آراءمقالات

حسن الغرباوي.. وكمال النهاية

Latest posts by د. أحمد زكريا (see all)

هول المفاجأة بموت الشيخ حسن الغرباوي ذكرني بالعظام الذين قضوا نحبهم من أبناء الجماعة الإسلامية دون أن يحصلوا على أي شيء من حطام الدنيا بعد سنوات من الخوف والجوع والقلق والسجن والبحث عن لقمة العيش.. فحسبهم الله ونعم الوكيل.

يموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء !

وتأمل هذا القول النبوي الشريف الذي يصف أحوال إخواننا :

سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يوما:

“هل تدرون من أول من يدخل الجنة من خلق الله؟ “,

قالوا: الله ورسوله أعلم,

قال: “أول من يدخل الجنة من خلق الله الفقراء المهاجرون الذين يسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء.

فيقول الله لمن يشاء من ملائكته: إيتوهم فحيوهم

فيقول الملائكة: ربنا نحن سكان سماواتك وخيرتك من خلقك أفتأمرنا أن نأتي هؤلاء فنسلم عليهم؟

قال: إنهم كانوا عبادا يعبدوني لا يشركون بي شيئا وتسد بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت أحدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء,

قال: “فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب: {سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}.

أخرجه الإمام أحمد وابن حبان في صحيحه – واللفظ له – ,وغيرهما بإسناد صحيح.

تذكرت تلك الثلة المباركة من أبناء الجماعة الذين بذلوا أرواحهم من أجل هذا الدين عن طواعية وحب واختيار.

فمن ينسى مسيرة الأطهار وركب الشهداء الأبرار بداية من شيخنا وإمامنا د. عمر وشيخنا د. عصام والشيخ رفاعي والشيخ عزت وغيرهم قديما وحديثا.

نحتاج تلك الروح الوثابة المنطلقة التي تربينا عليها في الجماعة الإسلامية وصبغتها المحن بصبغتها الخاصة التي أصلت فينا ألا مصلحة تعلو فوق مصلحة الإسلام.. ولا عصبية إلا عصبية هذا الدين.. لذلك تكون هذا النسيج العجيب.. برغم ما بينهم من خلاف في اللهجات والطباع والإفهام.. إلا أن الإسلام والجماعة صنعت منهم نسيجا واحدا متكاملا.. فذابت الفوارق وأصبحت المشتركات أكثر.

لذا كانت الجماعة الإسلامية.. ولا سبيل لبقائها قوية فتية إلا بهذا

لذا ينبغي علينا أن ندرس سيرة هؤلاء الأبطال لشبابنا وأبنائنا، ونحاول أن نحدث طفرة في دعوة الشباب لتجبر الكسر وتسد الخلل، لأن الموت يسارع فينا فينبغي أن نربي ركيزة من الشباب الواعد يحمل هم الدعوة ويكمل مشوار الجماعة الإسلامية الزاهر.

ولنعرف إخواننا بشيخنا الغرباوي رحمه الله تعالى. .

هو الشيخ الفاضل حسن الغرباوي شحاتة من مواليد محافظة القاهرة وتنحدر أصوله من قرية الصمدة محافظة قنا.

حاصل على ليسانس حقوق من كلية الحقوق جامعة عين شمس

حاصل على ماجستير في القانون العام من كلية الحقوق جامعة عين شمس عام 1993

صاحب ومؤسس مؤسسة الغرباوي لمكافحة الفقر والبطالة عام 2011.

الفقيد يُعد أقدم سجين ومعتقل في السجون المصرية في تاريخها الطويل، فقد ظل معتقلاً سياسياً منذ أحداث عين شمس عام 1989 وحتى عام 2007 إبان حكم مبارك.

مر عليه حوالي أربعة وزراء داخلية وأربع حكومات، بداية من حكومة عاطف صدقي وزكي بدر.

هو أحد الشخصيات القليلة المؤسسة للجماعة الإسلامية بمحافظة القاهرة .

أحد مؤسسي حزب البناء والتنمية وهو عضو الهيئة للحزب

كان قمة في التواضع، وبذل النفع للجميع، محبا للخير، ذا عقل راجح.

رحم الله الفقيد الكريم واسكنه فسيح جناته وتقبله في عداد الشهداء والصالحين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى