الأمة الثقافية

“حكاية وطن”.. شعر: د. عبد العزيز الحاج مصطفى

حكاية وطن؛ تآمر عليه نظامه، وعدد كبير من أبنائه، فضلا عمن يزعمون أنهم أشقاؤه أو بعض من أصدقائه. فكُتب عليه أن يخوض معركة مستمرة ضد ذلك النظام، وأن يصبر على تبعات تلك المعركة، لغاية الخلاص المنشود الذي يعمل من أجله أحرار الوطن.

وطــــــنٌ عــلــيــهِ تــكــالَــبَ الأغـــيـــارُ … وتـــحـــالـــفَ الـــخـــمــارُ والـــسّـــمــارُ
وتــعـاقـبـت غـــيــرُ الـــزمــان فَـكُـلَّـمـا.. دار الـــــــزمـــــــان تـــــبـــــدّلــــتْ أدوارُ
كـالـمـسـرحـيةِ فـالـفـصـولُ تــعـاقُـبٌ …  ولِــكُـلِّ فَــصْـلٍ فـــي الـحـيـاةِ مَـسَـارُ
فـيـها الـشـخوصُ مـواثِـلٌ مـقـصورةٌ … صُـــــــمٌّ وبُـــكْـــمٌ أعـــجـــمَ “الأَمَّــــــارُ”
مـــــا فُـــوِّهــتْ إلَّا بــلـحـنِ قــصـيـدةٍ …  ســـجـــدتْ لِــــــرَبٍّ يــعــبُــدُ الــكُــفَّــارُ
زافــت مــن الـلـحمِ الـمُـنَمَّقُ رشـيُـها …  فـــيــهِ الـــســداةُ واغــــرب الــتـذكـارُ
واخــلـو لَــقَـتْ دِمَــنٌ تَـجَـرَّمَ عـهْـدُها … واجْـــتْــثَّ مــنــهـا الـــمــرخُ والــفـخَّـارُ
فـــغــدتْ زيــوفــاً لا تــــروقُ لِـعَـبْـقَـرٍ …مـمـجـوجـةً أعــشــت بــهــا الأبــصــارُ
ضـاقـتْ وقــد كـانـتْ فـسـاحَ مـلاعِبٍ ..  يـــزهــو بــصــهـوةِ عِـــزِّهــا الإيـــثــارُ
ويـقـومُ فـيـها الـنُـبْلُ وهــو مـكـارِمٌ … ويـــرجّـــعُ الــلــحـنَ الـــطــروبَ كـــنــارُ
فـــإذا بــهـا مـــن بــعـدِ عـــزٍّ بــاسِـقٍ  .. ومـــكــارِمٍ تـــزهــو بـــهــا الأمـــصــارُ
قــد صـابـها لـغـبُ الـحـياةِ فـأعجمتْ …وتـــوازعــتْــهــا لــــلــــردى أخــــطــــارُ
وغــــدتْ لــغـيـلانِ الـحـيـاةِ مـسـارِحـاً… فــالــجـارُ يــشـكـو مــــن أذاهُ الــجــارُ
فُـرُطاً ومـا أدراكَ مـا مِـعنى الـهوى … إن جُـــــنَّ أو قُـــــلْ :جُـــنَّــتِ الأفـــكــارُ
إن لــم يَـعُـدْ فــي الـدارِ شَـيْخٌ عـاقِلٌ …أو أنَّ شـــيـــخَ الــــــدارِ لَـــطَّـــخ عـــــارُ
أو أن عــدوانــاً تــمـكَّـنَ مــــن حــمـى .. أعــــمـــاهُ حِــــقْـــدٌ صـــــــارِخٌ مـــــــوَّارُ
فــأصـارهـا دِمــنــاً عــلــى أطــلالِـهـا …يُــبــكـى وفـــــي عـرصـاتِـهـا يُــحـتـارُ
رُبَـــعـــاً لـــغَّـــوارٍ بِــمُــنْـفَـرَطِ الـــلــوى.. مــــــا انـــفــكَّ يــفــخَـرُ أَنّـــــهُ الـــغــوَّرُ
كَـــذِبـــاً وزيـــفـــاً يـــدعـــي رُبــانــهـا … ولـــعــمــر صــحــبــي إنَّــــــهُ الــعــيــارُ
يَـفْـتَنُّ فــي شـحـذِ الـحِـمامِ وصـوغِهِ …فــعــلـى الــرقــابِ تــصــارعٌ وشــجّــارُ
وتـــــزاحــــمٌ وتـــــدافــــعٌ وتــــعــــارُكٌ .. وكــــــأنَّ هـــــامَ الـمـبـتـلـينَ قِـــطــارُ
لـلـصـاعدينَ إلـــى الـقـصـورِ عـصـابـةً …زَلَّــــتْ بِــهِــمْ قَــــدَمٌ وحَــــطَّ صَــغَــارُ
رِيَــبُ الأســى عَـزَفُـوا عـلـى أوتـارهـا… نـــغــمــاً وغــنَّــاهــا لَـــهُـــمْ شُـــعَّـــارُ
وتــبــدَّلـت شـــيــمٌ فــكــان بـديـلَـهـا … خَــــرَقٌ وكــــانَ حــصـادَهـا الإعــصــارُ
يـــــا لــلــرحـالِ إذا تــشــدُّ ويــغـتـدى …فـــــي دربِ تـــيــهٍ مُــنْــهِـلٍ ويــصــارُ
حَـدَثـاً عـلـى شـفـةِ الـزمـانِ ضـياعُها … يــحــكـي الـــنــوى وتُـــرَجِّــعُ الأوتــــارُ
وتُـــبَــحُّ حَــنْــجَـرَةٌ وتـــدمــى مُــقْــلَـةٌ.. ويـــبـــيــدُ قــــفــــلٌ زاحِـــــــمٌ جَـــــــرَّارُ
ويـصـيـرُ أهْـــلُ الـــدارِ أغــرابـاً وفـــي … حَــقْــلاتِـهـا غَـــــرْسٌ لـــهــم وبـــــذارُ
ويـصيرُ خـالِصُ بـرَّها نـهباً عـلى اس … تــــحْـــوازِهِ قَـــــــدْ زاحـــــــمَ الــفــجــارُ
ويَــضُـمُّـهُـمْ عِـــــوَزٌ إلـــــى أحــضـانِـهِ.. ضـــــمَّ الــصـقـيـعِ فــيَـجْـمُـدُ الإيــثــارُ
وتُــكـمُّ حــتـى الآه فـــي أعـمـاقِهِمْ ..قــهــراً وتــخــرَسُ فــيـهـمُ الأشــعـارُ
بـعـضٌ يـقـولُ : الأجـنبيُّ . وبـعضُهُمْ .. قـــال: الـــغـــريـــبُ.فــأنــكَــرَتْــهُــمْ دارُ
حـــتــى تــآشــيـر الــدخــولِ نَـكِـرنَـهـا …وعــجــبــنَ كـــيـــفَ أجــازهــا”الأمَــارُ”
تُـــشـــرى بــأثــمــانٍ لــيــأمَــنَ ثـــائِــرٌ…أنِــــــفٌ أبــــــى أن تــســتـبـاحَ ديـــــارُ
تُـــشـــرى بــأثــمــانٍ لــيــأمَــنَ ثـــائِــرٌ.. أنِـــــــفٌ أبـــــــيٌّ فـــــــارسٌ مِــــغـــوارُ
تُـــشـــرى بــأثــمــانٍ لــيــأمَــنَ ثـــائِــرٌ… أنِــــــفٌ أبــــــى أن يُــعْــبَــدَ الـــــدولارُ
تُـــشـــرى بــأثــمــانٍ لــيــأمَــنَ ثـــائِــرٌ… أنِــــــفٌ أبــــــى أنْ يَــحْــكُــمَ الـــدعّــارُ
تُـــشــرى بــأثــمـانٍ لــتــأمَـنَ أســـــرةٌ  …ضــاقــتْ بــهــا وبـأهـلِـهـا الأقــطـارُ
طــفــلان؛أمـهـمـا تـــنـــوء بــعُــريـهـا…دَفَــعَــتْ بــهــا وبِـطـفـلِـها الأقـــدارُ
مـــا بــيـنَ مـأمـوريـنَ كــيـفَ يـعـاملا .. نِ مـخالفاً في “الرسم” كيفَ يصارُ؟
مـــا بـيـن حَـدَّيـنِ اسـتـطاعَ الأجـنـبي… فــصـمَ الـعُـرى , واسـطـاعَها الـعَـيّاَرُ
لـــم تــجـدِ “واقـومـاهُ” بُــحَّ صِـراخُـها.. نُــــكِـــرَ الـــســمــاعُ وأزرتِ الأبــــصـــارُ
فـثوَتْ عـلى حـصباءَ يـمقُتُها الـردى..  ويَـــضِـــلُّ فــــــي ألــوائــهـا الــخــبّـارُ
والـدمـعُ ويْ لـلـدمعِ لـم يُـفْقهْ هُـنا …مـــعــنــى لــــدمـــعٍ لا. ولا الأعــــــذارُ
*                    *                    *    …    *                    *                    *
يــا سـائـلي مــن أنـتَ كـيف نَـكِرْتَني…وأنــــــا الــمــعـالـم إن عَـــفَــتْ آثـــــارُ
غـــــررُ تــلــوحُ مــــن الـثـنـايـا مـثـلـمـا.. لاحــــــتْ بــشــائِــرُ أو زَهَـــــتْ أنـــــوارُ
أنــا مــن هـنـا مِــنْ كُــلِّ أرضٍ أنـتجتْ…فــصــحــى وقـــــامَ بــحـيِّـهـا أحـــــرارُ
أنـا مِـنْ دِمـشقَ الـشامِ مِـنْ مِصْرٍ أنا…أهـــلــي فـــجــدّي الــفــاتِـحُ الـــكــرارُ
أنــا مــن هـنـا بـغـدادُ عـاصمتي وإنْ ..شـــطَّــتْ نِـــيــا أو بـــاعَــدَتْ أســفــارُ
أنـــا مــن ذرى صـنـعاءَ لـيـستْ دارُنــا… إلا الـــحُــصــون وسَــيْــفـهـا الــبــتَّــارُ
أنــا مــن مـراكِشَ فـالمغاربُ بـلدَتي.. وأنـــــا بــيــثـرِبَ مــعــشَـري الأنــصــارُ
مَــنْ قـال:إنّـي الأجـنبيُّ فـقد هـذى …واسـتـبـلـسَتْ فــــي رأسِـــهِ الأفــكـارُ
واشـتـطَّ لــم يَـفْـقَهْ حـقيقة مَـنْ أنـا…فــأنــا الـــذي كــرُمـتْ بـــهِ الأمــصـارُ
أنـــا خــالِـدٌ وأنـــا الـمُـثَـنَّى إنْ وَعَــى.. وأنـــــــا بـــــــلالٌ والـــفــتــى عَــــمَّـــارُ
شــيـخٌ وعــى غِـيَـرَ الـزمـانِ وعـاشَـها …لــــــم يَــثْــنِــهِ خَـــطْـــبٌ ولا إعـــصـــارُ
أنّـــــى أُنَـــقّــلُ لا أُحِـــــسُّ غــضــاضـةً …فَـنَـسـيمُها نَــفْـحُ الــهـدى مـعـطـارُ
وأذانُـها الـقُدسيُّ مِـنْ روحـي فـمنْ…أبـــــعــــادِهِ يـــتَـــحَـــدَّدُ الـــمــضــمــارُ
أنـــا كـالـمـآذنِ شـامـخـاً فــي أرضـنـا…وأنـــــــا بــــهـــا الــعــبّــادُ والــعــمّــارُ
أنـــا لــن أرومَ مِــنَ الـمـصانِعَ صـنـعةً… فـــأنــا الـــسِــلاحُ وصــنـعـتـي الأوزارُ
وأنـــا إذا اشـتـجـرتْ وطــار شـعـاعُها…ضــاقـتْ بـبـأسـي الـسـهلُ والأوعــارُ
ســـوريّـــةٌ رَضَـــعَـــتْ لُــبــانَـةَ أُمِّـــهــا… مَــــعْــــدٌ تَــــــــوَزّعَ حَـــيَّــهــا ونِـــــــزارُ
عــربــيـةُ الأنـــســابِ تــأنــفُ شــيـمـةً… يــسـمـو بــهـا شـــرفٌ لــهـا وفــخـارُ
تــاريـخُـهـا كـــــانَ انــتـصـارُ مــلاحــمٍ…ذلّــــــتْ فـــرنـــج بــسـيـفـهـا وتـــتــارُ
صــفـراء أو نـكـبـاءُ لـــم تـصـرفْ لـهـا …هِــمـمـاً ولا قــعـدتْ بــهـا الأخــطـارُ
قـعـقـاعُ فـارِسُـهـا وســعـدُ أمـيـرهـا…وكــــذاك خــالــد إن مــضــى وضـــرارُ
وعــلــى الـطـريـقِ إذا تــجـدّدُ مـحـنـةٌ … هُـــرِعَــتْ إلــيــهـا الــصــيـدُ والأبــــرارُ
اللهُ أبــدعَــهــا وأحـــكـــمَ هَــدْيَــهــا… يــــا لـلـهـداةِ الـصـيـدِ كــيـفَ تُــضَـارُ
سـنـخـوضُها حــمـراء مـرسـلـةً لـظـى…يُــصــلـى بـــهــا الــسّــمـارُ والــخـمّـارُ
لن يشرِق الصبحُ المنيرُ وفي الحمى..وحــــــشٌ يــعــيــثُ وظـــالِـــمٌ غـــــدّارُ
سـندكُّ عَـرْشَ الـظالمينَ فَـهَلْ تـرى..أثـــراً لــهـم إن قــيـلَ يــومـاً ثـــاروا؟
فــتــصــبــري أخــــتـــاه إن صــبــاحــنـا …شــــعـــبٌ يــــثـــورُ وأمّـــــــةٌ تـــخــتــارُ
أبـــداً سَـتُـرفَـضُ كُـــلُّ أشـكـالِ الـخـنا…حــتــى الــهــوانَ. سَـيُـرْفَـضُ الــخـوّارُ
ونــــعـــودُ لا حــــــدٌ يُـــفَـــرِّقُ بــيــنـنـا…مــــا طــــال طَــــوْلٌ أو نَـــأتْ أخــطـارُ
حُـشْـدٌ عـلـى كـيـدِ الـزمـانِ وبَـطـشِهِ…وإذا صـــفـــا يُـــمْــنٌ بـــهــا ويَـــسَــارُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى