آراءمقالات

حتى لا نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون

Latest posts by د. ياسر عبد التواب (see all)

أن ننتظر النصر والتأييد من الله تعالى فهذا واجب، وهذا ما أمرنا أن نقوم به وأن تتعلق القلوب به سبحانه فمنه يأتي النصر والتوفيق لأسبابه

قال تعالى :

{إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} الأنفال

فانظر الى التوازن بين الذكر والطاعات من جهة وتهيئة الأسباب بالثبات والصبر وترك التنازع من جهة أخرى

هنا ينزل النصر مدفوعا بالأسباب الأرضية مشفوعا بالأسباب العقدية والشرعية

فحين تتكامل تلك الأسباب يأتي نصر الله لأمة وكل بها أن تحمل كلمة الله ودينه للبشر

النصر ليس مستحيلا ولا صعبا لكنه قائم على هذين الأمرين

والأسباب وتهيئتها تعني فعلا تهيئة حقيقية لها بكل السبل عقلا وتخطيطا وتتفيذا دقيقا

لقد كان رسولنا يجمع المعلومات عن أعدائه ويحللها ويدرس الطرق ويوري بمكان الذهاب ويخالف الطريق

ويحجز عن أعدائه مكان الماء ويختار ساحة الحرب

ويستعين بالجديد من الأفكار كالخندق ويستشير ويسمع للمشورة كما في بدر وأحد ويرسل العيون ويطلب من أصحابه تعلم اللغات ويعاهد بعض الكفار ليضمن حيادهم

تهيئة أسباب لا تخرج عما أباحه الشرع ولا تترك ثغرة من دون دراسة او سد لها

فهنا نزل عليهم النصر وينزل ان شاء الله على أمته التي تحمل هم دعوته ونصرة دينه

نصر جاء ببذل جهد وانطلق من عقيدة صحيحة

فالنصر سيأتي لكل مجاهد ومجتهد، شريطة أن نؤدي ما علينا كما فعل الصحابة حين بلغوا وهاجروا وجاهدوا وأوذوا في سبيل الله تعالى

فقاتلوا وقتلوا

وان خرقنا الأسباب وتهاونا فسينتصر غيرنا علينا بأسباب الدنيا

أما إن هيئنا أسباب النصر بشقيه فسيأتي ومعه العون والتوفيق

كذلك فعل الصحابة بكل معاركهم فأسندوا القيادة للأصلح لها على سبيل المثال وليس للصلاح الشخصي والديني وإنما لصلاح القيادة التي تنضبط أيضا بشروط النصر الشرعية

كذا كان سعد وخالد وعمرو والمثنى وغيرهم

كانوا اسود المعارك ورجال الحرب وأبطال المرحلة في المعارك وبعضهم صلح للحكم كعمرو وبعضهم لم يحكم ولو يوما واحدا كخالد

رغم بطولته في الحرب لكن هذا لا يعني بالضرورة صلاحيته للحكم

كل هذا كان تهيئة للأسباب لذا نجحوا.

وكانت الملائكة تنصرهم وتثبتهم بأمر الله كما ذكر ذلك ربنا حين قال

{إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ } الأنفال

ولم نر منهم من أهاب بالملائكة أن تقاتل عنهم وهم يتفرجون

فالذين يكتفون بالدعاء دون تهيئة أسباب النصر قدر الطاقة واستفراغ الوسع ويجلسون يرقبون وينتظرون مصرع هذا بحادث وموت هذا في مرض

كمن قالوا لموسى عليه السلام :

{فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ}

سورة المائدة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى