آراءمقالات

خاتمة كتاب نظرية المصلحة في الفقه الإسلامي

Latest posts by أسامة حسين حامد (see all)

وبعد فهذه بعض النتائج التي انتهى إليها هذا البحث:

1- الشريعة الإسلامية وافية بحاجات الناس، ونصوصها قادرة على تحقيق مصالحهم في كل واقعة تعن، أو نازلة تحدث، فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.

2- الحكم الذي جاء به النص يحقق المصلحة، ولا مصلحة في غيره، ومن ثم بطل القول بتقديم المصلحة على النص الشرعي.

3- ما لم يرد فيه بعينه نص حكم من الوقائع يعطى حكما يحقق مصلحة من نوع المصالح التي نص الشارع على أحكام تحققها، أو مصلحة من جنس هذه المصالح.

4- المصلحة المرسلة ليست هي الصورة الوحيدة من صور الاجتهاد في النوازل التي ليس فيها نص حكم شرعي، وإنما هي أحد تطبيقات نظرية عامة تشملها مع غيرها من صور الاجتهاد التي تستند إلى أصل اعتبار المصالح في الأحكام، ومن أهم هذه الصور الاستحسان، وسد الذرائع، ومنع التحيل إلى إبطال المصالح الشرعية.

5- كل ضروب الاجتهاد المستندة إلى أصل اعتبار المصالح في الأحكام تعتبر استدلالا بالنصوص الشرعية وليس فيها عمل بمصلحة مجردة، ولا ترك لنص من نصوص الشريعة.

6- أبطلنا دعوى أن مالكا يقدم رعاية المصلحة على النص، أو يترك بها خبر الآحاد، وأثبتنا أن جميع الفتاوى التي نسبت إليه واتخذت دليلا على هذه الدعوى، غير مفيدة في هذا المطلوب، وبينا أسباب ذلك.

7- أثبتنا أن مذهب الطوفي يعني تقديم المصلحة على الظواهر والعمومات التي تفيد الظن، وليس تقديمها على النص الذي توافرت فيه القطعية من جهة المتن والسند، كما يرى ذلك البعض.

8- بينا أن مذهب الطوفي على التفسير الذي ارتضيناه لا يلتقي مع مذهب الإمام مالك في المصلحة، حتى على القول بأن مالكا يخصص النص بالمصلحة أو يترك بها خبر الآحاد، وذلك لأن المصلحة التي يقصدها الطوفي هي حكم العقل المجرد، في حين أن المصلحة التي يعنيها مالك هي المصلحة التي ترجع إلى أصل شرعي قطعي، فاختلف أساس المذهبين حتى مع القول بأن كلا من الطوفي والإمام مالك يخصص النص بالمصلحة. ولذلك كان مذهب الطوفي باطلا حتى على القول بأنه إنما يقدم المصلحة على النص الذي يفيد الظن.

9- أثبتنا أن جميع طرق الاجتهاد التي تتخذ من أصل اعتبار المصالح في الأحكام نقطة بداية لها محل اتفاق بين المجتهدين على الأخذ بها في الجملة، على الرغم مما يظهر من عبارات بعض كتاب الأصول الذي حكوا خلافا بين الأئمة في بعض هذه الطرق.

10- أثبتنا أن الشافعي يأخذ بقاعدة الذرائع كقاعدة مطردة، وأثبتنا بطلان دعوى ابن القيم رفض الشافعي لهذه القاعدة، ودعوى القرافي أنه يأخذ بها في بعض الفروع دون بعض.

11- أثبتنا أن المصلحة التي لا تشهد النصوص الشرعية لنوعها ولا لجنسها بالاعتبار مصلحة مردودة باتفاق، ونبهنا إلى أن هذه المصلحة ترادف الاستحسان الذي أنكره الشافعي وشدد النكير على القائلين به، وهي المصلحة الغريبة التي حكى الغزالي والشاطبي الإجماع على عدم الأخذ بها. وقلنا إن المصلحة التي يقول بها الطوفي لا تختلف عن هذا النوع من المصالح المردودة إلا في أن الطوفي يقدمها على النص والإجماع.

12- أثبتنا أن الأحناف يشاركون الجمهور في جواز التعرف على المصلحة التي قصد بالنص تحصيلها، بطريق الاجتهاد إذا لم يدل النص على هذه المصلحة، وناقشنا كتاب الأصول الذي يقعدون لفقه أبي حنيفة ويقولون باشتراط النص أو الإجماع في اعتبار العلل والمصالح، وقدمنا من فقه أبي حنيفة ما يدل على أنه لا يشترط التأثير بالمعنى السابق في كل مصلحة يفرع على أساسها.

13- أثبتنا أن من حكى عدم القول بالمصالح المرسلة عن بعض المجتهدين، فالمصالح الغريبة التي لا تدخل تحت الأصول الشرعي عنى، وليس المصالح الملائمة التي تشهد لها النصوص في الجملة. وبذلك يمكن التوفيق بين ما انتهينا إليه من اعتماد المجتهدين جميعا على المصالح المرسلة، كما يؤخذ من الفروع التي رويت عنهم، أو الفتاوى التي نسبت إليهم، وبين تصريح بعض كتاب الأصول بأن بعض المجتهدين يعتمد على المصالح المرسلة دون البعض الآخر. بل وبين قول بعض الأصوليين أن إماما من الأئمة يأخذ بالمصالح المرسلة، مع تأكيد البعض الآخر بأن هذا الإمام يرفض القول بها.

وأنهي بحثي هذا كما بدأته بحمد الله تعالى، وأسأله أن يوفقني دائما إلى الصواب، وأن يختم حياتي بصالح العمل، إنه سميع الدعاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى