آراءأقلام حرة

حسن إبراهيم يكتب: لعله يكون آخر رمضان

Latest posts by حسن ابراهيم (see all)

بداية الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.. أيها المسلمون إذا نظرنا إلى أركان الإسلام نجد الصوم هو الركن الرابع من الأركان الخمسة بعد الشهادتين والصلاة والزكاة قال صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وان محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا ) “والصوم” شرعا هو الإمساك عن شهوتى البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس مع تبييت النية قال صلى الله عليه وسلم ” الصيام جنة ” بضم الجيم أي وقاية وقد فرضه الله عز وجل على الأنبياء والأمم السابقة ، قال تعالى : ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ البقرة : 183

 

ويتضح من هذه الآية الكريمة أن الهدف الأساسي من الصوم هو” التقوى “ وقد شرفنا وأكرمنا المولى عز وجل بشهر عظيم مبارك هو شهر رمضان قال تعالى : (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة:185

 

وهناك العديد من الأحاديث الشريفة التي تحث على الصوم لما له من فوائد عظيمة فى الدنيا والآخرة فقال صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) وأيضا قال (من صام رمضان إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وغيرها الكثير.

 

لكن للأسف الشديد ياتى علينا رمضان ثم رمضان ويذهب كما جاء يشكو حال المسلمين إلى الله وأن صيامهم مجرد جوع وعطش وقيامهم مجرد حركات وقراءتهم للقرآن مجرد عدد ختمات دون تدبر ودون وعى أو إدراك ولا هم للصائم في هذه الأيام إلا التفنن، والإسراف في شتى أنواع الطعام والشراب وقد نهى رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في الطعام والشراب وفى كل الأمور فقال تعالى (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين ) الأعراف :31

 

وهناك المصيبة الكبرى التي يفعلها أغلب الصائمين كبارا و صغارا رجالا ونساء شبابا وأطفالا وهى ما يسمى بتسلية الصيام أو “سلى صيامك” بشتى أنواع المسليات المفسدات المفطرات والتي يتفنن فيها أعوان الشيطان كل عام وعلى مدار 24 ساعة وليست “ساعة لقلبك” فقط التي كانت تقدمها الإذاعة قديما ..

 

فتجد فوازير وأغاني ورقص ولعب ولهو ومسابقات غير هادفة وأفلام عارية ومسلسلات بعيدة عن الواقع الحقيقي للمجتمع وبرامج تافهة وحوارات سيئة يقوم بها محاورين عقولهم خربة مع ضيوف جهلاء يسمونهم نجوم الفن أو الرياضة أو الإعلام ويصرف في إنتاجها ميزانيات ضخمة تجعل الفقراء والمحتاجين في جميع دول العالم أغنياء إذا وزعت عليهم!

 

وهذه الشيطانيات تذاع في العديد من الفضائيات المفسدة الضالة المضلة.. يا أصحاب العقول هل سألتم أنفسكم ما علاقة شهر رمضان شهر الصيام والقيام شهر القرآن والبر والإحسان شهر التقوى والعمل الصالح بهذه الملهيات المبعدات عن رحمة الرحمن الرحيم؟!

 

إذن ما الحل تجاه هؤلاء من أصحاب القلوب المريضة والتي امتلأت جيوبهم وكروشهم بالمال الحرام؟!

 

الحل الوحيد المتاح الآن والذي في إمكان كل إنسان ويستطيع فعله وهو جالس على سريره إلا وهو مقاطعة تلك القنوات تماما وعدم مشاهدتها والحرص على مشاهدة القنوات الإسلامية المتاحة بعد أن تم إغلاق العديد منها وترك الساحة الإعلامية لهذه الكباريهات المسماة بالفضائيات!

 

وإذا تحققت المقاطعة بالشكل المنظم ستؤثر تأثيرا مباشرا على نسبة المشاهدة لتك القنوات فتقل نسبة الإعلانات لها تدريجيا وبالتالي يتكبدون الخسائر الفادحة التي ترغمهم على الإغلاق لعلهم يرتدعون بعد عدم ارتداعهم من رب الأرض والسماء.. حفظنا الله من أمثالهم.

 

والخلاصة أوصيكم ونفسي بتقوى الله وصوم رمضان نهارا وقيامه ليلا مع المحافظة على قراءة القرآن بتدبر والإكثار من ذكر الله والاستغفار في هذا الشهر العظيم الذي كرمه الله بليلة خير من ألف شهر وهى “ليلة القدر” وهو فرصة كبيرة لغفران الذنوب ودخول الجنة وهذا لا يتحقق بمشيئة الله إلا لمن صام نهاره ممسكا عن الطعام والشراب مقيدا لجوارحه وشهواته صائنا لسانه من القيل والقال وكثرة السؤال وقائما ليله مصليا ومتهجدا وقارئا للقرآن وداعيا للرحمن راجيا منه قبول التوبة و العفو والغفران ورضوان الرحمن وأن يبارك له فى رمضان مبينا النية فى نفسه أن يكون هذا آخر رمضان!!

 

فهل شمرت على ساعدك أيها المسلم الكريم ونحن في بداية رمضان لتنتهز هذه الفرصة العظيمة التي قد لا تتكرر إذا انتهى الأجل.. لتكون من عتقاء الشهر الكريم فربما يكون “آخر رمضان” متعنا الله وإياكم بطول العمر وبالصحة والعافية في طاعة الرحمن ورزقنا الله وإياكم حسن الختام، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ورمضان كريم ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى