آراءمقالات

حكم أخذ المياه من خزّانات الجيران دون إذنهم

Latest posts by خباب مروان الحمد (see all)

في موجة الحرّ الشديدة التي تضرب بلادنا وغيرها من الدّول المحيطة؛ ومع شحّ المياه ونُدرتها وحاجة استخدامها من السكّان = يحصل لكثير من البيوت انقطاع المياه بعد نفادها من الخزّانات.

يتجرّأ بعض الناس فيعتدي على خزّانات غيره؛ بدعاوى باطلة؛ منها أنّ عائلتهم أقل عدداً من عائلته؛ أو أنّ جاره له عدّة خزّانات وهو ليس له سوى خزّان واحد، وغيرها من الحجج التي لا تسوغ..

فكان من اللازم ضرورةً بيان الحكم الشرعي؛ لتحذير الناس من هذا العمل وبيان خطره؛ امتثالاً لقوله تعالى:{ لوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}.

وحيث أنّ سرقة المياه من الجيران أو غيرهم ممّن له خزّانات تخصّه؛ داخل في السحت المُحرّم؛ فإنّه يحرم على كل شخصٍ سرقة المياه من خزّانات المياه التابعة لجاره؛ وهذا من الاعتداء على أموال الناس الخاصة بهم؛ حيث أنّ لكل بيت عدّاد خاصٌّ به؛ وهو مُحاسب مسؤول على كل ما يستهلكه من المياه.

وقد ثبت في صحيح البخاري أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إِنَّ رِجَالا يَتَخَوَّضُونَ فِي مَالِ اللَّهِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَلَهُمُ النَّارُ يَوْمَ القِيَامَةِ).

وثبت في صحيح البخاري أنّه صلّى الله عليه وسلّم قال في خطبة الوداع : ( إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا فأعادها مرارا ثم رفع رأسه فقال اللهم هل بلغت اللهم هل بلغت).

أمّا ما يحتجُّ به بعض الناس من حديث ثابت في سنن أبي داود: (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلاثٍ: فِي الْكَلإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ) فإنّ هذا الدليل لا يُسعفهم ولا يُساعدهم على فهمهم؛ لأنّ هذا الماء الموجود في خزّانات المياه مملوك للشخص؛ وليس كمياه البحار والأنهار والأودية.

المياه في الخزّان يُعد من قبيل الماء إذا أحرزه الإنسان في إنائه وملكه فيكون تحت حُكم يده وسلطانه ممن لا يصح لأحد الاستيلاء عليه؛ إذ هو من يستحقه، ولا يصح لغيره أن يستخدمه.

فضلاً عن كونِه يُعدّ عرفاً عند أهل النظر الصحيح فعل مذموم وفاعله سارق؛ وعقلاً لا يصح لأنّ معناه أن يستبيح كل جارٍ خزّانات جيرانه؛ وهذا أمر لا يصح؛ إذ إنّه ممتنع جوازه عقلاً.

فمن قام بسرقة المياه من جيرانه؛ فد فعل فعلاً محرّماً؛ وهو آثم، وهو شبيه بالغُلول، والله تعالى يقول: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [آل عمران: 161]، وصاحبه مستحق للعقوبة من الله؛ ويصح أن تُرفع الشكوى عليه إن ثبت فعله لتعزيره، ومحاكمته.

والواجب على كل من فعل ذلك مسارعة في إعلان التوبة لله تعالى؛ وإعادة قيمة ما أخذه من ماء؛ فالحق لا يسقط بالتقادم؛ وهذا المال الذي أخذه المرء خِلسة من قبيل السرقة؛ وكل من استخدمه أو استفاد منه فقد تعامل بالباطل، والله تعالى يقول:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا}.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى