تقاريرسلايدر

“توماس بارك”.. رجل الخليج الذي يتحكم في سياسة أمريكا مقابل “المال”

ألقت السلطات الأميركية القبض الخميس الماضي على توماس باراك، رجل الأعمال والمستشار المقرب من الرئيس السابق دونالد ترامب، بتهمة العمل لصالح حكومة أجنبية، وهي الحكومة الإماراتية، من دون أن يصرح عن هذا النشاط، كما يفرض عليه القانون الأمريكي .

وقد سبق لباراك أن عمل مستشارا غير رسمي في حملة الرئيس السابق ترامب عام 2016، قبل أن يتم تعيينه رسمياً رئيساً للجنة المنظمة لحفل تنصيب ترامب، الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة.

وأشار مساعد وزير العدل لشؤون الأمن القومي، مارك ليسكو، في بيان صحفي، إلى أن “توماس باراك متهم مع شخصين آخرين بمحاولة توجيه دفة السياسة الخارجية لدونالد ترامب حين كان لا يزال مرشحا للرئاسة، والتأثير على السياسة الخارجية لإدارته بعد فوزه بالرئاسة”.

وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن توماس باراك ومتهمين آخرين، أحدهما إماراتي، يواجهون تهما ثقيلة من قبيل دفع مصالح الإمارات في واشنطن والتأثير على مواقف السياسة الخارجية.. فمن هو توماس بارك؟

نظرة سريعة:

عمل رجل الأعمال والمستثمر البالغ من العمر 74 عاماً مستشاراً في حملة ترامب عام 2016 .ويتهم براك بالعمل بشكل غير قانوني لصالح الإمارات العربية المتحدة أثناء عمله في حملة ترامب الانتخابية عام 2016 وبعدها.ونفى متحدث باسم براك هذه التهم وأكد على براءته.

كما أن براك متهم بالتآمر وعرقلة سير العدالة والإدلاء ببيانات كاذبة متعددة لمكتب التحقيقات الفيدرالي خلال مقابلة عام 2019. كما تم توجيه الاتهام إلى مساعده ماثيو غرايمز والإماراتي راشد سلطان راشد المالك الشحي.

وقال القائم بأعمال مساعد المدعي العام مارك ليسكو إن ما جاء في لائحة الاتهام “ليس أقل من خيانة” من جانب مسؤولين أمريكيين بمن فيهم ترامب نفسه.

صديق لترامب:

في أبريل/نيسان 2016 كان ترامب يقترب من الفوز بترشيح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأمريكية وكان يكرر تعهده أمام أنصاره بمنع المسلمين من دخول أمريكا في حال فوزه، فأثار ذلك قلقا لدى أمراء الخليج، أهم زبائن توم براك.

وحسب صحيفة نيورورك تايمز فإن سفير دولة الإمارات العربية لدى واشنطن، يوسف العتيبة، قد كتب إلى صديقه توم براك قائلا: “هناك غموض شديد يحيط بصديقك دونالد ترامب”، وأضاف: “إنه يثير قلقا عميقا لدى كثيرين”. وأجابه توم براك في محاولة منه لتبديد مخاوف صديقه القديم، بأن ترامب يتفّهم موقف الدول الخليجية “وله استثمارات مشتركة في دولة الإمارات العربية”.

وكتب توم براك في مايو/آيار 2016 ليوسف العتيبة مزكيا صهر ترامب، جاريد كوشنر بقوله: “ستحبه، وهو يوافق على أجندتنا” حسبما قالت نيويورك تايمز .

أدوار قذرة:

لكن الدور الذي لعبه توم براك أكبر من ذلك بكثير بسبب خبرته الطويلة التي تمتد على مدى عدة عقود من العمل في الشرق الاوسط وفي الولايات المتحدة وفي أكثر من دور ومجال، وآخرها الإشراف على حفل تنصيب الرئيس ترامب أوائل عام 2017 إذ استطاع أن يجمع أكثر من مئة مليون دولار على شكل تبرعات لهذا الغرض بجهد شخصي منه.

ووصفت صحيفة واشنطن بوست رجل الأعمال الأمريكي من أصول لبنانية، توماس برّاك، الذي يعرف اختصاراً بتوم براك، بأنه واحد من كبار الأغنياء وأقرب أصدقاء الرئيس دونالد ترامب، وهو الذي عمل أسابيع لتمهيد السبيل أمام لقاء ترامب بالقادة الخليجيين في الرياض في مايو/أيار2017.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية في 8 ديسمبر/كانون الأول 2018 “إن حكام الخليج الأغنياء أصحاب الاستثمارات في العقارات في الولايات المتحدة لم يروا في أسرة كوشنر سوى أنها تعمل في العقارات ولهذا السبب عمل توم براك، رجل الأعمال الأمريكي من أصول لبنانية، خلال حملة الانتخابات على تعريف كوشنر بأصدقائه من حكام الخليج، لأنه يتمتع بعلاقات جيدة مع الطرفين”.

لبنان والسعودية:

لبنان هو مسقط رأس أجداد توم براك الذين ينحدرون من بلدة زحلة القريبة من الحدود السورية اللبنانية. وقد عمل توم براك الذي يحمل إجازة في الحقوق في مكتب المحامي هيربرت كالمباك حينما كان الأخير محاميا خاصاً للرئيس الامريكي السابق، ريتشارد نيكسون، الذي عزل من منصبه إثر فضيحة ووتر غيت.

وبعد سجن كالمباك بسبب دوره في اللجنة التي كانت تعمل لإعادة إنتخاب نيكسون ترك براك هذ الوظيفة وبدأ مسيرته في مجال التجارة.

وكان أجداد توم براك قد هاجروا إلى الولايات المتحدة عام 1900. كان والده صاحب متجر صغير في ولاية كاليفورنيا بينما عملت والدته سكرتيرة ونشأ توم في هذه البيئة ولا يزال توم يفتخر بذلك ويقول إنه لا يزال ابن حانوتي.

سافر توم إلى السعودية عام 1972 ضمن وفد لشركة أمريكية لإبرام عقد لإقامة مصنع لانتاج الغاز السائل مع الحكومة السعودية. وأثناء وجوده في السعودية سأله أحد مدراء شركة آرامكو إن كان يعرف أحدا في الوفد الأمريكي يمارس رياضة الاسكواش لأن سعوديا يريد شريكا له في هذه اللعبة.

بدأ توم يلعب الاسكواش مع السعودي “دون أن يخطر ببالي أن أسأله عن اسمه، وسألني إن كان بمقدوري أن ألعب معه لمدة ساعتين في اليوم التالي، وتبين لاحقاً أن هذا الشخص هو أحد أبناء الملك” حسبما نقلت عنه نيويورك تايمز. وكانت تلك بداية العلاقة الوطيدة التي تربط توم بالأسرة الحاكمة في السعودية.

كما تعرف خلال وجوده في السعودية على رجل بدوي تبين فيما بعد أنه أحد مدراء شركة أرامكو وقد دعاه توم إلى قضاء فترة نقاهته في مزرعته في كاليفورنيا، فكلفه المسؤول في أرامكو بالتوسط في شراء 375 حافلة مدرسية لصالح أرامكو.

و الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود كان يحكم المملكة السعودية وقتها.

وسرعان ما وظفه أبناء الملك بعد أن توطدت علاقته بهم، وبات “ممثل الأطفال لدى الولايات المتحدة”حسب تعبيره، أي بات ممثل أبناء الملك في الولايات المتحدة.

وفي عام 1974 توسط توم في اتفاق بين أميرين سعوديين ورجل أعمال أمريكي اشترى قطعة أرض في هاييتي بهدف إقامة مصفاة لتكرير النفط وحاكمها حينئذ شوفالييه حول بيع النفط في هاييتي بسعر مخفض.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى