آراءمقالات

هل كان الطوفي شيعياً؟!

Latest posts by خباب مروان الحمد (see all)

اتهم الحافظ ابن رجب الشيخ الطوفي بالرفض،

وقد اشتد ابن رجب عليه حين نقل عن الطوفي في شرح الأربعين النووية قوله: «اعلم أن من أسباب الخلاف الواقع بين العلماء: تعارض الروايات والنصوص، وبعض الناس يزعم أن السبب في ذلك: عمر بن الخطاب!» وذلك أن الصحابة استأذنوه في تدوين السنة من ذلك الزمان، فمنعهم من ذلك وقال: لا أكتب مع القرآن غيره، مع علمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اكتبوا لأبي شاه خطبة الوداع»، وقال: «قيدوا العلم بالكتابة».

وحين نقل ابن رجب هذا النص قال: «ومن دسائسه الخبيثة: أنه قال في شرح الأربعين ..».

والحق أن الإمام ابن رجب في طريقة نقده لكلام الطوفي فيها مبالغة شديدة، إذ قال ابن رجب عن الطوفي: «فانظر إلى هذا الكلام الخبيث المتضمن: أنَّ أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه هو الذي أضلَّ الأمة، قصداً [منه] وتعمُّداً. ولقد كذب في ذلك وفجر!»

مع أن ابن رجب ذكر ذلك قولا وحكاية عن عمر رضي الله عنه ولم يسبه ويشتمه بل ذكر ذلك قولا عنه إلا أن ابن رجب كأنه يقوله بان عمر رضي الله عنه أضل الأمة!

 إن القارئ لكتب الطوفي كالإشارات الإلهية في المباحث الأصولية وكذا شرح مختصر الروضة فسيجد فيهما منافحة عن الصحابة وعن أبي بكر وعمر ظاهرة.

نعم….على كلام الطوفي ملاحظات، لكن أن نقول إنه أراد به جعل عمر سبب إضلال الأمة، فإن في ذلك اتهام لا يثبت.

ومما ينفي كون الطوفي رافضيا أنه في كتابه الإشارات الإلهية، عند قول تعالى : {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة…} قال: «احتج بها الجمهور على فضل.. وأجابت الشيعة لعنهم الله بأن المراد فضل المال وكثرته …»

ومنها قوله عند قوله تعالى: {وقرن في بيوتكن}: «تعلَّق بها الشيعة أخزاهم الله على عائشة، ويقولون: …».

ومنها قوله عند قول الله : «ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط»: «زعمت الشيعة الرافضة لعنهم الله أنه يُعَرّض بعائشة وحفصة، وأنهما كامرأتي نوح ولوط في النار لتظاهرهما على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأذاهما له. وزعموا لعنهم الله…».

وحين تعرض في كتابه (شرح مختصر الروضة) إلى حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض» كان كلامه فيه منافحة وذب عن صحابة رسول الله فقد قال عن الحديث : «فهو نهي وتحذير؛ لا إخبار بأن ذلك يقع منهم، ولا جرم،فإنهم انتهوا بنهي النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يقتتلوا قتال كفر وتكفير، بل قتال اجتهاد وتأويل»

وللطوفي رحمه الله عبارات في تقبيح قول الأرفاض الشيعة ففي كتابه الذي أَلَّفه قبل سنة أربع وسبعمائة، وأسماه (الصعقة الغضبية) جعل يقول فيه : «إلا أن للرافضة أصلاً خبيثاً باطلاً ؛ وهو أنهم لا يقبلون رواية الصحابة لمرض في قلوبهم عليهم ، وليس هذا موضع الرد عليهم في ذلك الأصل» وهذا كله يبطل كونه شيعيا مطلقا.

بل إن علماء الشيعة كعبد الحسين شرف الدين شيخ علماء جبل عامل وإمامهم لم يعتبر الطوفي وقال: «وسليمان الطوفي من الغلاة الذين مازالت خصومنا تحملنا أوزارهم».

ومع هذا فقد يكون الطوفي لديه شبهات وأخطاء التقت مع طريقة تفكير الشيعة خاصة انه كان لديه صحبة منهم؛ فقد كان صاحبا للسَّكاكِيْني الرافضي شيخ الشيعة بدمشق، ولربما يكون بصحبته له تأثر بشيء منه؛ لكن أن يقال أنه رافضي فهذا ليس صحيحا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى