الأمة الثقافية

“حاملُ المسك”.. شعر: منتصر ثروت القاضي

 

بسراجٍ من كلامِ اللهِ في

وحشةِ الظلماء نَوَّرْتَ ثواءَكْ

لم يكن أُنْسَكَ إلا ذكْرُهُ

فأحَبّ اللهُ يا سَمْحُ لقاءَكْ

أيها المحسنُ أبشر قد أتتْ

رُسُلُ البشرى توقِّيك عناءَكْ

هادئًا تمضي فلا أعلامهم

تعرفُ القدرَ ولا ترعى وفاءك

إنما أعلامهم سترٌ على

جَوهرِ القبحِ وما أغنى رواءك

كم خؤونٍ زُفَّ بالأعلامِ في

موكبٍ للنار لا يرجو جزاءك

فدع الأعلام تُنجي أهلها

وامض لن يبخسكَ الصمتُ سناءك

إن من سَوَّد بالبغضاءِ شا

نئك المذموم بالبشرى أضاءك

دنّس الكُتّاب فيما زعموا

عرضَهم زُورًا وما شابوا صفاءك

حين وضَّأتَ جباهًا آثرَتْ

خمرَها حيث شَرَتْ بالخمر ماءك

كنتَ تبغي طهرهم لكنهم

لوثوا يا صانعَ الخيرِ رداءك

أيها الطيّبُ ماذا ترتجي

من زناةِ الفكرِ إذْ عافوا نقاءك

أدمنوا العُـريَ فأضحى دِينَهم

فازدَرَوا في عفّةِ الثوبِ نساءك

جِيَفٌ تختالُ في مجلسها

ساءنا من نتْنها الكونُ وساءك

أتقن الدَّجّالُ في تشكيلهم

من دم الحيضِ لكي تلقى بلاءك

حَرَّرَتْ يمناك في أفواههم

ذِلَّةَ الرِّقِّ فما كَفُّوا هجاءك

بعد أن عَوّدْتَهم طَلْقَ الهوا

أفسدوا يا حاملَ المسكِ هواءك

شابهت أفواهُهم أدبارَهم

يا طهور الوِرْد فاحرِمْهم إناءك

إنما تنعق في الرَّبع بمن

عجزوا أن يفقهوا يومًا دعاءك

بذرةُ الإحسانِ لا تثمرُ في ال

أنفسِ البورِ فلم تدرك عطاءك

صفعةُ النعلِ وأوجاعُ العصا

كانت السر ليصطفُّوا وراءك

ومن النعلِ دواءٌ ناجعٌ

للأذلّين الأُلى رَدّوا دواءك

ولقد قصّرْتَ إني شاهدٌ

في شراء النعلِ واخترتَ شقاءك

هم يساقون به الآن وكم

بطروا النعماء واختانوا لواءك

أدمنوا التطوافَ سبعًا حولَهُ

فغدوا مسخًا وكم راموا ازدراءكْ

أيها المُكْرِم من خانوا وفاءكْ

إنهم لا يستحقون حذاءكْ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى