الأمة الثقافية

تيسيرُ اللُّغة

 

أوَّل ما يقابلكَ أيُّها الكريم إن أردتَ تيسير اللُّغة بأصلٍ صحيحٍ، وقياسٍ صريحٍ هو وصفُكَ بأنَّكَ ستضرُّ اللُّغة وتفسدها، وهذا ليس بدعاً من الوصف يُقال لكَ، بل وصفوا به الكسائىَّ قبل ذلكَ – وهو مَن هو فى النَّحو، فقالوا: الكسائىُّ أفسد النَّحو.

 

فى معجم الأدباء لياقوت الحموىّ ( ج4/ 1744 ) نقلَ أنَّهم قالوا: كانَ الكسائىُّ يسمع الشاذَّ الذى لا يجوزُ من الخطإ واللَّحنِ وشعر غير أهل الفصاحة والضَّرورات فيجعل ذلك أصلاً ويقيس عليه حتَّى أفسد النَّحو.

 

وقالَ فيه أبو محمَّد اليزيدىُّ:

 

إنَّ الكسائىَّ وأصحابه … يرقونَ فى النَّحوِ إلى أسفلِ

 

وفى بغية الوعاة ( ج2/ 164 ) قال ابن درستويه: كان الكسائىُّ يسمع الشاذَّ الذى لا يجوز إلَّا فى الضَّرورة فيجعله أصلاً ويقيس عليه فأفسد بذلك النَّحو.

 

هذا ممَّا قيلَ في الكسائىِّ – وهو مَنْ هو فى النَّحو -، الكسائىُّ الذى ماتَ هو والفقيه محمَّد بن الحسن الشَّيبانىُّ فى يومٍ واحدٍ، فقال الرَشيد: دفنتُ الفقهَ والنَّحوَ فى يومٍ واحدٍ.

 

هذا الكسائىُّ أحدُ القرَّاء السَّبعة المشهورين، الذى قالَ فيه الشَّافعىُّ: مَنْ أرادَ أن يتبحَّرَ فى النَّحو فهو عيالٌ على الكسائىِّ، وقال فيه أبو بكرٍ بن الأنبارىِّ: كانَ أعلم النَّاس بالنَّحو، وواحدَهم في الغريب، وكانَ أوحدَ النَّاس فى القرآن، وقال فيه يحيى بن معين: ما رأيتُ بعينىّ هاتين أصدقَ لهجةً من الكسائىِّ. انظر( غاية النّهاية فى طبقات القرَّاء ج1/ 538 )

 

ومعَ ذلكَ كلٌّ يُؤخَذُ من قوله ويُردُّ عليه إلَّا رسول الله – صلَّى الله عليه وسلَّم -، وللمجتهدِ المصيب أجران، وللمجتهد المخطيء أجرٌ، ونسألُ الله أن يرزقنا الأدبَ مع العلماء، والانتفاعَ بعلومهم.

 

فاصبرْ أيُّها المشتغل بتيسير اللّغة، وأخلص العملَ الله، وتوسَّعْ فى القراءة، ولا تتعصَّبْ لرأىٍ، واحترم الجميع، وابحثْ وتأنَّ في البحث، ثمّ يسِّرْ ولا تبالِ بما تُرمَى به، فإنّ مَن أراد الوصول صبرَ على عقبات الطَّريق.

 

د. محمَّد عبد النبي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى