمة من المستخدمين هو التحايل في شكل المحتوى على منصات التواصل الاجتماعي ككتابة الأحرف مقطعة أو وضع رموز بينها وغيرها من الوسائل، وهو ما خلق نوعاً من الرضا لدى المستخدم من وجود آلية ما للتعبير عن رأيه في ظل المنصات الموجودة، إضافة إلى ذلك أن استخدام منصات التواصل الاجتماعي لا يقتصر فقط على الجانب السياسي، ولكن هناك الجانب الاجتماعي والجانب التجاري والتسويقي، لذلك لن تتأثر اقتصادياً بشكل كبير.

دعوات المقاطعة غير جادة

♦ رغم انطلاق دعوات مقاطعة هذه المنصات الا أن التعاطي الإيجابي مع هذه الدعوات كان محدودا؟

♦♦ رغم  حالة الاستياء الشديدة لدى المستخدمين العرب من التطبيق في انحيازاته السياسية إلا أن ذلك لم يجعل المستخدمين يعزفون عن استخدام هذه المنصات، وربما تكون المنصات قد تأثرت بالتقييم السلبي للتطبيق على المتاجر المختلفة إلا أنه من وجهة نظري أن ذلك وإن كان يمثل ضغطاً كبيراً على هذه المنصات إعلاميا فإنه يمكن تجاوزه عن طريق اعتبار هذه التقييمات موجهة وحذفها من المتاجر.

‏♦ رغم وجود كتلة كبيرة من العرب والمسلمين من رواد شبكات التواصل الاجتماعي الا ان هذه الشبكات لم تعبأ بدعوات المقاطعة او تأسيس شبكات إقليمية علام تستند إدارة هذه الشبكات في تبني هذا الموقف المتعنت والمنحاز؟

♦♦ أوضحت منذ قليل أن سلوك المستخدمين في استمرار استخدام المنصات مع شعورهم بالغضب تجاهها خفف من حدة الخسائر حتى المعنوية داخل إدارة المنصات، وقد كانت هناك دعوات للمقاطعة فعلا ولكن أغلب المستخدمين للأسف دخلوا المنصات ليرصدوا المقاطعة فوجدوا انهم جميعا داخلها، لذلك أقول أن عدم جدية هذه الدعوات واعتبار أغلب المستخدمين هذه المنصات جزء أصيلاً من حياتهم، ووجود روابط قوية داخلها بين صداقات ومجموعات وصفحات في اهتمامات متعددة تجعل إدارة تلك المنصات مطمئنة إلى رجوع المستخدم إليها مرة أخرى.

♦ في ظل هذه الأزمة طرح البعض إمكانية وجود شبكات تواصل إقليمية تواجه هذا الانحياز السافر للصهاينة في وقت اعتبرا البعض هذا نوع من العزلة عن العالم لا تحل المشكلة إلى أي الرأيين تميل؟

♦♦ في الحقيقة يؤسفني أن يفكر الجميع بطريقة أنه إذا خرج أي شيء من عندنا فإنه يكون إقليمييا وإذا اردت شيئا عالميا فلابد ان يكون من الغرب وهذا ما كرسه الاستعمار عقودا في بلادنا والسؤال هنا لماذا لا تخرج بدائل يمكن استخدامها علي الصعيد العالمي لتكون بديلا حقيقيا وأن أري أن غير ذلك ربما يأخذ مساحة ويلقي انتشار ولكنه أبدا لن يكون بديلا .

منصات التواصل وغياب الحيادية

♦ دائما ما تتهم شبكات التواصل الاجتماعي بالتورط  في دعم مجازر الابادة الجماعية التي جرت في ميانمار وضد المسلمين الايجور في الصين ناهيك عن التدخل لدعم ترامب في انتخابات ٢٠١٦   فهل مثل هذه التطورات تؤكد  انعدام كونها منصة عادلة ومحايدة وكيف تري مستقبل هذه الشبكات؟ 

♦♦ بالطبع هذه الممارسات المتتابعة تؤكد غياب الحياد والتعامل بانتقائية شديدة مع المحتوى المعروض، ويكفي أن أقول لك أن هذه  المنصات ربما تقيد صلاحيات حسابك أو تفرض ما يشبه العقوبة الالكترونية إن صح التعبير دون أن تخبرك بالسبب يقول لك فقط لقد خالفت أحد سياساتنا وأحيانا كثيرة عند مراسلتهم يمتنع عن إخبارك عن السب ..أم عن مستقبلها فأنا أري  غياب أي مؤشرات علي أن  هذه المنصات إلي زوال بل علي العكس هي تصنع خطط طموحة جدا للتطوير والتوسع وهي تعتمد على المستخدمين لذلك فإننا إذا أردنا التأثيرعلى مستقبلها فإننا يجب أن نعمل بشكل جماعي لأن العمل الفردي في منصات لديها مئات الملايين من المستخدمين في بلادنا ربما لا  يجدي نفعا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى