آراءأقلام حرة

حسن مصطفى الوراقي يكتب: التحذير من شيوخ التساهل (2)

Latest posts by حسن مصطفى الوراقي (see all)

التحذير من شيوخ التساهل.. ذكرت في مقال سابق أنه لا يُفرح ولا يعتمد على سند بعض الشيوخ  من أصحاب العلو بسبب تساهلهم الشديد في الإقراء والإجازة، وعدم أمانتهم في الإقراء.

بعض شيوخ التساهل يزعم أنه الثاني في العالم

وبعض هؤلاء الشيوخ يزعم أنه (ثاني أعلى سند في القراءات العشر الكبرى في العالم)، وأقول ردًّا على هذا الكلام:

 

1- هذا الشيخ لم يُجَز إلا بالقراءات السبع، واختلف في قراءته بالثلاث، والخلاصة: أنه لم يكمل الختمة، وأجيز بالقراءات العشر الصغرى فقط.

 

2- لم يقرأ العشر الكبرى على أحد من الشيوخ، ولكن لما وجد سوقًا ورواجًا للقراءات في الفترة الماضية: ذهب لبعض شيوخنا الكبار من طلاب الزيات وطلب منه أن يقرأ عليه البعض ويجيزه بالقراءات العشر الكبرى فرفض الشيخ؛ لأنه يقرئ ختمات كاملة.

 

ولما ذهب إليه أحد الشيوخ المتساهلين في الإجازة وطلب منه الإجازة بالعشر الصغرى، فعلم أنه مجاز بالكبرى فأجازه، وتدبّجا، ولكنه أعرض عن إجازته لسبب ما .

 

ثم إنه ذهب مؤخرًا لأحد شيوخنا رحمه الله، فأجازه بناء على ما سمعه من علو سنده وتصدره للإقراء، وتساهل معه في ذلك رحمه الله رحمة واسعة، لأنه أجازه بالكبرى في مجلس والرجل لا يعرف شيئا عنها.

 

وعليه أقول:

هذه الإجازة التي حصل عليها في الكبرى فيها عدة إشكالات:

 

1- أن هذا الشيخ لم يقرأ العشر الكبرى من قبل ولا يعرف شيئا عنها؛ ولذا لا يقرئها، وإنما يسمع من الطالب الفاتحة وبعض القرآن ويجيزه بكامل القرآن.

 

2- هذه الإجازة لا تصحّ له متابعة؛ لأنه لم يقرأ ختمة بالعشر الكبرى على أحد من قبل.

 

3- هذا السند الذي حصل عليه في الكبرى فيه إشكال وطعن عند كثير من العلماء، فقوله:(ثاني أعلى سند في العالم) هذا وهم منه وجهل بالأمر وتدليس؛ لأنه يخبر بخلاف الحقيقة التي قرأ بها!

 

الخلاصة:

إجازته لم تصحّ بما قرأ، إضافة للطعن في هذا السند؛ فليحذر طلاب العلم من القراءة عليه بذلك حتى لا يخسروا أموالهم وسندهم، والله أعلم.

 

ما قاله علماء الحديث عن المتساهلين

 

والبعض يظن أن (أهل القرآن) معصومون من الخطأ وأنهم من أهل الجنة، ولا يعلمون أن أهل القرآن هم الحافظون له والعاملون بأحكامه وآدابه، وهؤلاء هم من وردت فيهم نصوص الترغيب.

 

وبيان حال المتساهلين والكذابين ليس من الوقوع في أهل القرآن في شيء ولا نقيصة لهم؛ بل هو واجب على أهل العلم بيانًا لحال هؤلاء وأنهم يخالفون طريقة العلماء في التعليم والإقراء، وتحذيرا للطلاب لكيلا يأخذوا عنهم؛ لأن غالب الطلاب لا يعرفون المتساهل والكذاب إلا بعد أن يأخذوا الإجازة.

 

وقد أخبرني عدد من الإخوة وقالوا لي بأنه ذهب إليهم البعض في قريتهم وأجاز عددًا كبيرًا من الإخوة وبعضهم لا يعرف القراءات، والبعض الآخر ليس ضابطا لحفص، ووجدوا في أنفسهم حرجًا من هذا فماذا يفعلون؟.

 

وهذا حصل في عدد كبير من القرى والمدن.

 

فمتى يقف هؤلاء عن هذا العبث؟

 

ومتى ينصحهم ويرشدهم طلابهم الذين يزعمون عدم التساهل؟

 

جاء في ترجمة محمد بن أحمد بن مسعود الأزدي الشاطبي أنه قرأ برواية نافع على ابن الهذيل، وسمع منه جملة كتب، من تصانيف أبي عمرو الداني، عام ثلاثة وستين وقبلها، وكتب بخطّه علما كثيرا، واحتيج إليه.

 

قال الأبَّار: ( لم آخذ عنه لتسمُّحه في الإقراء والإسماع، سمح الله له).

 

قال الإمام الذهبي تعليقًا على كلام الأبّار(١):

 

(رأيت ما يدل على ذلك بخطه، أن بعض القراء قرأ عليه في ليلة واحدة، ختمة برواية نافع) اهـ.

قلت: جعله متساهلا لأنه قرأ القرآن كله برواية أو قراءة في ليلة واحدة، رغم أنه ليس مستحيلا لو كان الطالب ضابطا متقنا حادرًا وفي ليلة شاتية طويلة!(٢).

 

فكيف نقول فيمن يجيز في القراءات بالعامة أو يجيز عددا كبيرا في مجلس واحد دون أن يقرؤوا وإن قرؤوا فبالفاتحة وخمس البقرة أو بالاختبار، أو يجيز كل من يأتيه ببعض القرآن أو بالاختبار؟

 

فأين الإقراء ختمة كاملة بالروايات أو القراءات؟

 

وكيف نخرّج طلاب علم ضابطين متقنين ونحن لا نصبر على تعليمهم وإقرائهم ونقول للناس باللسان( خيركم من تعلم القرآن وعلمه)؟

 

فكيف تحقق الخيرية وهو لم يُعلّم الطالب شيئا في ختمته، وإنما يعطيه معلومات عامة إن فعل؟!

 

فاستقيموا يا أهل الإقراء، وانشروا الإجازات بحق، وعلّموا الناس القرآن وآدابه، وأكبروا وعظّموا العلم والسند عند الطلاب وأشعروهم بهيبة ذلك دون إفراط ولا تفريط حتى يستقيم الحال بإذن الله، والله أعلم.

ــــــــــــــ

(١) معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار، ص٣٣١.

(٢) ربما يعني بالرواية أحد الراويين عن نافع، وربما يقصد القراءة من الروايتين، فإن كان فهذا بحتاج إلى بيان وتفصيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى