آراءأقلام حرة

حشاني زغيدي يكتب: دلالات رحلة الإسراء والمعراج في حياتنا

حشاني زغيدي
Latest posts by حشاني زغيدي (see all)

الإسراء والمعراج محطة إيمانية عاشها الرسول صلى الله عليه وسلم، عاشها بروحه وجسده، كانت رحلة مميزة ليست كباقي الرحالات، فكانت رحلة تجلى فيها الإعجاز الإلهي، ظهرت فيه قدرة الله على تدوير الأحوال بأمره بالأمر كن فيكون مصداقا لقوله تعالى ﴿وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر﴾ سورة القمر. وحادثة الإسراء والمعراج من هذا القبيل وهي في أمر الله من الأمور العادية والمألوفة، ولكنها في عالم البشر من الخوارق التي تهز كيان ضعاف الإيمان، فتربك قواهم العقلية، وهي للمؤمنين وقفة تأمل، يعشها المؤمن بطعم الإيمان، طعم إيماني رائع عاشه أبو بكرالصديق حين شكك القرشيون الحادثة، أرادوا هز إيمانه فكان تعليقه تعليق الواثق الثابت، أربك القرشيون. قال بيقين المؤمن: «والله لئن كان قال هذا الكلام لقد صدق، فو الله إنّه ليخبرني أنّ الخبر يأتيه من الله من السّماء إلى الأرض فأصدّقه»

 

جاءت حادثة الإسراء والمعراج مسكن ألم لرسول الله، بعد ضغوطات قاهرة ألمت به صلى الله عليه وسلم، جاءت بعد صدمات عنيفة تلقاها، فليس سهلا أن يفقد المرء أحبابه في عز الأوقات، حين تغيب الزوجة الراعية لحقوق الزوج، تغيب الزوجة المشاركة هم زوجها في تأسيس مشروعه الدعوي في مهد بدئه، وزاد ذلك الألم بفراق أحب الأشخاص إلى قلبه، فبغياب العم النصير الحامي زاد وقع الألم على قلبه،يحصل كل ذلك مع شدة الأذى الخصوم، يصل إلى حد الاعتداء الجسدي، هذه كلها تضعف كاهل الرجل القوي.

 

للافت أن حبيبنا محمد يقابل كل هذه النوازل بقلب المؤمن الصابر والمحتسب، يلجأ إلى الله يطلب فك الأسر ورفع البلاء، يلجأ إلى الله متضرعا بدعاء يفطر القلب، دعاء يستلهم منه الضعيف القوى بعد الانكسار، دعاء كلماته رقيقة، كلمات مرهفة الحس، كلمات ما أحوج أن يرددها كل مبتلى مكسور يقول الحبيب في دعائه: وهنا بعد أغلقت الدنيا أبوابها في وجه حبيبنا صلى الله عليه وسلم، فجلس وهو في طريق العودة من الطائف إلى مكة تحت ظل شجرة يبث شكواه إلى الله تعالى طالباً منه النصر والعون بكلمات ملؤها اليقين والثقة بنصر الله سبحانه وتعالى قائلاً: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس يا أرحم الراحمين أنت ربُّ المستضعفين وأنت ربّي إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهَّمني أم إلى عدو ملكته أمري إن لم يكن بك علىِّ غضبُُ فلا أبالي، ولكنَّ عافَيَتَك أوسعُ لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزل بي غضبك أو يَحِلَّ علىَّ سخطُك لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة إلا بك». المعجم الكبير للطبراني.

 

في هذه الظروف العصيبة تحل العناية الربانية لتزيل هم المكروب، تزيل هم المبتلى، تأتي المنحة الربانية لتجلي الأحزان من قلب المحزون في رحلة تخالف النواميس الكونية في روعتها وجمالها، يحلق فيها عبر مركب خاص، عبر دابّة البراق من مكة المكرمة إلى بيت المقدس ثم يُعرج به إلى السماء ويعود إلى بيته في ليلة واحدة، يرى فيها من الحقائق التي تشرح الصدر وأخرى تهز الكيان في تفاصيل رحلة طويلة تكفينا فيها الإشارات والعبر، نعرضها في رؤوس أقلام :

 

  1. أن طريق السعادة محفوفة بالمكاره.
  2. اللجوء إلى الله في المكاره
  3. الإيمان بالحقائق الغيبية يقوي الإيمان
  4. بيان مكانة الأقصى في قلب الأمة

 

وفي ختام المقال نسأل المولى عز وجل أن يقوي ضعفنا، ويلم شملنا، ويؤلف الذات بيننا، يجمعنا أحبة على الحق، نرفع البنيان كي يستعيد أقصانا حريته المسلوبة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى