آراءمقالات

ثمن التمسك بدينك

Latest posts by السيد أبو داود (see all)

ثمن عظيم ستدفعه.. إذا كنت مستمسكًا بدينك!!

ثبت في الحديث الشريف الصحيح، الذي رواه مسلم في صحيحه، أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء).

وكلما تأخر الزمان وكلما مرت السنون والقرون والدهور، كلما زاد فهم المسلمين وإحساسهم بالمعاني العظيمة لهذا الحديث.

ولفهم هذا الحديث النبوي، سنفترض أن هناك نفرًا من الصحابة أو من التابعين أو حتى من تابعي التابعين، أو مجموعة من القرون الثلاثة الأولى، قد زارونا الآن زيارة قصيرة لعدة أيام لتفقد أحوالنا، ثم عادوا من حيث أتوا.. المؤكد أن صدمتهم ستكون عظيمة بل قاسية بل مذهلة، ولن يصدقوا أننا مسلمون موحدون.. سيجدون مظاهر للإسلام.. لكنهم لن يجدوا من جوهره إلا القليل النادر.

كيف لا وقد دخل أحد الصحابة الكرام وهو «أبو الدرداء» على زوجته، بعد موت رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو يبكي، ويقول لها: «لو خرج فينا رسول الله ما عرف فينا من شيء إلا اتجاهنا للقبلة». فإذا كان هذا هو رأي هذا الصحابي وإحساسه.. في ذلك الوقت الذي لا يزال الإسلام فيه عفيًا شابًا، ولا يزال الإيمان فيه قويًا غضًا يملأ القلوب والنفوس، فكيف لو اطلع هؤلاء النفر على واقعنا الآن، فرأوا:

من يسب الصحابة ويهينهم.

من يلعن التاريخ الإسلامي ويشكك فيه ويهيل عليه التراب.

من يسب البخاري ومسلم ويكذب أحاديثهما.

من يصف المنادين بتحكيم الشريعة بـ«الظلاميين الرجعيين المتخلفين».

من يشكك في الوحي ويقول إن القرآن نص بشري .. يقول ذلك وهو يعمل أستاذًا في جامعات المسلمين يدرس لهم اللغة العربية وآدابها.

من يستحل كل ما حرمه الإسلام ونهى عنه.

من يرد الآيات والأحاديث ويشكك فيها ويتندر عليها.

من يشكك في التراث الإسلامي. بل في الإسلام كدين. ومن يهين الله ورسوله والقرآن والرسالة.

كيف بهم إذا لم يستطيعوا التفريق بين بلاد الكفر التي يسودها الزنا والخن والمجون، والربا، وكل أنواع الذنوب والفسوق، وظلم المستضعفين وسفك دمائهم ونهب ثرواتهم، والتحلل من القيم الأخلاقية والمعاني الإنسانية.. وبين بلاد المسلمين التي تسودها نفس الأفعال والقيم.. حيث يحتذي بهم المسلمون ويجعلونهم نموذجًا وقدوة؟

وكيف بهم وهم يرون قادة العرب والمسلمين أذيالاً للصليبيين واليهود الصهاينة.. يأتمرون بأوامرهم ويسمعون ويطيعون لهم؟ أو وهم يرون ثروات العرب والمسلمين ذاهبة برضا قادتهم إلى خزائن أعدائهم؟

وكيف بهم وهم يرون أحوال نساء المسلمين وعريهن وعدم حيائهن وتفننهن في الاستهزاء بالدين وأصوله وثوابته والخروج عليه، واقتدائهن بالمشركات الكافرات؟

وكيف بهم وهم يرون وسائل إعلام العرب والمسلمين لا تهاجم إلا الداعين للإسلام المستمسكين به؟ ولا تهاجم إلا غزة المجاهدة؟ وفي نفس الوقت تلتمس الأعذار لبني صهيون وتتحدث عنهم بكل إيجابية؟ بل تقف مع الصين الشيوعية ضد المسلمين الإيجور الموحدين؟ بل تنصر الهندوس والبوذيين علي المسلمين؟

كيف بهم وهم يرون الدعاة إلى الله وناصري شريعته: إما في السجون وإما هاربون وإما مضيق عليهم.. بينما المفسدون واللصوص يمرحون ويرتعون ويسيطرون؟

من أجل هذا الواقع السيئ والقاسي وغير المواتي، طمأن النبي، صلى الله عليه وسلم، المسلمين المتأخرين الذين لم يدركوا عهده حين قال: (وددت أنِّي لقيت إخواني). فقال بعض الصحابة: أولسنا إخوانك؟ فقال: (أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني). (مع ملاحظة هنا أن إخوان رسول الله هم المتمسكون بدينه وسنته قولاً وفعلاً وواقعًا .. لا إسمًا فقط).

ولم يكتف الحبيب، صلى الله عليه وسلم، بذلك.. بل أرسل إلى إخوانه الذين لم يروه بشارة عظيمة، حينما قال: (عمل الواحد منهم كخمسين)، قالوا: منهم يا رسول الله أم مِنَّا؟ قال: (بل منكم؛ لأنكم تجدون على الخير أعوانًا، وهم لا يجدون على الخير أعوانًا).

فاستمسك أيها المسلم بتلابيب دينك، ولا تدعه يفلت منك، فالبشارة عظيمة، وإن كان الثمن غاليًا بل قد يكون فادحًا مكلفًا.. الثمن دمك وحياتك.. أو حريتك فالسجن أمامك.. أو رزقك ووظيفتك ومنصبك.. لكن تذكر دائمًا أن سلعة الله غالية.. وتذكر دائمًا بشارة حبيبك، صلى الله عليه وسلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى