أقلام حرة

حشاني زغيدي يكتب: رفيق الطريق

Latest posts by حشاني زغيدي (see all)

 

ارتبطت مسيرة حياتي مرافقة الكثير من الأشخاص، ولكن ما أسعدني في تلك المرافقة،

أن معظم رفقتي تنوع بين الشيخ الكبير والكهل والشاب اليافع، الإمام والأستاذ والطالب والفلاح، شملت كل الأطياف العمرية، 

كانت جميعها مرافقة عمل، شملت مجالات متنوعة دعوية وتربوية وثقافية أخرى اجتماعية، وحتى سياسية.

تعلمت من تلك المحطات الكثير من التجارب، أحسبها هذبت مواهبي، و صقلت خبرتي، عرفت خلالها حدود طاقاتي ومجالات تخصصي،

فحرصت ألا أحيد عن مواهبي واهتماماتي قيد أنملة، فاحترمت حدود دائرة تيسيري، ولم  أتجاوزها لتجارب ارتجالية أو حتى مصلحية.

كنت على يقين أن الله وهب كل إنسان من الميزات والسجايا  والعطايا والمنح، لو استغلها وأحسن توظيفها؛ لا تفجرت العطايا انجازات نافعة،

فما على المرء المجد إلا أن يسخر المواهب الممنوحة وفق قاعدة التيسير.

وقد وجدت الإسلام في توجيهاته يوجه المسلم من خلال التوجيه النبوي المعجز، والذي يستنبط منه الكثير من الدروس والقيم والأحكام..

يقول الرسول صلى الله عليه و سلم:

((أَجْمِلُوا فِي طَلَبِ الدُّنْيَا فَإِنَّ كُلّاً مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ)). [ أخرجه ابن ماجه عن أبي حميد الساعدي.

ما تعلمته في هذه المسيرة المتواضعة من العمر، أن مرافقة الرواحل المميزة الموهوبة خير زاد يقوي عزمنا،  يقوي همتنا في تحمل التكاليف. والأعباء.

من معالم الهدى

يكفي أن نلحظ  مسيرة  الناجحين، فهي لا تخلو من رفيق  مؤثمن، ولا يخلو سيرهم  من رفيق ناصح.

فقد حفظت من الشعر بيتين رائعين جعلتهما معلما أهتدي به في مسيري.

 أنت في الناس تـقاس ** بالذي اخترت خليلًا

فاصحب الأخيار تعلو * * وتـنل ذكراً جميلًا

لا أخفي على أحبتي أنني كنت أنتقي أصحابي، فأتخير أصلحهم، أنتفي أنفعهم لديني، فكم صاحب أضر بأصحابه،

فكانت الندامة والخيبة صفة هذه الصحبة، كنت أنتقي من الأصحاب أحرصهم على الطاعة وفعل المعروف،

أنتفي من صحبتي الذي يرفع قدري يوم تسقط الأقدار والمقامات.

فلا عجب أن يتخير خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأصحاب،

فيكون زينة الأصحاب أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فكانوا له أفضل معين في حمل رسالة الهدي.

إننا  حين نقرأ الآيات التي تحدثنا عن الصحبة والخلان، نعرف قدر الصحبة و منزلتها.

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

{الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} (الزخرف:67.) وقال سبحانه:

{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً. يوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً. لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي}  الفرقان:27.

نسأل الله أن يبارك عمر شيوخي وأصحابي الذين رافقوني طيلة عقود عمري الذي أسأل الله أن يبارك لي فيه بصالحات الأعمال في دروب الخيرات، نبتغي أجرها وثوابها مع أحبابي وأصحابي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى