تقاريرسلايدر

حازم حسني :هذه أسباب السلطة  لإخضاع الأزهر والسيطرة علي أموال الأوقاف

 

السيسي ورموز المؤسسة الدينية

 

استنكر الدكتور حازم حسني الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة محاولات حكومة السيسي  إخضاع الأزهر ليتحول لذراع للدولة وناطقا إيديولوجيا بلسان السلطة والهيمنة علي أموال الأوقاف وإخضاعها بشكل تام للدولة رغم ان هذه الأوقاف هدفها خيري وشخصي وليس من من ضمن أوجه إنفاقها دعم موازنة الدولة التي تعاني عجزا تاما

وقال حسني في تدوينة له لقد اجتمع السيسي مع الدكتور  أحمد الطيب، شيخ الجامع الأزهر، ومختار جمعة، وزير الأوقاف – وجاء فى متن الخبر البارز فى صحافة هذا الصباح توجيهات للرئيس أراها تنطق بالحق بعد أن خلطه صاحب التوجيهات بباطل وجب بيانه، حتى لا يستفحل أمره، ويضيع معه الحق الذى اختلط به لتمرير شحنة من الأفكار الفاسدة التى يسعى الباطل لتمريرها !

 

ولفت في تدوينة له علي شبكة التواصل الاجتماعي “فيس بوك ”  إلي أن  تطرق لقاء السيسي بفضيلة الشيخ الطيب حول “دور الأزهر الشريف فى نشر صحيح الدين، وفى التصدي للتحديات داخلياً وخارجياً، خاصة الإرهاب والفكر المتطرف” … هي  كلمات حق عن دور مؤسسة الأزهر، ولا يمكن التنكر لقدر الحق فيها، لكن يبقى السؤال قائماً عن ملامح هذا الدور كما يريده السيد الرئيس ! … هل يريد الرئيس للأزهر أن يكون تابعاً، أو ذراعاً أيديولوجياً ودعوياً، لسياسات الدولة الفاشلة في مواجهة الإرهاب ونشر ما يعتقد النظام أنه “صحيح الدين” وما هو بصحيح دينياً ولا منطقياً ؟! …

 

.واستدرك حسني قائلا :.. مع الإقرار بأن مؤسسة الأزهر تعانى اليوم من تشوهات كثيرة – أعان الله عليها الشيخ الطيب – فهل المطلوب أن يتخلص الأزهر من تشوهاته تلك ليتبنى بدلاً منها تشوهات السلطة التنفيذية، التى ينضح بها الواقع، وتنضح بها كلمات الرئيس كلما وجه للمصريين خطابه السياسى/الدينى فى كل ندوة تثقيفية، أو عند كل افتتاح لأحد مشاريعه “الكبرى”، أو عند إلقائه كلمة فى احتفالية دينية لا شأن للسلطة التنفيذية بها ؟!! ..

 

السيسي وشيخ الأزهر

 

.. وتساءل حسني حول إمكانية أن  يكون للاجتماع  مع فضيلة شيخ الأزهر علاقة بترتيبات سياسية يتم التحضير لها، مثل زيارة نائب الرئيس الأمريكى الذى رفض فضيلة شيخ الأزهر مقابلته، أو بقرارات أخرى تتعلق بصفقة القرن التى سمعنا عن تأييد السيد الرئيس لها منه شخصياً وهو فى حضرة صاحب الصفقة فى البيت الأبيض بواشنطن؟!

 

أما الاجتماع الثاني  للسيد الرئيس مع فضيلة وزير الأوقاف، فى حضور رئيس المخابرات العامة (؟!؟!) بحسب الدكتور حسني  … فيقول الخبر إن الرئيس قد طالب وزير الأوقاف – فى حضور رئيس جهاز المخابرات، ورئيس هيئة الرقابة الإدارية، دون رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات – “بتحقيق الاستفادة المثلى من أصول وممتلكات الأوقاف، لافتاً إلى حصر وتقييم تلك الممتلكات بشكل شامل ، والحفاظ على (حق الدولة) بها وعدم التفريط فيها”؛

 

وشدد السيسى والكلام مازال لحسني على “ضرورة تنفيذ خطط استثمارية متطورة لأصول وممتلكات الأوقاف”، وتعظيم إسهاماتها فى (المشروعات القومية) للمساعدة فى نمو الاقتصاد” !! …

 

السيسي ووزير الاوقاف

 

.وتابع حسني قائلا :لابد قبل التعليق على هذه “التوجيهات الرئاسية” أن نقر بأن الفساد المالي والإداري يرتع فى منظومة الأوقاف الإسلامية كما لا يرتع في أي مرفق آخر من المرافق، وأن مكافحة هذا الفساد قد تأخرت لعقود طويلة لأسباب مفهومة وغير معلنة ! … لكن يبقى التساؤل مشروعاً عن رؤية الرئيس لممتلكات الأوقاف، وعن علاقة هذه الممتلكات بالسلطة التنفيذية وبمشروعاتها المسماة بالقومية !! …

 

.وأردف الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية : وفقاً لمعلوماتى المتواضعة، فإن أصول الأوقاف تنقسم إلى “أوقاف أهلية”، الهدف منها الإنفاق على ورثة الواقف عبر الأجيال المتتابعة، حتى يبقى اسمه وفضله حاضرين لدى ذريته جيلاً بعد جيل … ثم هناك “الأوقاف الخيرية” التى يوقفها الواقف على عمل خيري معين، مثل الإنفاق على المدارس والكتاتيب، أو البيمارستانات (أى المستشفيات)، أو رعاية الفقراء، أو حتى على الرفق بالحيوانات … إلخ، ولم نسمع أبداً أن واقفاً قد أوقف وقفاً للإنفاق منه على الدولة أو على مشاريعها الصغرى أو الكبرى !! …

 

ولفت إلي أن  أموال الأوقاف – كما نرى – ليست “مالاً عاماً” كما يظن أو يذهب بنا السيد الرئيس، وإنما هى أموال خاصة، لكنها فى حكم المال العام من حيث خضوعها لرقابة السلطة العامة حماية لها من السرقة والتبديد وإنفاقها فى غير الغرض الموقوفة من أجله … ولا يعقل بأى حال من الأحوال ولا هو مقبول شرعاً وقانوناً ومنطقياً أن يقوم الرئيس بالحديث عن “حق الدولة” فيها – وبالمعنى الضيق لمصطلح الدولة –

 

 

وأضاف ولا يصح مطلقا  أن يتم توجيه هذه الأموال لتمويل مشاريع سيادته الكبرى لبناء فنادق يتكلف الواحد منها نحو مليار جنيه لينزل بها علية القوم، ولا حتى أن تدعى الدولة – أى السلطة التنفيذية – لنفسها فضل ما تنجزه هذه الأموال من مشروعات خيرية مثلما يفعل الرئيس حين يدعى أن ما تنجزه جمعية الأورمان الخيرية وجمعية مصر الخير، وغيرهما من الجمعيات القائمة على تبرعات المصريين الموجهة للأعمال الخيرية، هى من إنجازات سيادته ونظام حكمه الشارد اقتصادياً !! …

 

… وشدد حسني علي أن ، منظومة الأوقاف – كمنظومات أخرى كثيرة فى مصر لها صلة بأموال المصريين – إنما تحتاج إصلاحات جذرية، ورقابة محاسبية صارمة؛ لكن ذلك لا يكون بوضع يد السيد الرئيس على هذه الأموال باعتبارها “حقاً للدولة” – التى يريدها أن تكون دولته بحكم الأمر الواقع – ولا بتوجيه هذه الأموال لتمويل مشاريعه التى يعجز عن الوفاء بالتزاماتها المالية؛

 

وخلص استاذ العلوم السياسية في نهاية تدوينته للقول إنما هى تحتاج منظومة الأوقاف إصلاحات إدارية وتشريعية تطمئن المصريين على أموالهم وأموال أجدادهم الموقوفة للإنفاق على أمور لا علاقة لها بما يدور فى رأس السيد الرئيس ورؤوس المستفيدين معه من مشاريعه “القومية الكبرى” !

 

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى