تقاريرسياسة

حازم حسني : هذا ما يحدث في مصر من انجازات

 

الدكتور حازم حسني

تساءل الدكتور حازم حسني أستاذ العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة عن هوية المعايير التي يستند إليه المرجون لانجازات الرئيس عبد الفتاح السيسي والدعون لاستكمال هذه الإنجازات.

 

وقال حسني في تدوينة له علي شبكة التواصل الاجتماعي “فيس بوك ” لا نحتاج لعدسات مقربة كى نرى الحملات المسعورة التي تتحدث عن إنجازات السيسى، الذي من حقه – وفقاً لأصحاب هذه الحملات – أن يحظى بفترة رئاسية ثانية يستكمل خلالها مسيرة الإنجازات ! … لكن أحداً من القائمين على هذه الحملات لم يحدثنا عن معاييره فى رصد هذه الإنجازات، ذلك أن البقر – على ما يبدو – قد تشابه عليهم !

 

واستدرك الدكتور حسني قائلا :عندما نقيّم إنجازات الرئيس – أى رئيس لا السيسى وحده – علينا أن نحدد أولاً ما هو مطلوب من هذا الرئيس إنجازه، وألا نسقط هذا المطلوب لحساب أعمال المقاولات التي قال عنها السيسى نفسه : “وفروا لى الأموال وسترون الإنجازات” ! … هذا منطق رئيس مجلس إدارة شركة مقاولات أو شركة توريدات لا منطق رئيس دولة ! …

 

ومضي حسني إلي القول أي  شركة مقاولات يمكنها أن تنجز ما هو أفضل بكثير مما أنجزه السيسى فى دنيا المقاولات إذا ما توفرت لها الأموال ولو بقدر أقل مما توفر للسيسى من أموال أغرق في سبيل الحصول عليها مصر فى الديون وفى دوامة التضخم “الغاشم” !

 

وعاد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إلي التساؤل كيف نقيم إذن إنجازات السيسى خلال فترة رئاسته التى تنتهى بعد أقل من خمسة أشهر من الآن؟ … وما هى معايير هذا التقييم، علمياً ووطنياً، لا انطباعياً ولا بالتحامل الظالم على الرجل؟

 

السيسي

 

إجابة السؤال السابق بسيطة وواضحة والكلام مازال لحسني ، وهى القسم الدستوري الذي يفتتح به الرئيس – أى رئيس – ولايته الرئاسية … يقول نص القسم الدستوري: «أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصاً على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه»

 

وتساءل هل يتضمن هذا القسم أية إشارة لشق تفريعة لقناة السويس؟ … هل يتضمن أي إشارة لعلاقات مميزة بدولة الإمارات أو بالمملكة السعودية أو بأي دولة أخرى؟ … هل يتضمن أي إشارة لبناء عاصمة إدارية جديدة، أو لبناء تجمعات سكنية؟ … هل يتضمن أي إشارة لأي شئ مما يحتفل به السيسى وبطانته لإقناع الشعب المصري بمذاق الإنجاز؟

 

واستطرد … الإجابة على كل هذه الأسئلة – لكل من يجيد القراءة ويجيد الفهم – هي بالنفي، أما من لا يعرفون أصلاً ما هي قيمة الدستور، وما هي قيمة القسم الدستوري، فهنيئاً لهم ما هم فيه طالما هنئوا به وهللوا للإنجازات الشاردة بعيداً عن هذا النقاش !

 

وعاد للقول دعونا نسأل أنفسنا إذن أسئلة عاقلة عما أنجزه السيسى، بعيداً عن إنجازاته كقائد أعلى لشركة مقاولات:ـ

 

طرح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة عددا من الأسئلة منها هل حافظ السيسى – مخلصاً أو غير مخلص – على النظام الجمهوري، وعلى القيم والمؤسسات الجمهورية؟ … الإجابة ليست فقط بالنفى، بل هو عمل بكل دأب على هدم كل ما له صلة بالنظام الجمهوري هل احترم السيسى الدستور والقانون؟ … الإجابة ليست فقط بالنفى، لكنه أهدر الدستور والقانون بغير حياء، وتنكر لكل المبادئ الدستورية والقانونية، المكتوب منها والمتعارف عليه !

 

واستمر حسني في سرد التساؤلات هل قام السيسى برعاية مصالح الشعب رعاية كاملة؟ … الإجابة ليست فقط بالنفي، بل إن الرجل قد أفقر الشعب المصري، وأدخله فى دوامة العوز والحاجة، مكتفياً بتجديد تعهداته بتحسين أحوال المصريين كلما انقضى أجل هذه الوعود دون أن يحقق منها شيئاً !هل حافظ السيسى على استقلال الوطن، أم هو أفقده حتى دولته التى صار يردد القاصي والداني – إنها باعترافه هو شخصياً – قد صارت شبه دولة، تفتقر لكل أسباب وجودها ووجود مواطنيها من تعليم وصحة وتوظيف … إلخ

 

 

ووتابع متسائلا هل حافظ السيسى على السيادة المصرية، أم تنازل عنها لتصبح تابعاً لمخططات وسياسات الآخرين إقليمياً ودولياً، دونما أدنى اعتبار لما تخسره مصر – على المديين المتوسط والطويل – مقابل ما يفوز به – هو وبطانته – من مصالح عاجلة سيدفع المصريون، شعباً وجيشاً، وستدفع الدولة المصرية كلها، ثمنها التاريخي غالياً في مستقبل ليس ببعيد؟ …

 

في سياق رده علي عديد من التساؤلات التي رددها :الإجابة يعرفها الجميع، وتسجيلات صاحب هذا الإنجاز متاحة – صوتاً وصورة – لكل من نجحت بروباجندا النظام في تغييب عقله وتغييب ضميره بغير احتشام !أخيراً، هل حافظ السيسى على وحدة تراب الوطن وعلى سلامة أراضيه؟ … اسألوا تيران وصنا فير، فربما تجيب أرضهما عن كيف كانت إنجازات السيسى التى يحتفل بها المحتفلون!

 

وخلص في نهاية التدوينة للقول :كانت هذه إنجازات السيسى الحقيقية، هذا إذا كنا نريد تقييم فترة رئاسته – التى تقترب من نهايتها – دستورياً لا إعلامياً، قبل أن يدعونا المتبجحون لإعادة انتخابه رئيساً فاقداً لكل شروط الشرعية الدستورية والتاريخية !!

 

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى